تقرير تونس الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان: أنصاف الحقائق لا تغيّر الواقع

في البيان الصادر عن مجموعة من المنظمات والجمعيات المشاركة في اشغال الدورة 41 لمجلس حقوق الانسان نشر امس كان جليا الحرص على ان تكون العبارات واضحة

المعنى ولا تحمل لبسا ان تعلق الامر بوصف التقرير الذي تقدمت به الحكومة التونسية للمجلس في 8 من نوفمبر الجاري.
عبارات وصفت ما اقدمت عليه الحكومة بالتلاعب وتقديم أنصاف الحقائق والمغالطات بهدف تقديم فكرة خاطئة عن وضعية حقوق الإنسان في تونس وإخفاء تدهورها منذ 2020 ، وهي ايضا الاتهامات التي وجههتها منظمات وجمعيات اكدت ان اتهامها لا يقوم على الانطباع ولا بهدف البحث عن تحميل حكومة بودن وحدها مسؤولية التدهور، فالبيان رافقه تقرير شامل قدم قراءة نقدية لتقرير الحكومة الذي وقعت مناقشه منذ اكثر من اسبوع وبحثت عبره الحكومة عن ان تبرز الخطوات التي قطعتها لتنزيل التوصيات التي التزمت بها لمجلس حقوق الانسان في دورته الشاملة الفارطة.
ففي 2017 التزمت الدولة التونسية بان تعمل على تحقيق مضمون 161 توصية من اصل 216 قدمها المجلس لها أقرت منها السلطات التونسية يومها اكثر من ثلثيها وتعهدت بالعمل على تنزيلها خلال السنوات الفاصلة بين الدورات الشاملة.
وبعد 5 سنوات تقدمت الحكومة بتقرير اتضح انه لم يكن منصفا ولا صريحا في تقديم وضعية حقوق الانسان والحريات في تونس 2022، ففي تقريرها اشارت الحكومة التونسية الى انها نزلت التوصيات المتعلقة بالهئيات الدستورية وغفلت عن ان تشير الى ان دستور 2022 الغى جل هذه الهيئات ومنها هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة مكافحة الفساد.
كما أن تقرير الحكومة لم يغفل فقط عن هذا بل عن الكثير بهدف ان تبرز الدولة التونسية وكانها قطعت اشواطا وخطوات هامة في تنزيل التوصيات التي قدمت لها وفي هذا الصدد كان رفض التوصيات خيارا متاحا ولكنها اتخذت خيارها السيادي والتزمت.
التزام بتوصيات من بينها 48 تتعلق بالاشخاص ذوي الطبيعة غير النمطية، او بالاقليات الدينية والاثنية التي تعهدت الدولة وقدمت الحكومة في تقريرها ما يفيد بانها سعت لذلك ولكنها لم تشر ابدا الى ان الدستور الجديد نسف هذه المساعي حينما جعل تونس جزءا من امة عربية وامة اسلامية وهوما يحدد هوية تونسية مختزلة في عربية وإسلامية ويلغى بقية الاثنيات والديانات.
تراجع واقع الحريات والحقوق في تونس مؤشراته ليست احكاما عامة ولا انطباعا بل هي مقارنة بين ما تعهدت الدولة بتحقيقه من اصلاحات وفي مجال حماية الحقوق والحريات الفردية وما انجز خلال السنوات الخمسة الفارطة، ومما تعهدت به الدولة التونسية هو ان تحمي ذوي الجنسانية غير النمطية ولكنها لم تقم بذلك فمنذ 2017 الى غاية مارس 2021 خضع 213 تونسيا الى الفحص الشرجي وانتهكت حرماتهم الجسدية وخصوصيتهم من قبل الدولة وجهازها القضائي بهدف اثبات تهم تلاحقهم لميولهم الجنسي.
والاخطر من عدم التقدم خطوة واحدة الى الامام هو تقديم رواية مخالفة للحقيقة، والحقيقة اليوم في تونس انها ومنذ 2019 لم تتقدم على مستوى التشريعي اي النصوص القانونية ولم تتغير ممارسات السلطة ان تعلق الامر بحماية الحقوق والحريات الفردية لتونسيين وتونسيات غير نمطيين لا ينتسبون للأغلبية التي تسوق لها السلطة.
سلطة تمتاز بازدواجية الخطاب، خطاب للأخر تقدمه الحكومة يبحث عن تسويق مناخ الحريات العامة والفردية التي يتمتع بها التونسيون وخطاب سيادي داخلي ينكر الحريات ويعيد صياغتها وفق تصور ومقاربة جديدة تقوم على ان حرية التفكير اهم من حرية التعبير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا