فازت روايته بجائزة الأدب العربي في باريس: يامن المناعي يندد بالعنف الذي سرق أحلام الثورة في تونس

يقيم الروائي يامن المناعي في فرنسا لكن تونس تسكنه جسدا وروحا فإذا به يرسمها حبرا وقلما في رواياته الناطقة باللغة الفرنسية.

هي تونس الذي دمرّها حكامها وسكنت الفوضى في شوارعها واستبد اليأس بشبابها كما صوّرها يامن المناعي في روايته «الهاوية الجميلة» والتي فازت بجائزة الأدب العربي التي يمنحها معهد العالم العربي بباريس بالتعاون مع مؤسسة «جان لوك لاجاردير».
عن روايته «الهاوية الجميلة» الصادرة باللغة الفرنسية عن «منشورات إليزاد» التونسية، فاز يامن المناعي بجائزة الأدب العربي في فرنسا والمخصصة سنويا لتكريم كاتب من إحدى دول الجامعة العربية ممن أصدروا رواية أو مجموعة قصصية أو شعرية باللغة الفرنسية أو تمت ترجمتها عن العربية إلى الفرنسية حول موضوع الشباب العربي.
مونولوغ على لسان مراهق مجرم /ضحية
هي «رواية مشوّقة مكتوبة بأسلوب بسيط وقويّ في آن، تفضح من خلال مسار مراهق متمرّد، مظالم المجتمع القاسي في الضواحي الشعبية التونسية» هكذا وصفت لجنة تحكيم جائزة الأدب العربي في فرنسا الرواية المتوجة «الهاوية الجميلة» لصاحبها يامن المناعي. وقد فازت هذه الرواية بعد منافسة شرسة في القائمة القصيرة مع 8 روايات من مصر ولبنان والمغرب والسودان وسوريا وتونس. كما تمّ منح تقدير خاص للكاتب السوداني حمور زيادة عن روايته الصادرة عن دار «العين» تحت بعنوان «غريقات النيل». وقد أطلقت مؤسسة «جان لوك لاغاردير» ومعهد العالم العربي برئاسة وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ هذه الجائزة سنة 2013 ويحصل الفائز بها على جائزة مالية قيمتها 10 آلاف يورو. وسبق أن فاز يامن المناعي بـجائزة «أورنج» للكتاب في القارة الأفريقية عن الرواية نفسها، وله 4 روايات توجت بجوائز عالمية مرموقة على غرار جائزة القارات الخمس للفرنكوفونية ....
في روايته « الهاوية الجميلة» قرر يامن المنّاعي أن يهدي البطولة إلى الشباب والطفولة وأن يمنح هذه الفئة المهمشة في الأدب والمجتمع حق التعبير عن نفسها وبلغتها ومن زاوية نظرها للوطن وللحياة وللمستقبل. وقد تحدث يامن المناعي عن تونس بعد الثورة من خلال سرد قصة مراهق ارتكب جريمة تلو الأخرى في رد فعل على قسوة المجتمع وعنفه وفوضاه... ولقد أخذت الرواية شكل «المانيفستو» أو «المونولوغ» الطويل لطفل مراهق يبلغ من العمر 15 سنة يقطن في الضواحي الجنوبية لتونس العاصمة تم اتهامه بمحاولة ارتكاب جريمة قتل والزج به في السجن . ومن خلال بوحه إلى محاميه والطبيب النفسي «يندّد الراوي بالهمجية والأذى والشرور الموجود في مجتمعه بدءا بالأسرة مرورا بالمدرسة ووصولا إلى المؤسسات السياسية».

ويعتبر الروائي التونسي يامن المناعي أن روايته «الهاوية الجميلة» صرخة غضب وثورة مواطن على وضع وطن تتحكم فيه الفوضى ويسوده العنف في الفكر والسلوك واللفظ ... وقد كانت أحداث العنف التي شهدها البرلمان التونسي في شهر ديسمبر 2020 والتي كانت موقعة بالدماء يامن المناعي إلى التعبير عن خيبة أمله في المسؤولين السياسيين وفي البرلمانيين الذين خانوا ثقة ناخبيهم إلى الكتابة وتحبير صفحات «الهاوية الجميلة» كنوع من تضميد الجرح والتعبير عن بركان الغضب المستعر في فؤاد كل تونسي حلم بواقع أجمل لتونس ما بعد الثورة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا