تونس بين احتجاج الجهات الداخلية ومشروع قانون المصالحة الاقتصادية ..

لحظتان تلخصان عمق الأزمة السياسية والأخلاقية التي تعصف بالبلاد اليوم : الاحتجاج المتفاقم في بعض الولايات الداخلية للمطالبة بالتشغيل والتنمية و«حرب» سياسية وقانونية بين أنصار رئيس الجمهورية وخصومه حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية ..


وبين هاتين اللحظتين تتقاذفنا جميعا مشاعر الأمل تارة واليأس أحيانا كثيرة في إمكانية خروج بلادنا من الأزمات المعقدة والمتضافرة التي تمرّ بها هذه السنين الأخيرة .

بين احتجاج بعض الجهات الداخلية ومشروع قانون المصالحة يتصارع تصوران لتونس اليوم والغد..

تصور يعتقد أن الثورة لن تكتمل إلا بتحقيق فوقي للتنمية وللشغل الكريم للجميع وتصور آخر يقوم على اعتبار أن الثورة قوس ، ايجابي ولاشك، ولكن ينبغي اليوم إغلاقه بالتصالح لا مع تونس اليوم بل مع تونس الأمس ..

التصور الحدسي القائم وراء احتجاجات عدة مناطق داخلية هو الذي عبّرت عنه ذات مرة النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو عندما قالت بأن تونس ليست دولة فقيرة بل دولة نهبها وينهبها الفساد والفاسدون وعليه إن نحن قاومنا الفساد واقتلعناه من جذوره فسنتمكن حينها من تنمية عادلة لكل جهات البلاد ومن إيجاد شغل كريم لكل أبنائها..

أما الفلسفة التي تسند المبادرة الرئاسية حول المصالحة الاقتصادية فهي أن البلاد قد شلّت إداريا واقتصاديا وماليا من جرّاء ما يمكن أن نسميه بالمناخ الثوري وبسيف ديمقليس المسلط على حوالي 7000 موظف عمومي (نعم هكذا !) وعلى رجال الأعمال الذين مازالوا يخشون من افتكاك أموالهم بحجة ضلوعهم في الفساد ومن كل التونسيين المالكين لعملة أجنبية والذين لا يريدون إقحامها في

الدورة المالية والبنكية مخافة محاسبة غير عادلة..إذن لو قضينا على هذه المثبطات الثلاثة بمصالحة شاملة مع كل هذه الفئات لحرّكنا عجلة الاستثمار والإنتاج ولملأنا الخزينة العمومية وبالتالي لتمكّنا من تنمية أسرع للبلاد ومن استجابة أفضل لمطالب الأهالي في التنمية والتشغيل ..

إننا أمام مخيالين سياسيين لا وجود لنقاط تماس بينهما ولا لمناطق رمادية يمكن التفاوض بشأنها .. إننا أمام صنف جديد من الصراع الاديولوجي القائم حول الثورة ومضمونها وعلى اصطفاف يكون الطرف المقابل فيه العدو لا خصما يُتحاور معه..

ولكن مع هذا لا يمكن أن نضع في نفس المستوى المخيال الذي تقوم عليه بعض الاحتجاجات الاجتماعية والمخيال المسير لمؤسسة رئاسة الجمهورية..
فإصرار الرأس الرمزي الأساسي للسلطة التنفيذية على تمرير......

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا