في الدورة 27 من أيام قرطاج السينمائية: احتفال بالخمسينية... وتلويح بالاستقلالية عن وزارة الثقافة

في موعد سنوي متجدّد، تضرب تونس موعدا قريبا مع الفن السابع لتكون عاصمة السينما والخيال والإبداع التي يحج إليها أرباب الكاميرا من مختلف الأقطار. وفي هذا الموسم السينمائي لن يتعلق الأمر بمجرد تنظيم دورة جديدة من أيام قرطاج السينمائية بل إن هذا الحدث الثقافي المهم

يتزامن مع مناسبة مميزة ألاّ وهي الاحتفال بخمسينية هذا المهرجان العريق ... فماذا عن آخر الاستعدادات ؟
من 28 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2016، ستكون تونس وجهة سينمائية بامتياز بمناسبة انعقاد الدورة 27 من أيام قرطاج السينمائية وأيضا الاحتفال بمرور 50 سنة على بعث مهرجان أيام قرطاج السينمائية سنة 1966 على يد الأب المؤسس الطاهر شريعة. وقد عقدت أمس الهيئة المديرة ندوة صحفية بمقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين لإمضاء اتفاقية شراكة وتعاون بين النقابة والمهرجان ...

نحو استقلالية «الأيّام» وتشريك المجتمع المدني
في شهر جوان الفارط، أثار مدير أيام قرطاج السينمائية لسنتين متتاليتين ضجة بسبب تلويحه بالاستقالة من إدارة الدورة 27 على خلفية «افتقاد المهرجان للاستقلالية المادية والمعنوية» حسب قوله . ويبدو أن إبراهيم اللطيف قد عقد العزم على السعي لتفعيل استقلالية أيام قرطاج السينمائية عن وزارة الثقافة، حيث صرح أمس خلال ندوة صحفية أن « الهيئة المديرة للمهرجان ستعمل خلال الدورة الحالية على تركيز استقلالية المهرجان عن وزارة الثقافة لتشرف على تسييره انطلاقا من الدورة القادمة هيئة مديرة تتكون من منظمات المجتمع المدني وممثلين عن وزارة الثقافة.» وأوضح إبراهيم اللطيف أن هذه «الاستقلالية لا تعني تخلي وزارة الثقافة عن دعم المهرجان بل مواصلة دورها كشريك فاعل مع باقي مكونات المجتمع المدني في تسيير أيام قرطاج السينمائية.»

يوم 29 أكتوبر للاحتفاء بخمسينية المهرجان
من 1966 إلى 2016، خمسون سنة من السينما، من الفن، من الإبداع ...لهذا ليس من المقبول السماح بمرور خافت أو غير لائق لمناسبة خمسينية أيام قرطاج السينمائية. وإلى حين اكتمال الرؤية حول ملامح الاحتفال بهذا الحدث الهام ، فقد أشار مدير الدورة 27 إبراهيم اللطيف أن يوم 29 أكتوبر سيكون مخصصا للاحتفال بالخمسينية ، حيث ستتوقف العروض السينمائية المتنافسة ضمن المسابقات الرسمية لتفسح المجال لعرض أهم الأفلام المتوجة على امتداد تاريخ المهرجان...إضافة إلى عرض فيلم «جوق العميان» للمخرج محمد مفتكر من المغرب الذي توج بالتانيت الذهبي في دورة 2015 في 14 جهة وتنظيم عروض سينمائية في 6 سجون تونسية وعدد من المدارس الأمنية والعسكرية.
وفي سياق التكريمات، اختارت الدورة 27 لأيام قرطاج السينمائية تكريم المخرج الإيراني الشهير «عباس كيارستمي» وأيضا تكريم المخرج المصري يوسف شاهين من خلال دعوة ممثلين سينمائيين تقمصوا أدوار البطولة في أفلام بإمضاء هذا المخرج الراحل.

6 أفلام تونسية في مسابقتي الأفلام الطويلة والقصيرة
في افتتاح الدورة 27 من أيام قرطاج السينمائية، سيكون الجمهور على موعد مع عرض الفيلم التونسي الجديد «زهرة حلب» للمخرج رضا الباهي وبطولة هند صبري.وفي انتظار إعلان أيام قرطاج السينمائية عن القائمة النهائية للأفلام التونسية والأجنبية التي ستسجل حضورها في مختلف أقسام الدورة 27 ، فقد أشار مدير الأيام إبراهيم اللطيف أن 18 فيلما طويلا من بينها 3 أفلام تونسية ستخوض السباق على التانيت الذهبي لمسابقة الأفلام الطويلة في احتكام ألى لجنة تحكيم يرأسها المخرج والمنتج السينمائي الموريتاني»عبد الرحمان سيساكو». وفي صنف مسابقة الأفلام القصيرة سيتنافس أيضا 18 فيلما قصيرا من بينها 3 أفلام تونسية على جوائز المهرجان وستكون الممثلة «ميمونة نداي» من بوركينا فاسو والحائزة على جائزة أحسن ممثلة في الدورة الفارطة من الأيّام رئيسة للجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.

كما صرح مدير الدورة إبراهيم اللطيف أن المهرجان سيحافظ على مسابقة «قرطاج، السينما الواعدة» التي تم بعثها في الدورة المنقضية لتكون شاهدا على حيوية وتنوع الإبداع السينمائي المعاصر خصوصا مع إلحاح طلبة معاهد السينما على الإبقاء على هذه المسابقة التي تتيح فرصة الظهور للمواهب الصاعدة. وستشارك 36 دولة في هذه المسابقة من بينها تونس التي ستكون ممثلة بـ 3 أفلام جديدة...
وإن لم تكشف إدارة أيام قرطاج السينمائية عن البرنامج النهائي والمفصل للدورة 27 من المهرجان، فمن المنتظر أن تحتضن تونس أشغال ندوة دولية تتعلق بموضوع هام وآني بعنوان «تراث سينمائي في خطر» ...

جائزة في أيام قرطاج السينمائية باسم «نجيبة الحمروني»
«في إطار الاحتفالات بالذكرى الخمسين لأيام قرطاج السينمائية ورغبة في تعصير صيغ التعاون بين هيئة الأيام والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين قصد تطوير التعامل بين الهياكل الشريكة والبحث عن سبل لدعم العمل التشاركي والارتقاء بالأداء الإعلامي ...» تمّ يوم أمس إمضاء اتفاقية شراكة وتعاون بين أيام قرطاج السينمائية والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وتنص بنود هذه الاتفاقية على «التزام الهيئة المديرة للأيام بالتدخل لدى الضيوف لتمتيع الإعلاميين المنخرطين ضمن النقابة من حوارات حصرية وتوفير فضاء لذلك بقصر المؤتمرات بالعاصمة». كما نصت الاتفاقية على «تمكين هيئة المهرجان للصحافيين المنضوين تحت راية النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين من 100 شارة لمواكبة فقرات الدورة 27 لأيام قرطاج السينمائية.» كما نص الفصل السابع من هذه الاتفاقية التي توزعت على 13 فصلا على ما يلي :» ينجز المهرجان بمقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ورشتا عمل حول موضوع يحدد باتفاق بين الطرفين وتكون له علاقة بالصحافة الثقافية.»

وفي السياق ذاته، أعلن مدير المهرجان إبراهيم اللطيف عن عدد من الإجراءات التنظيمية الجديدة لتسهيل عمل الصحافيين في تغطية محطات المهرجان من ذلك تنظيم عروض خاصة بالإعلام للأفلام المتنافسة في إطار مختلف المسابقات قبل موعد العرض الرسمي، إضافة إلى عقد ندوات صحفية لمخرجي الأفلام بعد عرض أفلامهم أمام الجمهور.

وتكريما لروحها وتخليدا لذكراها، أعلن مدير المهرجان عن بعث «جائزة اتحاد الفيدرالية الإفريقية للصحافيين» تحمل اسم نقيبة الصحافيين الراحلة «نجيبة الحمروني».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا