رياضيون في فخ المنشطا: بين الأمل في التألق وحقيقة الوقوع في «المحظور»

يمتد سعي بعض الرياضيين لتحقيق الانتصارات والصعود الى منصة التتويج الى درجة الهوس وقد يدفعهم ذلك الى اعتماد الوسائل المشروعة

وغير المشروعة عملا بمقولة ‘الغاية تبرّر الوسيلة’،وقد يكون الرياضي خاضعا لضغوط عديدة من المسؤولين تدفعه الى البحث عن الفوز بأسهل الطرق وقد يكون اقترب من عمر الاعتزال ويرغب في الخروج من الباب الكبير بتتويج ينهي به مسيرته.

لكن هذا السعي وراء النتيجة بكل الطرق قد تكون عاقبته وخيمة خاصة عندما يلجأ الرياضي الى المواد المنشطة اذا خانته لياقته البدنية ووجد نفسه عاجزا عن مجاراة منافسيه على امل الفوز لكن كل الامال والاحلام بالتتويج قد تصبح كابوسا اذا كانت الفحوصات الذي خضعوا لها لاكتشاف المواد المنشطة ايجابية فكم من رياضي تم تجريده من لقبه وكم من لاعب حُكم عليه بالايقاف لعدة اشهر.

في الورقة التالية سنسلط الضوء على عدد من الرياضيين الذين وقعوا في فخ المنشطات وظل الامر نقطة سوداء في مسيرتهم ان لم يحكم عليها بالانهيار.

مارادونا وتوري والبلايلي
من اشهر الرياضيين الذين وقعوا في فخ المنشطات نجد اللاعب الارجنتيني الاسبق دياغو مارادونا وذلك في كاس العالم 1994 .فقبل شد الرحال الى الولايات المتحدة الامريكية التي احتضنت تلك النسخة من المونديال،اثار مارادونا انتباه متابعيه بلياقته البدنية العالية وفقدانه الكثير من الوزن الزائد وقال في تصريحات اعلامية مهاجما منتقديه :»لقد عيل صبري ممن لا يكفون عن وصفي بالبدين سترون مارادونا في مونديال 1994.»

قبل لقاء منتخب نيجيريا في كأس العالم تعاطى مارادونا احد اللدوية لحل مشكلة جيوبه الأنفية وقد ساعده فعلا، وقاد اللاعب منتخب التانغو لتحقيق فوز مثير وبعد اللقاء تم اختيار مارادونا من ضمن 3 لاعبين لخوض فحص المنشطات وبالفعل قدم الأرجنتيني عينة للجنة الطبية وجاءت النتيجة صادمة للجميع حيث كانت العينة ايجابية وهو ما مثل وصمة عار ليس للمنتخب فحسب لدولة الارجنتين عامة وتم حرمان اللاعب انذاك من اكمال البطولة مع منتخب بلاده.

وفي 2011، اوقف الاتحاد الانقليزي لكرة القدم الايفواري كولو توري لاعب مانشستر يونايتد لمدة ستة اشهر بسبب ثبوت تعاطيه لمادة منشطة حيث تناول حبوب انقاص الوزن الخاصة بزوجته عن طريق الخطأ.
وتعرّض اللاعب السابق للترجي الرياضي يوسف البلايلي الى الايقاف لمدة اربعة سنوات من قبل الاتحاد الافريقي لكرة القدم بسبب ثبوت تعاطيه المنشطات عندما كان يتقمص زي اتحاد العاصمة في مباراة فريقه مع مولودية العلمة ضمن دور مجموعات رابطة الابطال الافريقية سنة 2015 .وبعد اكثر من سنة اقرت هيئة التحكيم الرياضي تخفيض العقوبة الى سنتين بناء على استئناف اللاعب ليعود الى الميادين ويعرف التألق مع الترجي والمنتخب الجزائري.

الكرة الصفراء ورياضة الدراجات والعاب القوى ايضا ...
تم ايقاف لاعبة التنس الروسية ماريا شارابوفا من قبل الاتحاد الدولي للتنس لمدة 15 شهرا بعد ثبوت تنازلها مادة منشطة حرمت على اثرها من المشاركة في اولمبياد ريو دي جانيرو 2016 بالبرازيل.

واقرت شارابوفا بتناول دواء الميلدونيام، وهودواء تواظب على استعماله منذ عام 2006 بسبب مشكلات صحية تعاني منها.وكانت عودة اللاعبة الروسية الى الملاعب في افريل 2017.
ودائما في الكرة الصفراء ،حيث تعرض الكرواتي مارين سيليتش الى عقوبة الايقاف لمدة 9 اشهر بعد ثبوت تعاطيه في ماي 2013 لمادة محظورة في بطولة ميونخ المفتوحة للتنس قبل ان يتم تخفيض عقوبته الى 4 اشهر بعد طعنه فيها.

كما اعترف لاعب التنس الأميركي أندريه أغاسي عام 1997 بتضليل السلطات الرياضية المختصة بشأن تعاطيه مادة ميتامفيتامين» المنشطة التي تسببت في حرمانه من الملاعب.
في رياضة الدراجات، فجّر بطل الدراجات العالمي الأميركي لانس أرمسترونغ -الفائز ببطولة فرنسا سبع مرات- مفاجأة كبيرة بثبوت تعاطيه مواد منشطة تساعد على تحسين الأداء.
وكان اللافت أن أرمسترونغ اعترف في 2013 خلال مقابلة مع المذيعة الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري، أنه استخدم تلك المواد المنشطة لمساعدته في الفوز بألقابه السبعة.
ولم تنج العاب القوى «ام الرياضات» من فخ المواد المحظورة فبعض الرياضيين عانوا عقوبة التجريد من ميدالياتهم بعد ان جاءت نتائج فحص المنشطات ايجابية على غرار العداء الكندي بين جونسون الذي حصل على الميدالية الذهبية في اولمبياد 1988 لكن تم سحبها منح بسبب تناول المنشطات.كما واجه العداء الامريكي تايسون جاي بطل العالم في سباق

100 متر نفس المصير
حيث تم ايقافه لسنتين بعد ثبوت تناول المنشطات قبل أن تتقلص العقوبة فيما بعد إلى عام بسبب اعترافه وإعادة إحدى الميداليات الفضية التي حصل عليها مع المنتخب الأميركي.

وللرياضة التونسية نصيب...
يعد اسكندر السويح اللاعب الدولي السابق للنادي الصفاقسي والترجي الرياضي «فلتة» كروية يندر تكررها في كرة القدم التونسية لما تميز به من امكانيات عريضة وصولات وجولات استعرض فيها مهاراته في المستطيل الاخضر...وبدا السويح مسيرته في النادي الصفاقسي قبل ان ينتقل الى الترجي في 2001 في صفقة اسالت الكثير من الحبر غير ان سنة 2002 كانت نقطة سوداء في مسيرة اللاعب ففي ذلك العام تعرّض اللاعب الى عقوبة الايقاف لمدة 6 اشهر من الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’ بسبب تناول المنشطات فيما عرف بقضية ‘الشكلاطة’ حيث صرح اللاعب انه تناول قطعة شكلاطة مستوردة دون ان يعرف انها تحتوي على مادة منشطة.وفي سنة 2004 انتهت مسيرة السويح مع الترجي بعد فترة وجيزة من خسارة لقب كأس تونس امام السي آس آس.

وليس السويح الاسم التونسي الوحيد الذي وقع فس فخ المنشطات ففي سنة 2007 ،تم ايقاف السباح اسامة الملولي لمدة 18 شهرا بسبب تناول مادة منشطة اضافة الى تجريده من ميداليته الذهبية التي أحرزها في سباق 800 متر سباحة حرة ضمن بطولة العالم في ملبورن سنة 2007 .
وفي الوقت الذي اعتقد البعض ان هذه النكسة ستؤثر على مسيرة الملولي فإنه قد انتفض وسعى الى تقديم الافضل بعد نهاية العقوبة من خلال تتويجه بالميدالية الذهبية في اولمبياد بيكين 2008 وبعدها ذهبية بطولة العالم للسباحة بروما في 2009 في اختصاص 1500 متر سباحة حرة وفي 2010 تمج ببطولة العالم للسباحة بالامارات دون ان ننسى ذهبية 5 كلم في بطولة العالم للسباحة باسبانيا في 2013 وغيرها من الالقاب...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا