خاص: ماذا لو تم تطبيق عتبة %5 على البرلمان الحالي ؟

النهضة من 52 إلى 82
قلب تونس من 38 إلى 52
التيار الديمقراطي من 22 إلى 16
ائتلاف الكرامة من 21 إلى 18
الدستوري الحر من 17 إلى 17
حركة الشعب من 15 إلى 11
تحيا تونس من 14 إلى 7

اندثار برلماني لمشروع تونس والبديل وآفاق والنداء وصوت الفلاحين
أودعت مجموعة من نواب حركة النهضة مشروع قانون لتنقيح القانون الانتخابي ينص بالأساس على احتساب عتبة بـ%5 في الانتخابات التشريعية وقد أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة المختصة مع طلب استعجال النظر بما يفيد بأن هذا القانون قد يعرض على الجلسة العامة خلال الأسابيع القادمة وأنه قد يدخل حيز التطبيق قبيل انتخابات تشريعية سابقة لأوانها أضحت اليوم احتمالا واردا.
ولكن ماذا ستغّير هذه العتبة لو تم إقرارها؟
لنقم بدرس تطبيقي ونطبق عتبة %5 على البرلمان الحالي ،أي على انتخابات 6 أكتوبر 2019 ؟
من الناحية التقنية تعني عتبة %5 عدم احتساب أصوات كل القائمات في دائرة ما تحصلت على أقل من %5 في احتساب أصوات الحاصل الانتخابي وفي توزيع المقاعد كذلك.
لو أخذنا مثلا دائرة بنزرت ذات المقاعد التسعة لوجدنا أن أربع قائمات فقط من جملة 42 تجاوزت عتبة %5 من الأصوات وأنها حصلت مجتمعة على %56.85 من الأصوات المصرح بها.
في التقييم الحالي للمقاعد ودون اعتبار العتبة حصلت حركة النهضة وقلب تونس على مقعدين لكليهما وحصلت قائمات ائتلاف الكرامة والتيار الديمقراطي والحزب الدستوري الحر وتحيا تونس وعيش تونسي على مقعد وحيد لكل قائمة منها.
لو اعتمدنا العتبة ستسقط آليا مقاعد الدستوري الحر وتحيا تونس وعيش تونسي لإحرازها على أقل من %5 من الأصوات .وستذهب هذه المقاعد الثلاثة إلى حركة النهضة (مقعدان) والى قلب تونس (مقعد وحيد).
وما ينبغي الانتباه إليه أن قائمة تجاوزت %5 وحصلت على مقعد يمكن أن تفقده بحكم تغير الحاصل الانتخابي كما هو الحال لقائمة التيار الديمقراطي بالدائرة الانتخابية الثانية لولاية نابل.
في المحصلة ستغير عتبة %5 في إسناد 56 مقعدا،اي أكثر من ربع مقاعد المجلس وستكون حركة النهضة المستفيد الأبرز من هذه العملية إذ ستربح 30 مقعدا إضافيا دون أن تخسر أي مقعد لتنتقل من 52 مقعدا إلى 82. والمستفيد الثاني هو الحزب الثاني قلب تونس الذي خسر مقعدا واحدا (دائرة مدنين) ويربح بالمقابل 15 مقعدا لينتقل من 38 مقعدا إلى 52.
أما بقية الأحزاب فكلها قد فقدت من تمثيليتها باستثناء،الدستوري الحر الذي رغم خسارته لمقاعد أربعة إلا انه ربح مثلها ليبقى ،وفق هذا الحساب الافتراضي، على مقاعده السبعة عشر.
أما التيار الديمقراطي فيفقد 8 مقاعد ولا يربح إلا اثنين فقط ليتحول من 22 نائبا إلى 16 فقط. ائتلاف الكرامة يصمد بصفة أفضل إذ يخسر 4 مقاعد ويربح مقعدا وحيدا وهكذا يتحول من 21 نائبا (في البداية) إلى 18.
تتمكن حركة الشعب من ربح ثلاثة مقاعد ولكنها تخسر سبعة لتتضاءل كتلتها من 15 إلى 11 ويكون تحيا تونس هو المتضرر الأكبر في الكتل الحزبية إذ يخسر نصف مقاعده (7) دون أن يتمكن من ربح أي مقعد لتنتصف كتلته من 14 نائبا إلى 7 فقط.
أما الأحزاب والائتلافات ذات التمثيلية الضعيفة فتكاد تندثر في المشهد الجديد كحزب مشروع تونس والبديل وآفاق تونس ونداء تونس وصوت الفلاحين وعيش تونسي والحزب الاشتراكي كما يتراجع عدد المستقلين بقوة.
تمثل الأحزاب السبعة الأولى التي ذكرنا ما سيطرأ عليها بفعل العتبة 179 في البرلمان الحالي أما باحتساب العتبة فسيصبح عدد نوابها 203 تاركة فقط 14 مقعدا لبقية الأحزاب والمستقلين.
ولكن الجديد اللافت هو أن الحزب الأول والذي لم يحصل على %20 من أصوات الناخبين وأقل من ربع مقاعد المجلس سيصبح كتلة تزن حوالي %38 من برلمان 2019 لو تم اعتماد العتبة،وأن النهضة وقلب تونس اللذين لا يمثلان سوى 90 نائبا مجتمعين سيتحصلان معا بفضل العتبة على 134 نائبا أي لو تحالفا ستكون لهما أغلبية مريحة – نظريا على امتداد كامل العهدة النيابية.
بطبيعة الحال لو حصلت انتخابات تشريعية سابقة لأوانها ستتغير النتائج حتما ولكن ما ينبغي استحضاره هو أن العتبة بـ%5 ستعطي زخما كبيرا للحزب الأول وكذلك لكل حزب يتجاوز %15 من أصوات الناخبين وانه في صورة وجود ثلاثة
أحزاب في الصدارة، كما بينه سبر آراء نوايا التصويت لسيغما كونساي بالتعاون مع جريدة «المغرب» والذي نشرناه يوم الأحد الفارط فإن هذه الأحزاب الثلاثة (الدستوري الحر والنهضة وقلب تونس) حتى وإن لم تدرك مجتمعة نصف أصوات الناخبين فهي ستحرز على %80 من مقاعد المجلس أو يزيد..
في صورة تقارب كبير لنسب التصويت لهذه الأحزاب الثلاثة فإن المستفيد الأكبر سيكون حركة النهضة مرة أخرى نظرا لتوازن أفضل لقاعدتها الانتخابية ولقوة حضورها في الدوائر الست خارج البلاد ولقوة تمثيلية جل الدوائر الانتخابية في الجنوب، على العكس من ذلك مازال تواجد الدستوري الحر وقلب تونس غير متوازن أي لو أراد حزب من هذين الاثنين تحصيل الكتلة الأولى في البرلمان عليه التقدم على حركة النهضة بما لا يقل عن نقطتين في نسب التصويت العامة.
مع إقرار مفترض للعتبة يمنح الحزب الفائز – أيا كان – إمكانية الحكم بمفرده،لو تجاوز %30 من التصويت العام، أو بشراكة بسيطة وغير معقدة ولكن العتبة تقضي بطبيعة الحال على كل الأحزاب ذات التمثيلية الضعيفة والتي «عاشت» إلى حد الآن برلمانيا بنظام اكبر البقايا.
إن العتبة ليست اختيارا تقنيا بل خيارا سياسيا هاما حتى وإن لم يكن جذريا لأنه لا يغير من نظام الاقتراع القائم على التصويت على قائمات باعتماد النسبية في توزيع المقاعد مع اكبر البقايا ولكن التغيير في المشهد البرلماني المقبل سيكون كبيرا وستغيب حتما أصوات لافتة ووازنة سياسيا ولكن تمثيليتها الشعبية ضعيفة.
وللتذكير فإن هذا التنقيح الذي قدمته كتلة النهضة يحتاج إلى الأغلبية المطلقة لاعتماده أي 109 نواب وهنا قد نرى مفاجآت في التصويت وقد نجد الأحزاب «الكبرى» أو «الصاعدة» تلتقي رغم خصوماتها السياسية الكبيرة لأنها ستجد مصلحتها في هذا التنقيح بينما ستتكتل كل الكتل والأحزاب التي تدرك أن مصيرها مرتبط بإبقاء الوضع على ما هو عليه ..
معركة قادمة في الأفق ولكنها قد تكون على غير مناويل المعارك السابقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا