القمة العربية بتونس على وقع هضبة الجولان: هل سيتفق العرب على ضرورة أن يتفقوا ؟

اليوم سنتعرف على قرارات القمة العربية في دورتها الثلاثين التّي تنعقد بتونس في مناخ عربي تشقه

الخلافات و تعوزه الحنكة و الحكمة لإدراك ما تنشده الشعوب من تقدّم و ديمقراطية.

ومن المفارقات أن تلتئم قمّة الجامعة العربية دون أن تكون قادرة على أن تكون جامعة لكل الدول العربية ، لبقاء مقعد الجمهورية العربية السورية شاغرا ، في الوقت الّذي يوقع فيه الرئيس الامريكي على ضم الجولان المحتلة إلى الكيان الصهيوني في تجاوز صارخ للشرعية الدولية والقانون الدولي و لقيم الحرية والديمقراطية الّتي يتشدّق بها الغرب.
هذه الجامعة الّتي تأسست قبل منظمة الأمم المتحدة وقبل الاتحاد الأوروبي ، بقيت تدير طواحين الريح ، دون أن تتوصّل إلى فرض كلمة موحّدة حول أي إشكال أو نزاع حصل بين الدول العربية ، و دون أن تقف صفّا واحدا بصورة حازمة وفاعلة تجاه أي عدوان استهدف دولة عربية.

فحتى فلسطين الّتي تعدّ القضية المركزية للعرب، لم تعرف غير دعم البيانات بالتنديد والتشذيب وإعلاء الأصوات السّاخطة والصّارخة بأن يقف الجميع إلى جانب القضية الأم ، وصرف الأموال في المؤتمرات والمساعدات ، دون فرض الحل العادل و الدائم الّذي يرومه الشعب الفلسطيني و دون التوصل مع القوى المحبّة للسلام إلى تطبيق القرارات الأممية المقرّة بحقوق الفلسطينيين في دولة مستقلّة على أرض فلسطين عاصمتها القدس.

ورغم إمكانية الإقرار بعدم تدخل الدول العربية في الشؤون الخاصّة لكل دولة و في سياستها الداخلية ، فإن هذا المبدأ لا يروق للبعض ، بل لا تتوانى بعض الدول في فرض املاءات سياسية على الدول الضعيفة او الفقيرة وعلى التدخل في شؤونها السياسية الداخلية لضمها للحلف الذي يناسبها على أسس مذهبية وطائفية أو عشائرية أو مصلحية ضيّقة . لذلك ساهمت بعض الأنظمة العربية في تأجيج النزاعات والحروب و في مناصرة قوى في الشمال او الجنوب في هذه المنطقة أو تلك، ضد قوى أخرى في نفس الدولة ، و من أمثلة ذلك ما حصل و يحصل في العراق و اليمن و لبنان وسوريا و ليبيا ..إلخ.

والغريب أن الدول العربية الغنية بالموارد الطبيعية ، تصرف الأموال الضخمة على التسلح وتتسابق في إنشاء معالم البذخ بتشجيع و رعاية من قوى الاستغلال، وعلى الإمساك بتلابيب قوى الاستعمار للفوز برضاها وللتفاخر بتبعيتها لها ، دون أن توجه طاقاتها وما تدره عليها ثرواتها ،لتصنيع بلدانها والنهوض باقتصادها تحسّبا لنفاد ثرواتها الطبيعية ، وإعدادا لضمان عيش الأجيال القادمة. 

إن الجامعة العربية لا فائدة تُرجى منها إذا لم تجمّع طاقتها لتكوّن قوّة إقتصادية فاعلة ، تفرض إرادتها في السوق العالمية بصوت واحد ، و بإستراتيجية موحّدة كما حصل في فترة من الفترات عند محاولة تكوين تكتل يتحكّم في مصادر الطاقة . و هذا الامر لا يتحقّق إذا لم تتوصّل الدول العربية الغنية إلى تجميع قواها و كفاءاتها وكفاءات بقية الدول الشقيقة، كي تمتلك الخبرات الذاتية للتحكم في ثرواتها بدءا من استخراجها ونهاية بتحويلها واستثمارها في ما يخلق ثروات جديدة في مختلف الدول العربية حسب خصوصيات و امكانيات كل بلد.

فالقوّة الإقتصادية هي مصدر النفوذ السياسي وهي الطريق للتقدّم العلمي و الإنماء،و الاكتفاء بالتجارة والمضاربة ، لا يقضي على التبعية ولا يخلّص الشعوب من أسباب التخلف . كما أن عقد القمم لحل النزاعات المفتعلة دون حلّها، والدوران في خضم التطاحن السياسي العقيم، والتوسع الوهمي للنفوذ المالي، لا يخدم الشعوب ، بل يلهي الانظمة القائمة ، و يجعلها

تخدم مصالح القوى العظمى الّتي تنهب خيراتها وتفرض قواعد استعمارها الجديد .

لذلك فإن قمّة تونس ، ستكون فاشلة كالقمم الساّبقة إذا لم تضع لبنات الوعي بمتطلبات وضع تكتلات اقتصادية أو منشآت عربية تعزّز الاستثمار المنشئ للثروات في كل دولة عربية تهيئة لتكوين قطب أو حلف اقتصادي عربي. وتكون غير مجدية أيضا إذا لم تتخذ مواقف واضحة و جادّة ، و إذا لم تضع آليات فاعلة لنزع فتائل النزاعات المفتعلة، و لفض الخلافات بين مختلف الدول العربية . عندها ستكون لجامعة الدول العربية صوت يُسمع و مقترح قابل للأخذ بعين الإعتبار في التوازنات الإقليمية والدولية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499