البحث عن مخارج جديدة من الأزمة: هل سيتخلى البرلمان عن المشيشي لإرضاء قرطاج ؟

اقترب الاسبوع الرابع لازمة التحوير الوزاري من نهايته وباقترابه باتت الاطراف المتناحرة تدرك استحالة استمراره الى ما لا نهاية،

وان البحث عن مخرج يتطلب التقدم بخطوة في اتجاه الاخر.

ادراك عززته تحركات المنظمات الوطنية وسعيها للضغط من اجل الخروج من ازمة التحوير بأحد الخيارين : استعفاء الوزراء الاربعة محل احتراز الرئيس الذي سيكون مطالبا باستكمال مسار التحوير او استقالة هشام المشيشي. ضغط تهدف به المنظمات الى تجاوز الازمة الدستورية للانكباب على معالجة الازمات الاقتصادية والصحية والاجتماعية واطلاق حوار وطني ينتهى برسم خطة انقاذ.

ويبدو ان رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي اختار ان يتقدم بخطوة نحو الرئيس قيس سعيد عبر مراسلته له امس « بخصوص إيجاد حلّ للأزمة السياسية التي تمر بها تونس» وفق بلاغ المجلس الذي اشار الى ان الغنوشي اقترح على الرئيس عقد لقاء ثلاثي يجمع بين الرئيس سعيد والغنوشي ورئيس الحكومة المشيشي.
اقتراح يبدو أن الغنوشي توجه إلى الرئيس ودعاه إلى التحرك لحل الأزمة « باعتباره رمز وحدة الدولة»، لا يتعامل معه كمناورة جديدة بهدف التسويق السياسي وابراز الرئاسة على انها سبب الازمة. بل كخيار ضروري للخروج من الازمة.
فالرجل يدرك ان الوضع الذي بلغته الازمة لم يعد يسمح بمناورات من هذا القبيل. وهو ما يعبر عنه بطلبه من الرئاسة حل الازمة وتجميع الفرقاء لإيجاد مخرج ومجموعة من الحلول وتغليب الحوار وتبادل الرأي والمشورة.

الحوار والحل يدرك الغنوشي جيدا موقف الرئاسة منه خاصة إذا تعلق بمصير حكومة هشام المشيشي، حيث حسمت الرئاسة امرها وعبرت عنه بشكل صريح إلى قادة المنظمات الوطنية الذين التقى بهم. وهو انها مع حل عبر الحوار ولكن وفق ركن اساسي وهو ما بعد المشيشي. اي انها تجعل من رحيل الحكومة مسألة غير قابلة للتفاوض.
هذا واضح بشكل جلي لدى راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة. الذي وبخطوته باتجاه الرئاسة- وان اقترح عقد لقاء ثلاثي- يمهد لأرضية الخروج من الازمة وهو مدركا لما تطالب به الرئاسة ويقر لها بشكل ضمنى انه لا يمانع ولكن يضع بدوره شروطا في شكل مطالب.
اذ ان رئيس مجلس النواب وفي مراسلته للرئيس شدد على دقة الوضع الراهن وعلى ضرورة ان يقع بعث رسائل إيجابية للداخل والخارج بان «تونس دولة ومؤسسات جديرة بالثقة». وهنا يكشف تلميحا عن طلبه الاساسي وهو حل مؤسساتي يكون المجلس جزءا منه.

خطوة الغنوشي التي اتت أمس، تكشف ان المجلس وأساسا حركة النهضة باتت تتهيأ لما بعد حكومة المشيشي، وهذا ما سيكشف عنه في الايام القادمة وما ستحمله من رد الرئاسة على المراسلة وهل أنها ستعقد لقاء ثنائيا يجمع بين الرئيس قيس سعيد وبين رئيس البرلمان راشد الغنوشي وتكتفى به ام ستعقد في مرحلة لاحقة لقاء ثلاثيا يكون المشيشي مشاركا فيه.
إذن الرئاسة لا تعترض على مبدإ الحوار مع البرلمان ولا مع احزاب بعينها فيه، وقد عبرت عن ذلك بشكل مبطن في لقائها بالنواب الـ11، وهم يمثلون النهضة والتيار وحركة الشعب وتحيا تونس- حزام حكومة الفخفاخ وداعمو الرئيس في الدور الثاني للرئاسية. هي تريد ان يكون الحل ضمن الاطر التي ترسمها وتعتبرها غير قابلة للتفاوض في ما عدا ذلك تبدى الرئاسة بعضا من اللين.

تصلب موقف الرئاسة ومحاولتها الدفع في اتجاه احياء اصطفاف الدور الثاني من الرئاسية. تدركه النهضة والبرلمان الذي يتحرك رئيسه اليوم وهو ملم بما تطالب به الرئاسة. ولا يبدو انه يرفع «لا» زمخشرية بل هو يريد ان يصل الى توافق مع قصر قرطاج يتضمن عدة بنود تتضمن ما يطمئن البرلمان.
توفير هذه الضمانات سيكون كافيا لاعادة تشكيل المشهد من جديد على قاعدة الفرز في الدور الثاني للرئاسية وثمن هذا سيكون «حكومة المشيشي» التي بات جليا ان كتل البرلمان ستستعد خلال الساعات القادمة لمرحلة ما بعد الحكومة وستبحث بدورها عن موطئ قدم في التوافق الجديد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا