بعد سياسة «الصرصار »، «أمي سيسي» لإنقاذ ميزانية تونس فليّس مع فليّس...

حال المالية العمومية في بلادنا يشبه كثيرا قصص الأطفال الخالدة.. فعلى امتداد ست سنوات سلكنا سياسة «الصرصار»: إنفاق بلا حساب، بل إنفاق دون حساب واستهزأنا من «النملة» ولم ندّخر شيئا للسنوات العجاف...

ولكن سياسة «الصرصار» التي عمدت إليها كل حكومات ما بعد الثورة وخاصة حكومة الحبيب الصيد لم تجلب للبلاد لا زهوا ولا طربا، بل تفاقما للمديونية العمومية وترهلا إضافيا للاقتصاد مما يعسّر اليوم كثيرا من إمكانية نهج سياسة «النملة» أي الانكباب على العمل والادخار للمستقبل...

لا شك أن المرور إلى سياسة «النملة» أمر لا مفر منه إن رمنا لبلادنا الخروج من أزمتها الهيكلية ولكن ما نحتاجه الآن هو سلوك سياسة «أمي سيسي» لكي نحدّ إلى الأقصى من العجز الهيكلي في الميزانية العمومية...
مقترحات حكومة الشاهد تندرج جلّها في هذه السياسة «فليّس مع فليّس»: حد جزئي من تفاقم كتلة الأجور وترفيع في الضرائب على المؤسسات وكذلك في بعض الأداءات على السلع والخدمات ولكن ما ينقص سياسة الدولة هنا هو مراجعة ما يسمى بــ«نسق عيشها» أي تصرفها في مختلف مواردها المادية والبشرية...

لقد بدأت حكومة الشاهد بتخفيض هام في رواتب الوزراء وكتاب الدولة... وهذا الأمر على أهميته غير كاف إذ ينبغي أن تتجنب الدولة ممثلة في كل إداراتها ومؤسساتها تبذير المال العام وأن تقوم بحملة تقشفية واسعة النطاق وألا تستهين بكل دينار يمكن اقتصاده خاصة ونحن نتكلم هنا عن إمكانية اقتصاد عشرات ملايين الدنانير إن لم يكن أكثر من ذلك...

ينبغي أن تقوم الدولة بتدقيق مفصل في كل مجالات إنفاقها فتقضي على كل تبذير وتؤجل كل إنفاق غير ضروري... ولها في ذلك أبواب عديدة للاقتصاد منها تمثيلياتنا الاقتصادية في الخارج فنحن ندفع ملايين الدنانير على تأجير مكاتب فخمة وأجور بالعملة الصعبة والحال أنه بالإمكان تخصيص مكتب في سفارتنا لكل تمثيلية اقتصادية وذلك سيدر علينا فوريا عدة ملايين من الدنانير دون أن يكون في ذلك أي تأثير سلبي على هذه التمثيليات بل العكس تماما إذ تجميع مكاتب متفرقة في موقع واحد (السفارة) علاوة على ترشيد المال العام سوف يسهم في تنسيق السياسات العمومية وإعطائها أكثر فاعلية...

هنالك أيضا السيارات الإدارية بصنفيها (السيارات الوظيفية وسيارات العمل الإداري) وبإمكان الدولة هنا الاقتصاد لا في العدد بل في نوعية السيارات والتخفيض....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا