إجراءات لمجابهة الموجة الخامسة من الكورونا: من يقود البلاد... السياسيون أم التقنيون

9 قرارات اعلنت عنها حكومة نجلاء بودن يوم امس، في اطار سعيها لاحتواء الموجة الخامسة من وباء الكوفيد-19 والحيلولة دون انتشار واسع للمتحور اومكرون،

في ظل تصاعد وتيرة انتشار العدوى في البلاد وفق مؤشرات وزارة الصحة.

إجراءات سبق وأن وقع التمهيد لها من قبل اعضاء اللجنة العلمية منذ 9 جانفي الجاري، حيث نشرت مقترحات اللجنة بعد اجتماعها يومي الاحد والاثنين الفارطين، وابرز ما اقرحته اقرار حضر جولان ليلي وإلغاء وتأجيل كافة التظاهرات ومنع التجمعات. لمدة اسبوعين. قرارات اعلنتها الحكومة وفصلتها لاحقا في بلاغ لها صدر اثر مجلس وزاري انعقد الثلاثاء الفارط جاء فيه عرض للإجراءات الـ9 ومدة تطبيقها.

اجراءات تراهن الحكومة على انها ستكون «حلا» يكفل لها منع الذهاب الى الاسوء في علاقة بانتشار الكورونا بعد هيمنة المتحور الجديد على الاصابات ولكنها تقف عند «المراهنة» والتعويل على «التقني» والعلمي في الازمة الصحية دون القيام بدورها الفعلي، وهو القيادة السياسية.
فحكومة بودن، لا تترك مجالا او مناسبة أيا كانت لتحرص من خلالها على ابراز نفسها كحكومة تقنية لا دخل لها بالملف السياسي، فهي تستبطن دورها على انها جسم اداري وسيط بين رأس السلطة التنفيذية وأجهزة الدولة وليس كـ«سلطة سياسية» والذراع التنفيذي للدولة.

فالإجراءات والقرارات الجديدة المعلن عنها هي مقترحات اللجنة العملية، وهذا دورها بتقديم مقترحات للسياسيين الماسكين بمقاليد البلاد وهم من يتولون مسالة التأليف والاخراج والشرح والتفسير، أي يتولون عملية القيادة، وليس لعب دور ناقل المعلومة او الوسيط وان كان ما ينقل هو الرأي العلمي.
فالبلاد وهي على بعد اقل من شهرين على مرور حولين منذ تسجيل اول اصابة بالكورونا في مارس 2020، لازالت تتخبط في القيادة السياسية للازمة الصحية وغير قادرة على تولي ادارة الملف الصحي كما ينبغى ان يكون. ففي اولى فترات الوباء وفي ظل غياب اية معطيات دقيقة وانعدام التجربة في التعامل معه لا فقط في تونس فقط بل في كل العالم، كانت الاولوية للرأي العلمي الذي ترك له ان يقود لا في تونس بل العالم في مواجهة ازمة صحية غير مسبوقة، ولكن مع تجدد الموجات الوبائية برزت اهمية القيادة السياسية التي تستأنس بالرأي العلمي، أي ان يعود الساسة والماسكون الى رسم السياسات تجاه ادارة الازمة الصحية دون الغاء الجانب العلمي والطبي.

لكن يبدو ان حكومة بودن اختارت ان تختفى خلف اللجنة العلمية وانتظرت ان تتقدم اللجنة بمقترحات وتسوقها بنفسها قبل ان تتخذ قراراتها التي لم تعلن عنها الا بمرور 24 ساعة، وكأنها تخشى ان تتولى القيادة في هذا الظرف الذي يستوجب ان تكون هي التي ترسم السياسات وتحرص على تنزيلها على الارض.

خيار الحكومة ان تختفى خلف اللجنة العلمية عوضا ان تتولى هي القيادة، قد تدافع عنه بأنه انتصار للرأي العلمي لتجنب ما حدث مع حكومة المشيشي، ولكن هذا ا يعفيها من وزر الاختباء خلف اللجنة وعدم ادارك اننا في مرحلة نحتاج فيها للتوفيق بين السياسي والعلمي في التعامل مع الازمة الصحية وان القيادة تفرض عليها ان تتولى ادارة الملف في كافة جوانبه، الصحية والاجتماعية و الاقتصادية، أي ان تقدم للتونسيين سياسات عمومية تعكس انها من يدير البلاد. لكن عوضا عن ذلك استمر خيار التعويل على «التقني» والإداري ليس فقط في الملف الصحي بل في جل الملفات. لتسلم مقاليد البلاد فعليا الى الاداريين والخبراء لإدارتها.

وهنا الاشكال فإدارة دولة لا يمكن ان تقوم على هذه المقاربات التي تغفل عن ان اهمية الفعل السياسي في الادارة ، اي التصورات والاستراتيجيات التي تصاغ لتحقيق اهداف محددة وليس مجارات الاوضاع وتسير الملفات.
لا نقول هذا لمس من الاجراءات ومقترحات اللجنة بل للاشارة الى غياب الفعل السياسي عن ادراة البلاد الذي تجسد بشكل صريح مع حكومة بودن التي يبدو انها تخشي ان تمسك بمقود البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا