فضيحة إدارة أزمة الكورونا وحملة التلقيح: الفشـل والتلاعب


يبدو ان القول بفشل الخطة الحكومية لمجابهة الكورونا او حملة التلاقيح التي اطلقتها امر لا ينكره غير حزامها السياسي واعضاؤها.

الكل يدرك حجم الفشل فقط بالعودة لتفاصيل الخطة الوطنية للتلقيح. دون حاجة لتتبع « الفضائح » التي اثيرت خلال الايام القليلة الفارطة.
فالاستراتيجية الوطنية التي قدمتها الحكومة في فيفري الفارط، كان ينتظر ان نصل الى نسبة 50 ٪ من التونسيين ممن تقلوا الجرعتين من التلقيح بحلول نهاية افريل الفارط، وقدم بيان الحكومة عن طرق التزود باللقاحات، التي قيل انها ستبلغ على الاقل 6 مليون جرعة، تتوزع بين 2 مليون جرعة متاتية من الشراءات المباشرة و4 مليون جرعة عن طريق مبادرة COVAX وترك عدد الجرعات المزمع شراؤها من لقاح sputnik V غير محددة.

خطة روجتها الحكومة التي وعدت بان لا ينقضى افريل الا وقد تحصل نصف التونسيين على جرعتين من اللقاح الذي اكدت لنا انها تبحث عنه وانها تخوض نقاشات مع مبادرة cDc Africa للحصول على 4.4 مليون جرعة، بهدف الوصول الى 12 مليون جرعة تمكن من تطعيم ما بين 5 و6 مليون تونسي في الفترة المتتدة من فيفري الى افريل الفارط.
وعود سقطت تباعا والسبب ما يعلمه الجميع عن سوء ادارة المفاوضات وللملف الصحي برمته رغم ما يعلن من استراتيجات كانت تبشرنا بالنجاة، إلا أنها باتت تذكرنا بالفشل والخيبات التي تتالت وتوالت علينا جراء سياسة الحكومة في ادارة الملف الصحي وغياب « القادة » عن حرب يعلن عنها ولا تخاض. ليحل شهر ماي ولم ترتق نسبة التونسيين ممن تقلوا الجرعتين من التلقيح فوق 0,6 ٪.

النظر بين ما وعدت به الحكومة وما تحقق كاف للوقوف عن حجم الفشل ومعرفة من يتحمل مسؤوليته، غير ان حكومة المشيشي وحزامها السياسي يكابر ويتنصل من مسؤولياته ومن وعوده التي كما لو كانت مسودة تلميذ في الابتدائي لازال في طور تعلم قواعد العمليات الحسابية البسيطة ليشطب موعد افريل ونسبة 50 ٪ ويحل محلها موعد 30 جوان القادم ونسبة 25 ٪، اذ تعهدت لنا الحكومة منذ مارس الفارط بانها ستحرص على ان يصل عدد التونسيين المتلقيين لجرعتين من التلقيح الى 3 مليون تونسي. وماهي لعمري مهمة شبه مستحيلة بالنظر فقط لمعدل التلقيح اليومي المسجل. والاهم من هذا هو التطورات العالمية للوباء وتعطل عملية تصنيع اللقاحات في الهند بسبب تفشي الكوفيد فيها. اي اننا ومهما تفاءلنا فان تحقيق نسبة تتجاوز 10 بالمئة ممن تحصلوا على جرعتين من اللقاح امر صعب.

وهنا يصبح الاقرار بفشل الحكومة في ادارة الملف الصحي جليا لا يحتاج الى مواربة او تلطيف، لكنها تصر على انكار ذلك والتمسك بمروية التعرض لمؤامرات وتعطيل وغيرها من المبرارات لتتنصل من مسؤوليتها، وهو الخطاب الذي قدمه رئيسها هشام المشيشي في القيروان لدى احيائه لذكرى غزوة بدر.
تنصل كلي والقاء بالمسؤولية على الاخر، لا يبدو انه قد ينقذ الحكومة من فضيحة تحصل شخصيات سياسية ووزراء ومدراء عامين على جرعة من التلقيح والحال ان الفئات ذات الاولوية وهما الفئة الاولى والثانية لم تبلغ عدد الاشخاص المتلقين لجرعتين من التلاقيح 60 الف. فيما يبلغ عدد من تلقوا جرعة واحدة 280 الف بنسبة تقدر ب2,4 من مجموع التونسين .

رقم ضعيف رغم اعلان وزارة الصحصة في مارس الفارط عن تعديل الاولويات واتباع خطة من خمس مراحل بعدد الفئات التي قيل انها «ذات أولویة للحصول على التلقیح ضد كورونا »، وهي التالية المرحلة الأولى: مهنیو الصحة الذين يتعاملون يوميًا مع مرضى كوفید 19، ومن هم أكبر من 75 سنة وكبار السن المقيمين في دور المسنين والمهنيين في هذه المؤسسات. اما المرحلة الثانية: الأشخاص بین 60 و75 سنة مع باقي مهنیي الصحة

المرحلة الثالثة: الأشخاص بین 18 و60 سنة الحاملین لأمراض مزمنة مع مهنیي المصالح الأساسیة مثل القوات الحاملة للسلاح والتعلیم والنقل وغیرها والمرحلة الرابعة: الأشخاص المخالطون بصفة وثیقة للأشخاص المعرضین للخطر مع مهنیي المصالح الأخرى. أما المرحلة الخامسة: الأشخاص بین 18 و60 سنة وفي صحة جیدة
رقم ضعيف رغم اعلان وزارة الصحصة في مارس الفارط عن تعديل الاولويات واتباع خطة من خمسة مراحل بعدد الفئات التي قيل انها «ذات أولویة للحصول على التلقیح ضد كورونا »، وهي التالية المرحلة الأولى: مهنیو الصحة الذين يتعاملون يوميًا مع مرضى كوفید 19، ومن هم أكبر من 75 سنة وكبار السن المقيمون في دور المسنين والمهنيون في هذه المؤسسات. اما المرحلة الثانية: الأشخاص بین 60 و75 سنة مع باقي مهنیي الصحة

المرحلة الثالثة: الأشخاص بین 18 و60 سنة الحاملون لأمراض مزمنة مع مهنیي المصالح الأساسیة مثل القوات الحاملة للسلاح والتعلیم والنقل وغیرها والمرحلة الرابعة: الأشخاص المخالطون بصفة وثیقة للأشخاص المعرضین للخطر مع مهنیي المصالح الأخرى. اما المرحلة الخامسة: الأشخاص بین 18 و60 سنة والذين هم في صحة جیدة.
مراحل رسمت وفق توقعات ان تتمكن الدولة التونسية من تعبئة 6 مليون جرعة على الاقل، قبل ان تتغير المعادلة وتقف على استحالة توفير هذا العدد، وهنا تتهيأ المناخات ليصبح البحث والتكالب على النجاة الفردية محركا قويا يدفع بالحكومة ومن يقف على ادارة الملف الصحي الى الانحراف والتلاعب بمن له الاولوية في التلقيح. هذا للاسف ما حدث اذ ان التطبيقة الاعلامية التي اعلن عن انها هي من ستحدد من له الاولوية وتقوم بترتيب التونسيين وفق ذلك، وفق تصريحات وزارة الصحة والقائمين على ملف التلقيح، كان يفترض ان لا تنتقل من فئة / مرحلة الى اخرى الا بعد استكمال التلاقيح او الإيشاك على ذلك. اي انه لم يكن يفترض ان نمر من فئة مهنيي الصحة المباشرين لملرضى الكورونا وكبار

السن فوق 75 سنة الا بعد ان نقترب من تحقيق نسب عالية، ولكن ما تم هو ان الانتقال تم ونسبة هؤلاء لم تصل الى 40 بالمئة. بالعودة للارقام التي تقدمها الوزارة.

هومن الفئة الثانية وقع القفز الى الثالثة، وهم الاشخاص بین 18 و60 سنة الحاملین لأمراض مزمنة مع مهنیي المصالح الأساسیة مثل القوات الحاملة للسلاح والتعلیم والنقل وغیرها التي اعلن عن انطلاقها رئيس الحكومة بنفسه قبل ايام معدودات.
وهذه ليست هي الفضحية، فهي تقف عند مستوى الفشل والتخبط والاستهتار، اما الفضيحة فكانت ما تتالى من معطيات نشرت عن تلقى الوزراء ومدرين عامين ونواب لجرعة من التلقيح ضمن هذه الفئة، وهنا يصبح الامر محل شك ومبعثا على القلق من وجود تلاعب بالقائمات بهدف تحقيق منفعة خاصة.
منفعة تريد الحكومة عبر خطابها الرسمي نفيها، ولكنها تعجر عن ذلك والسبب ان الخطاب الذي قدمته في مارس الفارط بخصوص استراتيجية التلقيح والتاكيدات التي قدمتها من ان المسار سيكون شفافا ونزيها وانه سيكون بالكامل خاضعا « لتطبيقية » لا يمسها الخطأ من امام او الخلف بات اليوم حجة عليها وعلى تلاعبها.
فعملية الانتقال من مرحلة الى اخرى كانت وفق تصريحات قديمة للحكومة مرتبطة بمدى التقدم الذي يحقق في الفئة السابقة وتحقيق الهدف، وهذا ينتفى تماما في واقع الحال، الذي يعري حكومة المشيشي ويضيف الى فشلها سقوطها المدوى وفقدان الثقة فيها من قبل الشارع الذي يصارع بمفدره الوباء؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا