في انتظار مآل التصويت على منح الثقة «لحكومة الفخفاخ» حزب «الشعب يريد» يتحرّك

منذ انتخابه رئيسا للجمهورية ما فتئ الأستاذ قيس سعيد يجلب اهتمام متابعي الشأن السياسي في تونس و يثير

الجدل حول مواقفه المفاجئة و ردود فعله المتصلة بالحياة السياسية .
فبعد فشل حزب النهضة في تمرير حكومة الجملي ، أثار الأستاذ سعيد زوبعة عند تكليفه لإلياس الفخفاخ في مرتبة الشخصية الأقدر، دون أن يقبل تسمية الحكومة بحكومة الرئيس، ولكن -في نفس الوقت- دون أن يتخلى عن متابعة المشاورات بين الاحزاب والكتل النيابية ، مستخفا بالحديث عن حزام سياسي للحكومة المنتظرة ، معتبرا أن الحزام الحقيقي هو «حزام الشعب».
وعندما تمّ الحديث عن مواقف استفزازية لحركة النهضة بخصوص البديل المقترح في صورة فشل الفخفاخ في تشكيل الحكومة، تدخل سعيد ليضع النقاط على الحروف في تأويل النصوص الدستورية .
ولمّا بدأ التلويح بأن نطاق تدخل رئيس الجمهورية سينتهي بانتهاء التصويت على حكومة إلياس الفخفاخ ، بدأت الأصوات تتعالى للحديث عن حزب أنصار الرئيس والدور المنتظر له في الحياة السياسية .
هذه الأصوات الداعمة لرئيس الجمهورية، جاءت في الوقت الّذي طال فيه إنتظار تشكيل الحكومة، وفي التوقع بضيق أفق الحكومة المنتظرة إذا نالت ثقة البرلمان ،بأنها لن تدوم طويلا لأن تركيبتها غير متجانسة وهي مؤهلة للتفكك في أول خلاف يحصل بين الأحزاب والكتل النيابية الّتي ستصوّت لها.
ما يقال عن الحكومة المقترحة ليس بعيدا عن الواقع ، إذ كانت حكومة ضرورة فرضها الظرف، فكانت حكومة «ضائقة» لتجنب الإعلان عن الفشل، وعدم الانجرار إلى حل البرلمان والّذي لا تحبذه جل الأحزاب والكتل النيابية . و الدليل على ذلك أنه لم يقع تقديم أي تصور جديد من حيث هيكلة الحكومة أو برنامجها ، يقطع مع الفشل الّذي عرفته الحكومات السابقة. فلم تكن الحكومة المقترحة مصغرة قياسا بسابقاتها إذ ضمت ثلاثين حقيبة من بينها حقائب برتبة «وزراء دولة» ولم تشتمل على أقطاب متقاربة و مترابطة . كما لم تبن الإختيارات على أساس برنامج واضح بأهداف مضبوطة ، و إنما تم توزيع الحقائب على أساس محاصصة لا تختلف عن محاصصات الحكومات السابقة إلاّ بتغير في أسماء التشكيلات و الكتل الممثلة. بحيث سنصبح - إذا نالت هذه الحكومة ثقة النواب - إزاء مقاطعات ذات توجهات مختلفة و ممسوكة من عائلات سياسية وفكرية لا تطبق سياسة الدولة ،و إنما تطبّق سياسات الماسكين بهذه الوزارة أو بتلك. كما لم تتضمن تمثيلية واسعة للمرأة فيها، ولم تشهد تثبيتا للوزراء الّذين سجلوا نجاحا نسبيا في اداء مهامهم، فضلا عن أنه لم يقع التخلّص من اعتماد معيار «المعارف والمقربين بدون كفاءة» في تعيين العديد من الشخصيات.
لقد سبق أن تساءلنا عن النوايا الحقيقية من تسمية الحكومة المنتظرة بـ«حكومة الرئيس»، و عمّا يخفيه الرئيس من أوراق في بداية عهدته ،و جاء الرد بظهور توجّه في التصريح بفرض موقف حازم بخصوص تطبيق بعض النصوص الدستورية ، كما ظهر أن مؤيّدي و مناصري رئيس الجمهورية انخرطوا في بعث حزب واسع يدعم الرئيس المنتخب ،و ربما يكون هذا الحزب هو نفسه الّذي أسماه رئيس الجمهورية بـ«حزام الشعب».
هذا الحزام ظهرت ملامحه في الحزب الّذي تمّ تأسيسه في 14 جانفي 2020 و تمّ الإعلان عن ذلك بصفة رسمية. لقد تمّ اختيار تاريخ التأسيس حسب البيان التأسيسي للحزب، للتعبير عن إستمرار ثورة 17 ديسمبر 2010 ، بحيث أنها ستتواصل حيث توقفت الثورة . ومهمّة هذا الحزب هي مواصلة لمشروع «الشعب يريد» وتفسير له. لتحقيق أهداف هذا الحزب سيتمّ تطبيق مبدأ التناصف الحقيقي بين المرأة والرجل في التمثيل في هياكل الحزب و ستكون الأغلبية في تمثيلية الشباب في نفس الهياكل مع تمثيلية لا تقل عن 30 بالمائة بالنسبة للشباب المعطل عن العمل داخل أي هيكل من هياكل الحزب .
هذا الحزب الّذي سمي بـ»حزب الشعب يريد» يتبنى أفكار و آراء رئيس الجمهورية و لكنه ليس حزب الرئيس حسب توضيح مؤسسيه، ولن تكون له هيكلة تقليدية ولن يضطلع الأعضاء المؤسسون فيه بأي دور سياسي وإنما سيكون لهم دور تنظيمي فقط. و حسب ما نشر في بعض المواقع، فإن هذا الحزب سيفتح باب الإنخراط والترشح للتنسيقيات المحلية بعد الانتهاء من الترتيبات الإدارية .
من المنتظر إذن ،أن يبلور الحزب الجديد تصوراته و يخرج بها إلى العلن بعد ترتيب مخرجاتها على نار هادئة ، و لا نستبعد أن يكون الحراك الّذي ينتظر تونس في قادم الأيام متمحورا حول هذا الحزب ، بحيث ستكون نهاية الترتيبات الإدارية المعلن عنها بداية لتحركات سياسية ستكشف بوادرها الأولى حقيقة وقعها في الحياة السياسية ومدى تأثيرها في الخارطة السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا