على هامش جلسات الاستماع ...

أثار نقل التلفزة الوطنيـــة جلســات الاستماع العلنية التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامــة ردود فعـل متباينــة بين متألم ومتعاطف ومنفعل وحزين ومصدوم وآخر مستهزئا ومتهما بن سدرين بأنها أنتجت مسرحية سيئة الإخراج ولقنت ضحايا الاتجاه الإسلامي دروسا في الإلقاء

وفي كيفية إبراز مشاعرهم بطريقة تضمن لهم الهيمنة على عقول المشاهدين وقلوبهم وهكذا كان التوظيف السياسي قبيل الانتخابات متميزا. وكالعادة انقسم الفايسبوكيون إلى معسكرين : معسكر ينتج السرديات والأيقونات ويبارك ‘ثورة البرويطة’ وما أدت إليه من نتائج إيجابية على مستوى تحرير الصوت ليدرك التونسيون فظاعة الجرائم التي ارتكبها النظام القمعي. وفي مقابل هذا المعسكر شكك آخرون في الروايات وانتقدوا طريقة إدارة الجلسات وأكدوا أن الحقيقة لن تظهر أبدا مشيرين إلى أن التوافق بين الشيخين جعل المحاسبة صعبة المنال فالجلاد عاد إلى موقع صنع القرار وما عاد بالإمكان توقع مثوله وجها لوجه أمام الضحايا.

يثير هذا الجدل بين التونسيين مجموعة من الأسئلة نجمعها في الآتي:

- هل يمكن توفير مناخ ملائم لمتابعة جلسات الاستماع في ظل الاستقطاب الحدي والاستياء الشعبي وأزمة الثقة في الحكومة وفقدان الأمل في تحقيق العدالة الاجتماعية وفي إصلاح القضاء ومكافحة الفساد والإرهاب والتهريب...؟

- كيف يمكن عقلنة مواقف الجماهير التي تابعت هذه الجلسات في ظل غياب منابر حوار ماقبلية ينظمها مختلف الفاعلين في المجتمع المدني وفي وسائل الإعلام يشرح فيها أهل الاختصاص مفهوم العدالة الانتقالية وأهمية تقديم الشهادات ويبيّنون مسار التحقق من معقولية هذه الروايات ويكشفون عن معايير انتقاء الشهادات بكل شفافية ويقارنون بين مختلف التجارب ويوضحون لم غاب المتهمون فلم يحضر أحد ليدلي بشهادته ويعترف بأخطائه كما جرى في تجربة جنوب إفريقيا؟

- ارتأت الهيئة إلزام «الضحايا» بعدم التعامل مع وسائل الإعلام طيلة شهر على الأقل تلافيا للإثارة والتلاعب بمشاعرهم ولكن ماذا عن الرعاية النفسية والإحاطة الاجتماعية ؟ لماذا تركت الهيئة هؤلاء بلا سند وبلا تحصين نفسي: كل يواجه الفضول و«الهرسلة» بطريقته الخاصة ينهار البعض ويصمد البعض الآخر أمام الانتقادات أو التعاطف المبالغ فيه أو الابتزاز ؟

- الحاضرون هم من قبلوا الإدلاء بشهاداتهم والحاضرون- الغائبون أولائك الذين كانوا شاهدين على حالات الانتهاك ولكنهم رفضوا «مشهدية الاعتراف» والحاضرون - الغائبون كذلك الجلادون وهم أصناف الأطباء الذين وظفوا العلم لضروب من التعذيب وطمس الجرائم والقضاة الذين غيروا الحقائق والأمنيين وغيرهم. فكيف يمكن الزعم أنّ ‘الحقيقة’ تكمن في الروايات التي قدمها الضحايا؟

لقد تأخرت جلسات الاستماع فجاءت في ظرف لا نحسبه ملائما للمصالحة وتحقيق اللحمة الاجتماعية والدليل على......

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا