لمَ ترافق المتاعب اللاعبين التونسيين في تجاربهم الاحترافية؟: طموحات محدودة، تكوين قاعدي هش وسوء الاختيار أبرز أسباب الفشل

وضع الشارع الرياضي امالا كثيرة على المدافع الدولي ايمن عبد النور ليصنع الفارق في خضم الفشل الذريع الذي رافق التجارب الاحترافية

لجل لاعبينا، فاللاعب السابق للنجم الساحلي ورغم الصعوبات التي مر بها في مسيرته الاحترافية لم ينسج على منوال العديد من زملائه من خلال العودة الى الوراء والانتقال الى بطولات الخليج حيث مر بعديد التجارب من فردربريمن لماني الى تولوز الى اولمبيك مارسيليا وموناكو الفرنسيين وفالنسيا الاسباني واخيرا حط الرحال في البطولة التركية من بوابة قيصري سبور...

لكن يبدو أن طاقة احتمال عبد النور قد بلغت حدّها بما ان علاقته مع ناديه قيصري سبور التركي بلغت طريقا مسدودة حيث رفع اللاعب شكوى الى الاتحاد الدولي لكرة القدم ‹فيفا› بسبب تأخر الادارة في خلاص مستحقاته ووفق وكيل أعماله فإن الفريق التركي طلب فسخ عقد اللاعب بالتراضي مقابل تمكينه من جزء من مستحقاته وهو ما رفضه عبد النور مشيرا انه سيبقى الى نهاية عقده في شهر ماي. وتفيد المعطيات أن عبد النور يرغب في فسخ عقده وستكون وجهته اما الى فرنسا او الى البطولة السعودية.

ويطرح هذا الأمر نقاط استفهام عديدة عن اسباب المتاعب التي ترافق التجارب الاحترافية لجل لاعبينا وتحكم عليها بأن تشق طريقها الى الفشل فالنجاح محدود امام كم الفشل ويكاد يعد على اصابع اليد الواحدة على غرار حاتم الطرابلسي الذي خط اسمه بأحرف من ذهب مع اجاكس أمستردام الهولندي قبل أن ينتقل الى مانشستر سيتي الانقليزي في تجربة حكمت الإصابة على نهايتها سريعا. كما يمكن ان نذكر زبير بية مع فرايبورغ الالماني وراضي الجعايدي مع ساوثمبتون الانقليزي .في الورقة التالية سنحاول ان نتطرق الى بعض الأسباب التي تحول دون نجاح لاعبينا في الاحتراف الاوروبي على خلاف لاعبي مصر والمغرب والجزائر.

طموحات محدودة وشخصية ضعيفة
قد لا تجوز المقارنة بين التجارب الاحترافية للاعبينا ونظيرتها بالنسبة الى لاعبي المغرب والجزائر ومصر فهؤلاء مطمح افضل الفرق في القارة العجوز اما بالنسبة الى لاعبينا لا يكادون يفرضون انفسهم في فرق متوسطة اواقل من المتوسط وعوض ان يتسلقوا سلم التقدم الى درجات افضل نجدهم ينحدروا الى المجهول. النجاح في نحت مسيرة احترافية ناجحة يتطلب الانضباط داخل الميدان وخارج واتباع نمط عيش مكمّل للحياة الرياضية بعيدا عن كل مظاهر الانفلات والفوضى كما يتطلب النجاح الصبر والتضحيات.لكن بناء على شخصيته الهشة والمدللة في الغالب فاللاعب التونسي يعجز عن مجابهة المتاعب والصعوبات ويسارع برمي المنديل ويتخلى عن طموحاته بسهولة ليجد نفسه خارج الحسابات. كما لا يخفى على احد أن جل اللاعبين التونسيين يطرقون باب الاحتراف في سن متقدمة عندما يقتربون من العقد الثالث من العمر وهو ما يعقّد مهمّة نجاحه في التأقلم مع البيئة والمناخ الجديد وفرض نفسه مع ارتفاع نسق التمارين والمباريات على خلاف ماهو موجود في تونس. وإذا كان لاعبو بقية دول شمال إفريقيا (المغرب والجزائر ومصر) يختارون الاحتراف في سن مبكّرة ويقدمون تضحيات كبيرة من اجل إنجاح مسيرتهم الاحترافية فإن اللاعب التونسي ليس له طول نفس وتغيب عنه العزيمة وغالبا ما يستسلم بسرعة إذا واجهته المتاعب ويختار الهروب الى تجارب احترافية اضعف بدل المواجهة.

سوء اختيار الفريق المناسب
اختيار المحطة الاحترافية المناسبة يحتل أهمية كبرى ذلك أن الاختيار يجب أن يكون مدروسا من كل الجوانب حتى لا تكون الانعكاسات وخيمة على غرار يوسف المساكني الذي يعاني تبعات اختياره بداية مسيرته الاحترافية في قطر بدلا من خوض تجربة أوروبية. في اغلب الاحيان نجد ان الاختيار ودراسة العروض لا تتم وفق الاضافة الفنية التي سيجنيها اللاعب من تجربته الجديدة ولكن يحتل العرض المادي الدرجة الأولى ضمن الاهتمامات ليس من طرف اللاعب فحسب بل من طرف وكيل اعماله وحتى ناديه السابق ان كان لا يزال مرتبطا بعقد معه كل الاطراف تسعى الى نيل نصيبها من الصفقة دون التفكير في مصير اللاعب فأحيانا ترمي به في ناد لا يمكّنه من تفجير امكانياته خاصة اذا عجز عن تحقيق التأقلم فيه منذ البداية. وفي هذه الناحية فاللاعب التونسي يفتقر الى الصبر والمثابرة ويريد حرق المراحل يعتقد ان النجاح سهل المنال دون تضحيات ومتاعب. في بعض الأحيان يتطلب النجاح في الاحتراف رباطة جأش كبيرة وعزيمة اكبر حيث يقتضي الامر مرور اللاعب بعدة تجارب قد تتراوح بين النجاح والفشل ليبلغ الهدف المنشود وعديدة هي الاسماء العربية المتألقة في أوروبا التي مرت بفرق مغمورة ولم يكن احد يعرفها أو يتكهن بنجاحها ولكنها ثابرت وكذّبت التكهنات.

أزمة التكوين القاعدي
في السنوات الاخيرة ،باتت الكرة التونسية عاجزة عن انتاج مواهب كروية تشد الانظار وتستهوي الجمهور لذلك باتت الاندية تتهافت على الانتدابات المحلية والأجنبية لتغطي بها احتياجاتها وهذا الامر يجعلنا نتساءل عن دور مراكز التكوين العاجزة عن القيام بدورها لكن اذا توغلنا في كواليس وخفايا جل مراكز التكوين في الاندية ‹عُرف السبب وبطل العجب› حيث ليست الموهبة سلاح افتكاك مقعد في الفئات الشابة للفريق بل ان الأمر تحكمه الولاءات والمحسوبية وكم من موهبة وجدت طريقها للوأد لأنها دفعت ضرببة الخور الذي يحكم الاصناف الشابة.
و التكوين القاعدي الهش كان من اهم الاسباب التي حالت دون نحت عديد التجارب الاحترافية الناجحة فامام ضعف مستوى التكوين فاللاعب التونسي يعجز عن مجاراة نسق التمارين واللعب في اوروبا لذلك نراه يحزم حقائب الرحيل نحو البطولات الخليجية والمصرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا