صراع رئيسة الدستوري الحر مع الصحفيين: أسئلة لعبير وللإعلام

وجهت رئيسة الدستوري الحر عبير موسى امس على خلفية مظاهرة قادتها سؤالا عن سبب غياب وسائل الاعلام التونسية وأساسا الاعلام العمومي

عن تغطية نشاط حزبها. لتعرج الى قرار المقاطعة الذي اصدرته النقابة على خلفية الاعتداء الذي اتته ضد الزميل سرحان الشيخاوي وعاملة في البرلمان.
عبير موسى امس طرحت سؤالا وجيها، ولكن قبل البحث عن الاجابة عنه. كان حريا برئيسة الدستوري الحر ان تبحث عن سبب المقاطعة وان تعالجه اولا وثانيا ان تكفّ عن هجومها على الاعلام والصحفيين ومحاولة جرهم الى التخندق خلفها والسيطرة عليهم. فإما ان تكون وسائل الاعلام في صفها وإلا فأنها في صف النهضة.
اذ لا يحق وفق تصور رئيسة الدستوري الحر ان يكون الاعلام مهنيا على ذات المسافة من كل الفاعلين السياسين، سواء في الحكم او المعارضة. وان يؤدي دوره ووظيفته المحكومين بقواعد المهنة وأخلاقها ولكن بالأساس محكومة بتقديم خدمته للتونسيين وليس للأنظمة السياسية والأحزاب.
معركة رئيسة الدستوري الحر والصحفيين ليست معركة اختارها الصحفويون وهياكلهم النقابية ولا وسائل الاعلام بمختلف حواملها. بل هي معركة فرضت عليهم بخيارات عبير موسي وسلوكها الذي عقب اعتداءها على الزميل سرحان الشيخاوي في البرلمان واستهدافها للهياكل المهنية للصحفيين ومحاولة فرض تصنيف جديد للصحافة، من معها ومن ضدها.
عبير موسي وهي تبحث عن سبب غياب وسائل الاعلام، عليها ان تدرك ان هذا الغياب يعود بالأساس الى انها رفضت الاعتذار للزميل سرحان الشيخاوي وللمرأة العاملة بمجلس النواب عن ما صدر منها من هتك للأعراض وتشويه لهما، اضيف اليهما هجوم وتشويه للصحفيين ولنقابتهم وتقديمهم لأنصارها على انهم «اعداء للوطن وتونس» وأنهم في خدمة النهضة.
هذا قد يجيب عن سؤال موسى عن سبب غياب وسائل الاعلام التونسية وهو الالتزام بقرار هيكلهم المنهي القاضي بمقاطعتها والاكتفاء بنقل اخبار الحزب لكن الاجابة بدورها تطرح اسئلة عدة، اسئلة بعضها يوجه الى عبير موسي مباشرة للبحث في اسباب تمسكها بمعاداة الاعلام والصحفيين واسباب رفضها الاعتذار وهل تعتبر ان اعتذارها عن خطإ جسيم اتته ضد تونسيين شوهت سمعتهم وهتكت عرضهم امر مرفوض و»معرّة» لها لا يمكنها قبولها.
السؤال ايضا يوجه لرئيسة الدستوري الحر عن تصورها لحرية التعبير والصحافة؟ وعن ادوار وسائل الاعلام ووظائفها ؟ هل هي في خدمة التونسيين توفر لهم المعلومة وتحللها وتشرحها ام هي في خدمة الاحزاب والانظمة السياسية تسوق للدعاية وتساعدهم على توجيه الراي العام.
في انتظار ان نستمع الى اجابات عبير موسي عن هذا. وجب اليوم على الصحفيين وهياكلهم المهنية بدورهم تقييم المقاطعة. فاليوم وبعد اسابيع عدة من صدور قرار مقاطعة رئيسة الدستوري الحر والاكتفاء بنشر اخبار حزبها، نقف للأسف على حقيقة وجود اختلافات بين ما نجده على ارض الواقع وما يعكسه المشهد الاعلامي.
فالدستوري الحر اليوم بات ابرز حزب معارض إذ نجده يتصدر نتائج سبر الاراء. قاعدته الجماهيرية تجعله الحزب الاول في البلاد وهو ما تكشفه التحركات الشعبية والمظاهرات التي نجح الحزب في التعبئة لها وحشد الأنصار باعداد هامة.
هذا الحزب نجده على الارض متقدما على باقي مكونات المشهد السياسي ولكنه في وسائل الاعلام يختفى تقريبا والحديث عنه يقتصر على نشر اخبار. وهذا ما يقدم صورة غير دقيقة لطبيعة المشهد.
هذا التناقض بين الواقع والمشهد الاعلامي يعنى ان هناك خلل. تتحمل موسي جزءا من مسؤوليته ونتحمل نحن الصحفيين ووسائل الاعلام جزءا آخر. فوظيفتنا الاساسية هي الاخبار وتقديم المعطيات للتونسيين ومحاولة شرح الاحداث وتفسيرها والتحري عنها ونقل اسئلة التونسيين الى صناع القرار للاجابة عنها، ومساءلتهم باسمهم ومحاسبتهم. وهذا بهدف توفير اكبر قدر من المعطيات الدقيقة والاخبار للتونسيين لنمكنهم من تكوين أرائهم الخاصة وأحكامهم دون محاولات التوجيه او التضليل.
لذلك اليوم علينا ان نطرح السؤال من زاوية مغايرة. هل المقاطعة تمكننا من انجاز هذه الوظيفة التي ندين بها للتونسيين ام انها تعيق ذلك؟. اليوم وبعد اشهر من المقاطعة علينا ان نقيم الامور ونراجعها وان نعيد النظر في قرار المقاطعة.
مراجعة عليها ان تنطلق من وقائع وفرضيات، في حال ما إذ جرت الانتخابات خلال الاشهر الثلاثة القادمة هل ستستمر المقاطعة؟ لا اظن ان هذا ممكن والسبب ان في هذا نسف لمبدأ تكافئ الفرص بين المرشحين في الحضور الاعلامي. هذه الفرضية تجعلنا ندرك ان المقاطعة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية او ان تعتذر عبير فهي من مدرسة سياسية يعلم التونسيون خصائصها ومميزتها وهي مدرسة التجمع الديمقراطي.
لهذا قد يكون من الافضل للهياكل المهنية والصحفيين النظر في خيارات بديلة، فالمقاطعة وان استهدفت رئيسة الدستوري الحر فان ضررها طال انصار حزبها وهم من التونسيين الذين ندين لهم بعملنا ولا يمكن ان نغيبهم عن الصورة الى ما لا نهاية له. لذلك علينا البحث عن خيار بديل ليصل به صوت القطاع وهياكله المهنية لمسامع عبير وغيرها وهو اننا سندافع عن مهنتنا وأنفسنا ضد أي اعتداء او محاولة للهيمنة والاخضاع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا