ثقافة و فنون

حلم ثقيل وجميل حلم جمع كافة الفنانين التشكيليين والنحاتين وممارسي الفنون بجل تلويناتها، حلموا منذ اعوام بأن يكون لهم متحفهم، متحف يقدم الذاكرة التشكيلية التونسية ويفتح بابا لإعادة قراءة التاريخ ومعرفة بعض خفايا ومميزات المشهد الثقافي منذ بداية القرن 19 الى حد اليوم وهاهو الحلم وقد بدأت تتضح ملامحه وبدأت يصبح حقيقة.
اذ انطلقت اشغال المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في 29 جوان 2020 ليكون بمواصفات متحفية عالمية بعد انقاذ الرصيد الوطني وتخزينه في المدينة وقيمة المشروع 479588.04 دينار ومن المزمع افتتاحه اواخر العام الحالي ولن يقتصر المتحف على قاعات العروض بل هناك فضاءات للأطفال و اخرى للترميم والصيانة بالإضافة الى مركز للبحوث وآخر للتوثيق فالحلم التونسي سيولد كبيرا حتما.
المتحف: يكاد الحلم ان يصبح حقيقة
هاهو الحلم بدأت تباشيره تتحقق، اتضحت معالمه وبانت جزئياته وبدأت الصورة تتشكل تدريجيا ليكون لهذا الوطن أول متحف للفنون المعاصرة، اول متحف بمواصفات عالمية من حيث البنية والتهيئة والنظام الاداري والقانوني اذ تضافرت جهود كل القائمين على المتحف وإدارته ليكون للمتحف قانونه الاساسي وينجز في ظرف وجيز حسابه البنكي وقد وقع تجاوز كل الاشكاليات الإدراية في ظرف وجيز ليكون المتحف مكسبا ثقافيا وحلما جميلا انتظرناه وها نحن نعمل ليفتح أبوابه بعد طول انتظار، المتحف سيكون الواجهة الثقافية والفكرية والابداعية التي ستنقل للاجيال الحديثة حكايات الاجيال السابقة في الفن التشكيلي والثقافي عموما» حسب تصريح السيدة رابعة الجديدي المديرة العامة للمتحف مضيفة «افتتاح المتحف يشبه كثيرا فعل الولادة، من الجدران الصماء بدات الفكرة لتحويلها الى المتحف، من اللاشيء بدا الحلم يتشكّل نحن في مرحلة : تأسيس الفضاء وتأسيس الفريق العامل وتأسيس الفكرة التي نعمل على تنفيذها».
«المتحف» الحلم المنتظر، الفضاء الذي سيقدم الذاكرة التشكيلية التونسية، المتحف انطلقت اشغاله منذ مدة وسيفتح ابوابه لمحبي الفن اواخر العام 2020 ليكون منارة للفن التشكيلي والحديث ويكون صوت التاريخ ورائحة القديم التي ستدغدغ ذاكرة كل زائر.
المتحف ينقذ الذاكرة التشكيلية
هنا مدينة الثقافة، الاشغال جارية، رائحة الاسمنت تعترض الزائر لازالت الاشغال موجودة ليصبح المتحف بالصورة التي ارادتها ادارته الحالية، اشغال توسيع قاعة العرض الكبرى وكذلك زيادة فضاءات جديدة يجب ان يتوفر عليها المتحف لتكون الصورة النهائية مبهرة وأنيقة شكلا ومضمونا حسب الصور التي شاهدناها.
في المتحف سيكون الى يسار الزائر فضاء book shop لبيع بعض الكتيبات والمطويات والادوات التذكارية التي يقتنيها الزائر، وللأطفال نصيبهم في المتحف اذ سيوفر لهم ركنا للعب والتعلم ركن سيكون موشى بالألوان يقوم على اسس بيداغوجية وفنية تحترم حب الطفل للعب ورغبته في الحركة، كما سيوفر المتحف للزوار فضاء للراحة بعد جولة طويلة، الفضاء سيحتوي على شاشة للعرض لتكتمل المتعة البصرية.
القاعة الكبرى التي سبق وان احتوت عرض «نحتي ومنحوت» واختتام ايام قرطاج للفن المعاصر 2019» وستشهد قاعة العرض الأساسية هي الاخرى تغييرات في الضوء والأبواب والمدرج لتصبح القاعة انيقة تحترم المواصفات التقنية لدور العرض فغي المتاحف العالمية.
المتحف الحلم المنشود بدأت معالمه تتضح، في جولتنا في المتحف بشكله الحالي وتحت صوت الموسيقى التي تصنعها الالات الحديدية والأشغال كانت الهدية المقدمة جد مغرية، اللقاء مباشرة مع اكثر من 3000عمل تشكيلي ومنسوجات تم نقلها من قصر السعيد الى المتحف (نقلت على 10 دفعات طيلة عام)، خلف ذلك الباب الحديدي الرمادي اللون الغامض الغرفة الكبيرة التي تحوي كنزا وطنيا باهض الثمن.
وعن القاعة والأعمال يقول الفنان سليم الدريسي المختص في الترميم أن المتحف عقد شراكة مع إدارة الفنون التشكيلية التي تشرف على الرصيد الوطني صلب الوزارة ، وبمقتضاها تم في مرحلة أولى اكتشاف الاعمال الموجودة في قصر السعيد وبلغ عددها 13الف عمل ونظرا لغياب التوثيق بدات عملية الجرد والترتيب والتبويب ثمّ نقلها في مرحلة ثانية وعملية النقل توجهت الى فضاءين: اول في المكتبة الوطنية خاصة المنحوتات ومقتنيات الوزارة الجديدة والثانية الى مخازن مدينة الثقافة تحديدا هذه القاعة المجهزة لحماية الاعمال والتي وصلت الى 3000 عمل محفوظة هنا بعد اعادة ترتيبها وتحضير بطاقاتها التعريفي اي اسم الفنان واسم العمل والفترة التي رسم فيها والحجم وكل التفاصيل التي تعرّف بلوحة تشكيلية.
بعد سنوات من الاهمال وتكدس اللوحات في قصر السعيد هاهي اليوم توضع في نظام وطريقة حفظ جد انيقة وتوفر للأعمال فرصة للحياة مجددا والقاعة الاولى تتوفر على الاعمال غير المرممة ، خلف قاعة الحفظ قاعة اخرى هي كنز ايضا لأنها مجهزة بنظام صحي ونظام تهوئة يضمن سلامة اللوحة دائما فدرجة الحرارة 25درجة ونسبة الرطوبة لا تتجاوز50 ٪ .
قاعة حديدية مشبكة تعلق فيها الاعمال بعد تعقيمها وحمايتها من كل الحشرات والطفيليات والبكتيريا (الالة في 7 جويلية 2020 حسب بلاغ لإدارة الفنون التشكيلية) واللوحات التي شاهدنا جزء منها جهزت للافتتاح اعمال جد قديمة تدغدغ الذاكرة تحمل المتفرج ليسافر الى القرن 19 ليكتشف طريقة الرسم والتفكير آنذاك، ويبني صورة عن المشهد الثقافي لتونس.
المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر اول حلم سيجمع شتات الاعمال الموجودة في قصر السعيد، المتحف الذي سيشرع ابوابه للذاكرة وللجمال، هنا في «غرفة العمليات» ان صح نعتها ينكب ابناء معهد التراث ومختصيه في اصلاح بعض اللوحات من خلال التدخل في اطار اللوحة وإصلاحه هؤلاء المختصين يبعثون عن الخلل لإصلاحه وإعادة الحياة في الأعمال.
غرفة العمليات هذه جزء من منظومة عمل المتحفي الذي سيشجع على البحث والنشاط الفكري فالى جانب اروقة العروض وقاعات الانشطة وقاعات الترميم والصيانة والتخزين سيحتضن المتحف مركز علمي للباحثين والاكاديميين ليكون قطب علم يجلب المهتمين بالفنون التشكيلية وللتوثيق حضوره في المتحف اذ سيحتوي على مركز للبحوث والتوثيق لان التوثيق عنوان للذاكرة ونصير للفنون كما تقول رابعة الجديدي.
المتحف يعمل مع عدد من الشركاء
• المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر مؤسسة تهتم بحفظ الذاكرة التشكيلية ويعمل في اطار شراكات مع العديد من المؤسسات ومنها:
• المعهد الوطني للتراث: المعهد وفر مختصين في الترميم وكان شريكنا في عمبلية جرد الاعمال ونقلها من قصر السعيد.
إدارة الفنون التشكيلية : فالإدارة هي المسؤولة عن مقتنيات الوزارة من فنون تشكيلية.
• مركز تونس اللاقتصاد الرقمي: فنحن نحتاج لتطبيقات جديدة فالمعرض ليس لوحة معروضة وإنما فرجة متجددة نحتاج فيها تطبيقات الكترونية حديثة يوفرها المركز تلائم متطلبات اليوم.
• حقوق المؤلف والملكية الفكرية: لضمان حقوق التاليف للوحات التي ستعرض
• بالاضافة الى المكتبة الوطنية و التلفزة التونسية و المعهد الوطني للترجمة و»نحن في مرحلة بناء وفي كل مرحلة نحتاج شريك جديد فنحن نخوض رحلة وفي الرحلة دوما هناك ركاب جدد وافكار متجددة».
علاش لتو؟
هو السؤال الاكثر تداولا منذ عامين، سؤال تجيب عنه رابعة الجديدي بالقول «لأننا مازلنا نعمل في العمق، حين دخلنا قصر السعيد لم تكن اللوحات مرتبة او موثقة لذلك بدات عملية التوثيق والجرد لإنقاذ الرصيد ثمّ كانت عملية النقل ونقلنا الرصيد على 10 دفعات بالشراكة مع إدراة الفنون التشكيلية و ووزارة الدفاع بالإضافة الى عملية التوسيع ليكون المتحف بالصورة النهائية التي نريد».
رابعة جديدي «طفلة» بعقل جندي
تستقبل ضيوف المكان بكل بشاشة، رغم الاشغال والتحضيرات تحافظ المديرة العامة للمتحف على ابتسامتها لتشجع العملة على المواصلة، رابعة الجديدي بالوانها الزاهية والمحبة للحياة تعمل مع فريقها المضيق مثل خلية النحل «نحن عددنا قليل لكن جميعنا نؤمن بالمشروع تشاركنا الحلم ذاته لذلك تجدنا في نفس التوجه» كما تقول الجديدي التي نوهت بمجهودات عماد الظاهري الكاتب العام للمتحف ودور محمد علي بن رحومة للتحضير لافتتاح المتحف ، ورابعة الجديدي هي ابنة الادارة وقبل المتحف تولت ادارة الفنون التشكيلية وانطلقت في عملية انقاذ الرصيد قبل ان تلتحق بالمتحف فنانة وإدارية تبدو كطفلة وتعمل بانضباط وعقل جندي.

بعد سنوات من التأجيل والتعطيل وأعوام من الأخذ والرد، انطلقت أشغال تهيئة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف سيّما بعد أن وضعت

مغامرة ثقافية جديدة تجربة أخرى تتوجه للطفل وتعرف بالماريونات، تجربة صيفية تنفتح على الفضاءات الخارجية وتذهب إلى الطفل أينما

بقلم: شمس الدين العوني 

هي عوالم التلوين بما حوت من وعي و هيام و أحاسيس تدعو أنامل قدت من رغبات و حلم حيث الثنايا القادمة من خطاها الأولي

«أمنيتى المستحيلة أن أمنح فرصة أخرى للعيش... أن أولد من جديد [...] وأنا أعلم أن تلك النار تلسع... وهذا الماء يغرق فيه من لا يتقن العوم...

«إن الفن ليس الحياة الواقعية، بل ليس صورتها المنعكسة، إن الفن في ذاته قوة مبدعة خلاقة، وهو يخلق حياته الخاصة،

منذ العهود الغابرة، عرف الرومان «السيرك» بما هو الحلقة أو الدائرة التي يجتمع الجمهور حولها لمشاهدة السباقات والمبارزات...

الافكار الخلّاقة والمميزة لا تموت وإنما تكبر وتتشكل لتصبح أحلاما متجددة وتزهر فنا وألوانا، للمكان دلالته في الذاكرة فالمكان جزء من الهوية

رغم ميزانية صفر فاصل، تقاوم الثقافة المطبّات والعراقيل وتصارع طواحين التخلف والرجوع إلى الوراء من أجل حياة أرقى وأجمل و حضارة أبقى وأبهى ...

الصفحة 10 من 447

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا