السعودية ضيف شرف أيام قرطاج السينمائية 2022: هل هو أفق جديد للدبلوماسية الثقافية بين تونس والرياض؟

لئن تم إعلان سنة 2021/2022 «عام الثقافة التونسية المصرية»، إلا أنه يبدو أنّ بقية أشهر السنة ستحتفي بالثقافة السعودية وستكون الرياض حاضرة بقوة

في أكبر التظاهرات الثقافية التونسية. من جهتها تبادل الرياض تونس الاهتمام وتستقبلها كضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب.
وكانت السعودية قد تعهدت بترميم مسجد عقبة ابن نافع والمدينة العتيقة في القيروان بمبلغ يقدّر بـ 40 مليون دينار بمقتضى اتفاقية بين الحكومة التونسية وحكومة المملكة العربية السعودية سنة 2017.
السعودية والبحث عن التموقع في المشهد الثقافي العربي
في مد لجسور التواصل الثقافي بين تونس والسعودية، التقت وزيرة الشؤون الثقافية حياة قطاط القرمازي بسفير المملكة العربية السعودية بتونس عبد العزيز بن علي الصقر يوم الإربعاء 14 سبتمبر 2022 بحضور عدد من إطارات الوزارة. وبحث هذا اللقاء في آفاق التعاون في مجالات السينما والتراث والكتاب والخط العربي.
وقد أكدّت وزيرة الشؤون الثقافية «مواكبتها للتطوّر الحاصل في المملكة العربية السعودية معتبرة أنها في مرحلة الإقلاع على المستوى الثقافي من خلال تطوير هذا المجال والنهوض به عبر مخطط استراتيجي وجد طريقه للنور».
في المقابل نوّه السفير السعودي بريادة تونس على المستوى العربي في مجال الثقافة والفكر والتنوّع الإبداعي.
وأفادت الوزارة أنه من بين المشاريع المستقبلية التي تم التطرق إليها خلال هذا اللقاء هي إحداث المركز الإقليمي للتراث المغمور بالمياه بالمهدية ضمن فريق مشترك بين تونس والسعودية. وكذلك مشروع تبادل المخطوطات بين المكتبة الوطنية ومكتبة الملك عبد العزيز وإنشاء المركز العالمي لفنون الخط «اقــرأ» بمدينة الثقافة الذي حظي بدعم من منظمة اليونسكو ومؤسسة البابطين الكويتية.
وقد أعلنت وزيرة الشؤون الثقافية حياة قطاط القرمازي أن ّ المملكة العربية السعودية ستكون ضيف شرف الدورة 33 لأيام قرطاج السينمائية التي ستقام من 29 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2022، وذلك خلال لقائها بالسفير السعودي.
ويأتي هذا الاحتفاء التونسي بالسينما السعودية في الوقت الذي تحاول فيه الرياض البحث عن تموقع جديد على خارطة الثقافة العربية يكسر مع صورتها القديمة ويروّج لها كبلد يشجع الفكر والثقافة والإبداع.
وقد حدث ما يشبه «الاستفاقة» الثقافية في السعودية في السنوات الأخيرة خاصة في قطاع السينما مع قرار إعادة فتح قاعات العرض و تأسيس مهرجانات سينمائية في عدد من المدن السعودية على غرار مهرجان جدة للعروض السينمائية (تأسس سنة 2006 بمدينة جدة )، ومهرجان أفلام السعودية (تأسس سنة 2008 بمدينة الدمام )، ومهرجان الفيلم السعودي مهرجان تلفزيوني للأفلام السعودية (بدأ عام 2012 على قناة روتانا فيلم)، ومهرجان الأنصار للفيلم (انطلق في 2013 بالمدينة المنورة ) ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي(انطلق عام 2019 في مدينة جدة)...
ويعود إنتاج أول فيلم سعودي إلى سنة 1950 تحت عنوان «الذباب» من بطولة حسن الغانم والذي يعتبر أول ممثل سينمائي سعودي.
تونس ضيف شرف في معرض الكتاب بالرياض
يسافر الكتاب التونسي إلى السعودية نهاية الشهر الجاري للمشاركة في معرض الرياض الدولي للكتاب الذي ينطلق يوم 29 سبتمبر 2022 ليتواصل إلى حدود يوم 08 أكتوبر المقبل.
وتشارك تونس هذه السنة في المعرض كضيف شرف تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية وبمشاركة 16 ناشرا والغرفة الوطنية لدور النشر، على جملة من الندوات والأمسيات واللقاءات والورشات الأدبية والفنية إلى جانب ركن خاص بالاقتصاد الثقافي الرقمي.
وكان رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد رياض بن عبد الرزاق قد وصف في تصريح لـ «المغرب» هذه المشاركة التونسية في معرض الرياض بـ»القياسية» نظرا للعدد المهم للناشرين منتقدا تعمد الوزارة إقصاء الاتحاد من المشاركة في وضع البرنامج الثقافي التونسي في معرض الرياض.
ومن جهتها أفادت الوزارة أن المشاركة التونسية في معرض الرياض الدولي للكتاب تتمثل في تقديم ندوة حول قضايا الترجمة إلى جانب لقاء حول تجربة مسرح تونس المعاصر وندوة أخرى بعنوان»مائة سنة سينما في تونس»، ويدير هذه الندوات واللقاءات عدد من المختصّين والأساتذة والدكاترة.
كما تسجّل تونس حضورها أيضا بفقرات مستقلّة ضمن البرنامج العام للمعرض ومنها ندوة «الفكر التنويري التونسي وأثره في الثقافة العربية» ولقاء عن «التراث والثقافة والتنمية المستدامة» وآخر عن «التراث الثقافي غير المادي» وعن التراث الثقافي المغمور بالمياه.
ويؤمّن الجانب الموسيقي في هذا المعرض الفنان زياد غرسة رفقة عازفين يقدمون أمسية في المالوف التونسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا