مدير المسرح البلدي إكرام عزوز لـ «المغرب»: «مدينة الثقافة لن تلغينا... ورمزية المسرح الكبير بلا مثيل!»

لئن كان شارع الحبيب بورقيبة هو الشارع الرمز، فلاشك أنّ المسرح البلدي هو قلب هذا الشارع النابض بالحياة والثورة،

والشاهد على كل الأحداث الساخنة والفارقة التي مرت وتمر بها تونس. ويختزن ركح المسرح البلدي ذاكرة الفنون في تونس وذكريات كبار الفنانين والمشاهير... ويبقى الهاجس هو إعادة الأضواء إلى هذا المعلم التاريخي والثقافي الذي بلغ عمره 120 سنة.
بعد 8 سنوات من إدارته لمؤسسة المسرح البلدي، أعلن الفنان زهير الرايس استقالته من هذا المنصب. وخلفا له تم تعيين الفنان إكرام عزوز مديرا جديدا. فأي مشروع يحمله المدير حديث التعيين لإدارة هذا الصرح الكبير؟
30 سنة من النشاط الثقافي ببلدية تونس
منذ تدشينه يوم 20 نوفمبر 1902 ، فتح المسرح البلدي أبوابه لكل الإبداعات في شتى الفنون من مسرح وسينما وأوبرا وبالي وموسيقى... وقد عرفت هذه الأيقونة المعمارية والمنارة الثقافية فترات ذهبية، وبعد الاستقلال سطع نجم المسرح التونسي مع فرقة مدينة تونس التي تم إنشاؤها عام 1954 خصوصا لما أدارها المسرحي الكبير علي بن عياد .
وفي الوقت الذي سرقت فيه مدينة الثقافة الشاذلي القليبي من المسرح البلدي الأضواء والصدى، تم مؤخرا تعيين الفنان إكرام عزوز مديرا للمسرح البلدي بالعاصمة وسط تحديات ورهانات وانتظارات منشودة. منذ الثمانينيات انطلقت مسيرة الفنان إكرام عزوز الذي عمل مع كبار المسرحيين في تونس على غرار عز الدين قنون وبشير الدريسي ومنى نور الدين والقائمة تطول... كما يسجل إكرام عزوز ظهوره في السينما وحضوره عن جدارة في الدراما التلفزية. في سنة 2018 أسس الفنان إكرام عزوز المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج من أجل إحياء الأسس الصحيحة لفن المونودراما وإعادة الاعتبار إلى أعلامه ورموزه وأركاحه... واليوم يتسلم مهام إدارة المسرح البلدي بكثير من الرهبة والشعور بثقل المسؤولية وفق ما صرح به إلى جريدة «المغرب». وأضاف قائلا:» قد يجوز تشبيه المسرح البلدي بحجرة سقراط التي يجتمع عندها المحتجون بعد الثورة ومنها تنطلق المسيرات أو تعود، لترافق صورة المسرح البلدي كل المحطات السياسية والاجتماعية التي عرفتها تونس. ولقد راكم المسرح البلدي حصاد 120 سنة من الفن والإبداع، وشهد ولادة المسرح التونسي وأجياله الأولى وأعماله الخالدة... ولهذا فإن تكليفي بإدارته اليوم هو شرف كبير وتدبير حكيم...»
وعن مدى اطلاعه على احتياجات المسرح البلدي اليوم وإعادته إلى سالف إشعاعه، أفاد المدير إكرام عزوز بالقول :» منذ سنة 1985 تشرفت بالانضمام إلى فرقة مدينة تونس. كما توليت مسؤوليات إدارية تتبع بلدية تونس حيث عملت مساعد مدير دار الثقافة ابن رشيق عندما كانت تعود بالنظر إلى بلدية تونس في السابق. و اضطلعت بخطة متصرف في فرقة مدينة تونس للمسرح. كما عملت مديرا لدار الثقافة البشير خريف ثم مديرا للمركز الثقافي بئر الأحجار... ومنذ حوالي 30 سنة وأنا أحضر اجتماعات اللجان الثقافية وكان المسرح البلدي في صميم هذه اللقاءات البلدية. وهو ما جعلني أمتلك دراية كبيرة بكل الإشكالات والملفات العالقة والأمنيات المنتظرة ...».
استثمار لجمالية المسرح البلدي في الثقافة والسياحة
وفي بسط لأهم ملامح فلسفته في إدارة المسرح البلدي، أكد إكرام عزوز أن برمجة العروض ليست هي المهمة بل الأهم مساهمة المسرح البلدي في تطوير المشهد الثقافي التونسي والتسويق للإنتاجات التونسية في الخارج والترويج لصورة تونس الفن والثقافة والحضارة... وبخصوص جدلية البيع والشراء ومنطق السوق في الفن، علّق إكرام عزوز بالقول: «في السنوات الأخيرة كثيرا ما أصبحنا نعيش خيارا بين العروض الفنية الثقافية والعروض التجارية... صحيح أن شباك التذاكر هو مصدر عيش العمل الفني ولكن من حق المشاريع ذات القيمة والرسالة الحضور في المسرح البلدي بعيدا عن منطق البيع والربح المادي البحت».
وردا عن سؤال «المغرب» جول الجدل الذي رافق استقالة المدير السابق زهير الرايس سيما وقد تردد أن رفضه لفن «المزود» هو أحد أسباب هذا الانسحاب، أجاب المدير الجديد بالقول: « لقد اطلعت عن قرب على حيثيات هذا الملف باعتبار موقعي في اللجنة الثقافية لبلدية تونس، وأؤكد أن المزود ليس مستهدفا في حد ذاته كفن أو كآلة بل إنّ طريقة الطرح والتقديم هي الفيصل. فليس من المعقول تقديم «أغاني الأفراح» على ركح المسرح البلدي بلا تصور جمالي وطرح فني وكأننا في سهرة زفاف وليس حفلا موسقيا ! «
وعن مشاريعه الأولية لاستعادة إشعاع المسرح البلدي أمام هيمنة مدينة الثقافة على العروض الكبرى وافتتاحات المهرجانات الكبرى، قال إكرام عزوز:»إنّ وجود مدينة الثقافة لن يلغي مكانة المسرح البلدي سيما وأنه يمتلك جمالية نادرة ورمزية كبيرة ترتبط بشارع الحبيب بورقيبة. بل على العكس علينا أن نفتخر بتعدد القاعات وتوفر فضاءات عرض بجودة عالية في مدينة الثقافة. وسنسعى إلى التنسيق بين المسارح البلدية في بقية ولايات الجمهورية وربط شراكات مع المهرجانات، وكذلك وتوقيع اتفاقيات مع المؤسسات الثقافية الأجنبية لتبادل العروض والتجارب الفنية...»:
وأشاد مدير المسرح البلدي إكرام عزوز بدور بلدية تونس في رعاية فرقة بلدية مدينة تونس للمسرح وأيضا مؤسسة المسرح البلدي بالرغم من الكفلة المادية الباهظة.
وللتذكير، فقد خضع المسرح البلدي فترة إدارة زهير الرايس وللتذكير إلى أشغال صيانة وترميم انطلقت في 15 جانفي 2016 وانتهت في 26 أفريل 2017. وشملت عملية الترميم بالخصوص قبو المسرح، والشرفة وقاعة التشريفات وغرف الملابس ومدخل المسرح، وقاعة العرض... فقد تم الحرص على الحفاظ على الهوية المعمارية للمسرح البلدي كما تم تشييده سنة 1902 في تصميم للمهندس المعماري الفرنسي»جان-اميل رسبلندي». وإن قدرت القيمة المالية الأولية المرصودة لإعادة تهيئة المسرح البلدي من قبل بلدية تونس بقرابة 650 ألف دينار فقد بلغت الكلفة الجملية لأشغال الصيانة حوالي 2 مليون دينار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا