الكرة التونسية : أزمة خانقة في الأفق و مراجعة الأوضاع من الأولويات

كغيرها من البطولات في عالم توقفت عجلة نشاط البطولة التونسية عن الدوران بسبب فيروس كورونا الذي كشفت آخر التحقيقات انه وجد في الملاعب

الأوروبية التي تعرف تواجدا جماهيريا كبيرا وخاصة في المسابقات القارية على غرار كاس رابطة الأبطال فرصة للانتشار السريع بين البلدان ليأتي في ظرف قرابة ‘ اشهر على الأخضر و اليابس و يتسبب في شل حركة العالم
ان كان وجه الشبه بين جميع الفرق و البطولات في عالم هو توقف النشاط مع مشاكل مالية بالجملة في ظل غياب مصادر التمويل التي تفتح الأبواب لخلاص أجور اللاعبين و المدربين و المسئولين ... من إشهار و عائدات بيع التذاكر و حقوق البث و غيرها من الموارد فان الأمر يختلف بين فريق و أخر خاصة إذا تعلق الأمر بين الفرق الأوروبية التي تدرك جيدا معنى الاحتراف و احترام الالتزامات تجاه اللاعبين بما تنص عليه العقود خاصة إذا تعلق الأمر بخلاص المستحقات وتحديدا الأجور و هو ما تقوم به جلها في الوقت الحالي رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة والتي ترتب عليها فتح أبواب الاتصال والتواصل مع اللاعبين في إمكانية التقليص مؤقتا في رواتبهم بنسبة معينة مع ترك القرار الأول و الأخير للاعبين إما بالموافقة أو الرفض و فرق بقية القارات و خاصة القارة الإفريقية التي يعاني عادة لاعبيها من مشاكل مالية رغم الحديث عن بطولات محترفة.

البطولة التونسية نموذجا
لا يمر موسم رياضي بالبطولة التونسية و خاصة في الرابطة المحترفة الأولى التي تفتح أبوابها مع انطلاقة كل ميركاتو صيفي أو شتوي لكم هائل من اللاعبين الأجانب في مختلف الفرق دون الحديث عن ضائقات مالية و عجز في الميزانية و صراعات في أروقة المحاكم الرياضية بين جل الهيئات المديرة و اللاعبين بسبب غياب الموارد المالية و بالتالي العجز على الإيفاء بالوعود و احترام ما تنص عليه البنود ليرتفع مع كل موسم عدد القضايا و معه الخطايا و بالتالي اختيار المشرفين و تحديدا رؤساء الفرق الذين كان الإنقاذ و الارتقاء بالفريق و اللعب من اجل الألقاب شعارا لحملات انتخابهم الهروب من ضغط الجماهير بالتهديد بالاستقالة ليكون تدخل الجماهير وكبار النادي وخاصة رجال الأعمال الحل و هو ما التمسناه مع أكثر من الفريق و لعل ما فعلته جماهير الإفريقي مع انطلاقة الموسم الحالي لتنسج على منواله جماهير أكثر من فريق على غرار النجم و الصفاقسي و البنزرتي ... خير دليل.

الأوضاع نحو الاسوء
مشاكل بالجملة تعيشها الفرق التونسية في الوضع العادي أي خلال توفر بعض المداخيل من الإشهار و عائدات النقل و بيع التذاكر والاشتراكات ... بدأت تتضاعف في الوقت الحالي مع توقف النشاط و غياب أي عائدات مالية جانبية حيث علم « المغرب» انطلاق عدد كبير من اللاعبين في إطلاق صيحة فزع بسبب عدم حصولهم على رواتب أكثر من شهر كما هو الحال مع لاعبي النادي البنزرتي الذي أصبح جلهم عاجزا على توفير مصاريفه اليومية نظرا لعدم الحصول على جرايات 6 اشهر و العديد من الفرق الأخرى التي شرعت عبر مواقعها الخاصة في إطلاق صيحة فزع و مطالبة السلط المعنية جامعة تونسية و وزارة شباب و رياضة إضافة الى جماهيرها بمد يد عون للخروج من الوضع الذي قد يزداد سوء مع تواصل توقف النشاط لأجل غير معلوم و بالتالي تواصل غياب العائدات المالية.

السلط على الخط
نداء استغاثة من جل الفرق دفع السلط المعنية للتدخل حيث كانت البداية مع الجامعة التونسية لكرة القدم برصد منح لجل الفرق في مختلف الرابطات ثم وزارة الشباب و الرياضة التي قررت بدورها الدخول على الخط بتخصيص منح استثنائية لنوادي كرة القدم في جميع الدرجات بتمكين كل فريق من الرابطة الأولى من 100الف دينار مقابل 50 ألف دينار لكل فريق من الرابطة الثانية و 30 ألف دينار لكل فريق رابطة هواة مستوى أول و 20 آلف دينار للمستوى الثاني مقابل 15 آلف دينار لكل فريق من الرابطات الجهوية على ان يتم صرف المبالغ حسب المعلومات التي بحوزتنا بداية الأسبوع المقبل ما من شانه أن يخفف من الأزمة لكن دون إنهائها بما أن الأموال التي تم رصدها 100 آلف دينار بالنسبة لبعض فرق الرابطة المحترفة الأولى على غرار النجم و الإفريقي و الصفاقسي ... لا تكفي لخلاص اجر 3 أو 4 لاعبين.

الترجي استثناء
مشاكل مالية قد لا يعيشها لاعبي النادي البنزرتي رغم أن الأجر الشهري للاعبيه الأعلى في البطولة التونسية بقرابة 1 مليون دينار و يعود ذلك لعدة عوامل أبرزها دعم رئيس النادي و خاصة حسن التصرف من الهيئة المديرة والمسؤولين بإنعاش خزينة النادي بمبالغ هامة من خلال استقطاب لاعبين ثم التفريط فيهم بمقابل ضخم على غرار ما حصل مؤخرا مع كل من كوم و بقير و البلايلي و البدري إضافة لعائدات التميز مؤخرا على الصعيد العربي و القاري و العالمي .

مراجعة الأوضاع من الأولويات
وضعية و إن كانت صعبة لجل الفرق التونسية إلا أنها قد تكون نقطة انطلاقة جديدة حيث أصبح من الضروري مراجعة العديد و العديد من التقاط المتعلقة بميزانيات الفرق ومصادر التمويل مع تحديد سقف الانتدابات حسب الميزانيات و لما لا تحقيق قفزة كما هو الحال مع العديد من الفرق الأوروبية بالعمل في شكل شركات ... لتكون الأولوية قبل الإعلان عن موعد استئناف النشاط لجلسة موسعة لمراجعة الحسابات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا