اختتام أيام قرطاج الكوريغرافية 2022: تونس مسرح كبير للرقص …

لم تكن مجرد رقصات بل كانت مواقف وأمنيات ولوحات من الحياة. لقد أثبتت أيام قرطاج الكوريغرافية أنّ الرقص ليس ترفا

أو متعة بل هو ثورة وقضية تترجمها لغة الجسد في رسالتها الإنسانية السامية.على امتداد أسبوع تحولت تونس إلى مسرح كبير للرقص احتفى بإبداعات الكوريغرافيا المتنوعة الإيقاعات والموسيقات والفنون البصرية... من شتى بلدان العالم .
في سنة 2018 تأسست أيام قرطاج الكوريغرافية لتولد كبيرة في أهدافها وطموحها وجمهورها... وبفضل طاقتها التي لا تنضب نجحت الدورة الرابعة للمهرجان في كسب الرهان ولفت الاهتمام والأنظار في تونس وخارجها.
في سالف العصر والأوان، ومنذ عصر الكهوف والإنسان البدائي كان الرقص من أولى الفنون التي عرفها البشر ومارستها الشعوب كطقوس احتفال ولغة حوار وتواصل. وفي القرن 21 أخذ الرقص أكثر من شكل وعنوان وطوّر من أدواته وتقنياته وهو المسكون دائما بالبحث والسؤال. وكانت أيام قرطاج الكوريغرافية في دورتها الرابعة - وكما دوراتها السابقة- ركحا لاحتضان أحدث التجارب وآخر انتاجات الكوريغرافيا من تونس والعالم. ما بين تكريم الفنان عماد جمعة و برمجة عرض «نحن غدا» لسهام بلخوجة وعرض «سيرك أبيض وأسود « لنوا ل اسكندراني كان الوفاء للرواد والمؤسسين واجبا تجاه تضحيات راقصين وراقصون رفعوا لواء الرقص المعاصر وس استغراب واستنكار المجتمع.
وقد رقصت سندس بلحسن في الومضة الرسمية للمهرجان، كما رقصت ملاك السبعي في عرض «بلدي يا بلدي» برشاقة ولياقة لم تفسدها سنوات العمر وخصلات الشعر الأبيض طالما أن القلب النابض في الجسد لا يزال شابا وقد قد اختار الرقص مهنة وهواية وشغفا لا ينتهي.
عن هؤلاء الكبار وغيرهم من الأسماء والتجارب، حمل الشباب المشعل وعشق الكوريغرافيا على غرار إلياس التريكي وقيس رستم ومروان الروين وحسام الدين العاشوري وحمدي الدريدي وسيرين الدوس وآمال العلويني ووائل مرغني ... فجاءت عروضهم بتوقيع المتعة التي أضفت بعدا آخر على برمجة المهرجان. لقد وجد جيل الشباب من تضحيات السابقين جسرا للبناء ومواصلة الدرب من أجل تقنين الاعتراف بمهنة الرقص كفن قائم الذات يستحق بأن يكون له مهرجانه الخاص وعروضه المستقلة. وسواء طال الدرب أو قصر، فالمهم هو إكمال المشوار وعدم إلقاء المنديل.
ربما ما سيبقى من البال بعد اختتام أيام قرطاج الكوريغرافية في دورتها الرابعة هو تلك العلاقة الاستثنائية بين المديرة السابقة للثلاث الدورات الفارطة مريم قلوز ومدير دورة هذا العام سليم بن صافية. بمنتهى التحضر بل والصداقة، تم تمرير المهام بين الراقصين الصديقين في أجواء من الفرح والمرح. وقد تابعت الكوريغرافية والباحثة مريم قلوز فقرات المهرجان في نسخته الرابعة في تشجيع لمديره وفنانيه وفن الرقص في تونس.
في أربع سنوات من عمرها ، استطاعت أيام قرطاج الكوريغرافية أن تقف بثبات على قدميها رغم حداثة سنها في تطلع إلى أفق جديد وحلم أكبر في أنّ مستقبل الرقص المعاصر في تونس سيكون أجمل !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا