مهرجان قرطاج الدولي: عرض «بلطي».. فنان صنع نجوميته وافتك مكانته في فن الراب

صنع لنفسه مجده الفني بكثير من الاجتهاد والعمل، فنان اختار طريقه الفني الصعب ليستطيع الصعود على ركح قرطاج الدولي

واستقطاب عدد غفير من الجماهير، فنان الراب «بلطي» برق نجمه وأصبح من رموز فن الراب في تونس بعد اعوام من العمل والحفر في صخور الرفض، هذا الفن الذي كان مضيقا عليه من الامن والإعلام، اصبح اليوم الاكثر استماعا وأضحى له جمهوره خاصة من الاطفال والشباب، وبلطي فنان صنع نجمه ونجوميته بأعماله و»تيترات» يرددها الصغار قبل الكبار.
بلطي على ركح قرطاج الأثري، تونسي يغني الفن البديل او موسيقى «الاندرقراوند» تونسي استطاع افتكاك النجاح رغم التضييقات وبعد اعوام من العمل صعد على ركح قرطاج الاثري ليقدم اغانيه امام آلاف الجماهير المقبلة للإنصات والاستمتاع بأغان كان يرفضها الشارعي التونسي قبل عشرة اعوام.
على ركح قرطاج الاثري انقسم الحفل الى جزئين، الجزء الاول «هو تكريم لرفيق الغناء، صديق هو الآخر صنع نجاحه وقدم الكثير من التيترات الناجحة، اردت تكريمه ليصعد الجزء الاول ويغني امام جمهور يحفظ اغانيه ايضا» هكذا تحدث بلطي عن سبب صعود صديقه «كافون» ليؤثث الجزء الاول من عرض بلطي، لخمسة وثلاثين دقيقة تفاعل الجمهور مع اغاني «كافون» جمهوره من الاطفال هم الاكثر حفظا للاغاني وترديدها، اطفال متفاعلين مع «نحب نقلع» و»عانيت صفع الليل» و»حوماني» اغان صنعت نجومية كافون، اغان تعبر عن وجع الفقر والتهميش الذي يعانيه الشباب التونسي وعدم خدمة السياسيين للبلاد والعديد من المواضيع الاجتماعية والاقتصادية تعالجها اغاني الراب منذ ظهورها، اغان لها جمهورها من الاطفال والشباب، تلك الاغاني المتسارعة الايقاعات والبسيطة الكلمات وطريقة تقديمها تبدو غريبة لكنها الاكثر انتشارا لدى الشباب التونسي، ولكافون جمهوره الذي شاركه متعة الغناء على ركح قرطاج الاثري.
ليصعد في الجزء الثاني نجم العرض وصاحبه «بلطي» بعد ساعة من انتظار الجماهير ويصحبه صديقه زياد النيقرو رفيقه في الاغنية وطريق النجومية، بلطي قدم لجمهوره اغانيه التي يحفظها ويرددها منذ الايقاع الأول، فغنى اولا «غدوة احلى» وهي اغنية تتحدث عن الامل وترسم طريقه، غنى لجمهوره باقة من اغانيه الفردية والثنائية واستدعى الفنانة الفلسطينية «ايليانا» لترافقه في اغنية «غريب علي» التي حصدت اكثر من 22 مليون مشاهدة على «اليوتيوب» منذ اطلاقها وحمودة الذي رافقه في اغنية حصدت الملايين من المشاهدات واكثر اغاني الراب اعلانا في الاذاعات «يا ليلي» بالإضافة الى مساحة من الموسيقى وفرقة اشرف عليها المايسترو مهدي المولهي.
عرض بلطي على ركح قرطاج هو انتصار لموسيقى الاندرقراند، انفتاح على موسيقى يقبل عليها الشباب ويحفظها ويقبل عليها، نمط موسيقي متجدد اصبح له قاعدة جماهيرية رغم رفض البعض لهذه الاغاني والموسيقات لما يصحبها من «عبارات نابية» و»كلاشيهات» يقدمها فنانو الراب، لكن اغاني بلطي جميعها تخلو من العبارات النابية هو فقط يقدم اغنية تعبر عن اوجاع الشباب وأحلامهم، اغان تنقل بؤس الواقع وتطرح اسئلة عن «الحرقة» و»المخدرات» وغيرها من المواضيع التي تمس الشاب التونسي واستطاع بلطي فرض نجاحه ليحقق قرابة 2مليار متابع على قناته على اليوتيوب، فنانو الراب صنعوا امجادهم على القنوات البديلة خاصة اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي.
على ركح قرطاج امتع بلطي جمهوره، رغم عدم وضوح صوته جيدا امام قوة «الديدجي» ورغم عدم سماع صوت الالات الموسيقية المرافقة للعرض (على الركح بيانو ودرامز وقيتارة وكمنجةن يعزف عليها مجموعة من الفناني لكن الصوت جدّ محدود، فقط صوت الديدجي هو المسموع والطاغي) والفوضى (دخول الاطفال لكورال عمي سامي ليقفوا امام الالات، ثم اخراجهم من الركح، واعادتهم، دون معرفة سبب دخولهم وخروجه) نجح الفنان في امتاع جمهوره الذي بقي لاخر الحظات من العرض ولم يغادر، بلطي فنان الراب نجح في كسب قاعدة جماهيرية تحفظ اغانيه وترددها.
فنان لمع نجمه في عالم الراب وتجاوز حدود تونس الى العالم العربي، فنان وضع طريق النجاح امامه واستطاع المسير فيه وصنع نجوميته وحضوره على ركح قرطاج عنوان نجاح تونسي حلم وأمن ان بامكانه تحقيق ما يصبو اليه رغم كلّ الرفض اصبح لبلطي اسمه ولفناني الراب جمهورهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا