الزواغي رابع مدرب يغادر النجم الساحلي هذا الموسم: نزيف تغيير المدرّبين بين غياب الاستراتيجية والقرارات العشوائية

في الثامن عشر من فيفري الماضي، اعلنت الهيئة المديرة للنجم الساحلي عن تعيين قيس الزواغي مدربا للفريق خلفا للاسباني كارلوس غاريدو

الذي عجلت النتائج السلبية بانهاء مسيرته مع الفريق. ورغم ان اختيار الزواغي لم يحظ باجماع الشارع الرياضي في سوسة إلا أن اهل القرار فيالفريق ابدوا ثقتهم فيه خاصة انه ابن النادي وسبق له الدفاع عن الوانه.
ولم تمض 4 اسابيع حتى وجد الزواغي نفسه يحزم حقائب الرحيل عن اسوار مركب الفريق بعد قرار الهيئة المديرة اقالته تحت جنح ظلام الليلة الفاصلة بين يومي الاثنين والثلاثاء ساعات معدودة بعد ان غادر الفريق سباق كأس تونس من عتبة الدور ثمن النهائي امام نجم المتلوي بضربات الترجيح وقبلها بفترة وجيزة ودّع زملاء فراس بالعربي مسابقة رابطة الابطال الافريقية من الدور ربع النهائي امام الوداد المغربي، ورغم ان قيس الزواغي امتطى القطار وهو يسير فإنه تحمل وزر الخيبتين المتتاليتين ولم يكتب لمسيرته التدريبية الجديدة الاستمرار طويلا...

عشوائية في القرارات وغياب استراتيجية واضحة
من اهم اسس نجاح المنتخبات والاندية في تحقيق نتيجة ايجابية ومسيرة ناجحة ضبط استراتيجية عمل واهداف على المدى المتوسط والبعيد والتروي واستشارة اهل الخبرة قبل اتخاذ القرارات المهمة لكن في الكرة التونسية غالبا ما ينفرد رئيس النادي باتخاذ القرارات وفق متطلبات المرحلة ورضوخا احيانا لضغوط الجمهورلذلك تظل النتائج خاضعة في الغالب لمنطق الصدفة فأحيانا يرافقه نجاح يكون بمثابة الشجرة التي تحجب النقائص واحيانا يتجرع مرارة الفشل فيكون المدرب كبش الفداء الذي يدفع الفاتورة.


في النجم الساحلي على سبيل المثال، اقدمت الهيئة المديرة للفريق على تغيير فني والفريق يخوض مرحلة هامة في امجد الكؤوس القارية حيث اقالت المدرب الاسباني كارلوس غاريدو وعينت قيس الزواغي خلفا له والنتيجة ان الفريق ودع سباق رابطة الابطال من الدورربع النهائي على حساب الوداد البيضاوي بقيادة المدرب السابق لـ«ليتوال» غاريدو. ورغم الحديث انذاك عن رحيل الزواغي فإن الهيئة ابدت تمسكها به لكن تجديد الثقة لم يدم لفترة طويلة فبعد فشل الفريق في التأهل الى ربع نهائي كأس تونس باقل من يومين اعلن اهل القرار في فريق جوهرة الساحل عن اقالة هذا المدرب وتكليف كل من نوفل شبيل وعماد بن يونس بمهمة الاشراف على حظوظ الفريق في الفترة القادمة.

ويعد الزواغي المدرب الرابع الذي يرحل عن اسوار النجم والموسم الحالي لم يطو جولاته الاخيرة بعد، فقد بدا الفريق موسمه مع المدرب فوزي البنزرتي قبل ان تحصل القطيعة معه في نهاية شهر سبتمبر2019 بسبب سلسلة النتائج السلبية لتوكل مهمة الاشراف بصفة مؤقتة على حظوظ الفريق للمدرب رفيق المحمدي الذي شغل سابقا منصب المدرب المساعد للفرنسي روجي لومار. ويوم 18 نوفمبر 2019 اعلن النجم عن تعاقده مع المدرب الاسباني خوان كارلوس غاريدو في تجربة لم تستمر اكثر من 3 اشهر حيث تمت القطيعة بالتراضي بين الطرفين في بداية شهر فيفري بعد ازمة النتائج فقد اشرف على الفريق في 13 مباراة حقق خلالها 5 انتصارات و3 تعادلات و5 هزائم. وفي 18 فيفري المنقضي كما اشرنا، عينت هيئة «ليتوال» قيس الزواغي مدربا جديدا للفريق قبل الاعلان ليلة الاثنين عن اقالة او كما يسعى اهل القرار الى تلطيفها بـ«قطيعة بالتراضي» وهي في كل الاحوال تشير الى نتيجة واحدة وهي ان المدرب يبقى دائما كبش الفداء عندما تتعطل عجلة النتائج.

واستعانة فريق جوهرة الساحل باربعة مدربين وسباق البطولة لم يبلغ بعد محطته السابعة عشرة يقيم الدليل على تخبط الهيئات المديرة للنوادي التونسية في القرارات العشوائية فاختيار المدرب المناسب يجب ان يكون من مهام اهل الخبرة والاختصاص حتي يكون مناسبا ويستجيب لتطلعات الفريق والاهم من ذلك قدرته على النجاح من عدمها فالاختيار المدروس للمدرب المناسب يضمن الاستمرارية الفنية وهي من ثوابت النجاح.

أي حلول لحماية المدرب من تيار الاقالة؟
تشير الأرقام إلى أنه منذ انطلاق سباق الرابطة المحترفة الأولى يوم 24 أوت المنقضي مر 30 مدربا بالعارضة الفنية للفرق الـ14 التي تؤثث السباق تمكن منهم من الثبات في خطته ومنهم من عصفت به رياح التغيير وحتّمت على الهيئات المديرة ضخ دماء جديدة على أمل إحداث رجة نفسية لم يكن لها نفس الوقع في كل الفرق. وبالقطيعة بين النجم الساحلي والمدرب قيس الزواغي بلغ عدد المدربين الذين غادروا اجواء الرابطة الاولى سواء عن طريق الاقالة او الاستقالة 19 مدربا بما ان رياح التغيير هبت بصفة مبكرة وتحديدا من قبل هلال الشابة الذي أقال مدربه الفرنسي فيكتور زفونكا قبل بداية الموسم بسبب غياب التواصل مع اللاعبين ليعوضه مواطنه برتران مارشان واقال النادي الصفاقسي المونتنيغري نيبوشا بعد شهرين فقط من تسلم مهامه بسبب تراجع النتائج وتم الاتفاق مع فتحي جبال وتواصلت التغييرات فعلى سبيل الذكر استنجد النادي البنزرتي بثلاثة مدربين في الموسم الحالي حيث بدأ موسمه مع ناصيف البياوي قبل ان يعوضه اسكندر القصري ثم سفيان الحيدوسي ونسجت على منواله شبيبة القيروان باستعانتها بكل من مراد العقبي ثم سفيان الحيدوسي ثم رفيق المحمدي كما هو الشأن بالنسبة الى نجم المتلوي حيث لم تكن البداية موفقة مع محمود المصمودي ليعوضه ماهر القيزاني الذي ترك مكانه لمحمد الكوكي.وكانت انطلاقة اتحاد تطاوين مع وليد الشتاوي ليعوضه خالد بن يحي الذي عصفت به رياح النتائج هو الاخر واستقر رأي مسؤولي الاتحاد على تعيين حمادي الدو. اما مستقبل سليمان فقد عوض انسحاب مدربه شاكر مفتاح بسامي القفصي...

هذه الارقام تقيم الدليل على أن المدرب هو الحلقة الاضعف في المنظومة الكروية في ظل غياب قوانين تحمي حقوقه فهو المعرّض دائما لتحمل وزر الخيبة...ذات مرة اعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم انها ستضع 3 مدربين كحد اقصى لكل فريق طيلة الموسم بغاية الحد من ظاهرة اقالة المدربين لكن بقي هذا المقترح حبيس الرفوف في وقت تم تفعيل قوانين اخرى في وقت وجيز على غرار قانون انتداب لاعبي شمال افريقيا. وفي خضم ذلك بات المدرب التونسي يختار الهجرة الى البطولات الخليجية فعلى الاقل هناك تتوفر له سبل الكسب المادي الهام بعيدا عن حقوقه المهظومة في بلده. الوضع بات يقتضي من المكتب الجامعي سن قوانين لردع النوادي التي تطنب في تغيير المدربين...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا