مبادرة المطالعة للحصول على السراح الشرطي: منصور شلندي القاضي الكاتب والباحث عن تطبيق العدالة والانسانية

عالم الكتاب ممتع وغريب، عالم الكتاب يدفع الانسان إلى صناعة حياة اخرى والخروج من زمانه ومكانه والانتصار فقط للإنسان،

عالم الكتاب يعلم الانسان ويخلق للفرد حياة أخرى ممكنة وأحلاما مؤجلة يمكن تحقيقها وايمانا بقدرة الكتاب على التغيير نحو الافضل هكذا يمكن ان ننزل المبادرة المميزة التي قدمها القاضي-الانسان عاشق الكتب والنهم للكتابة والابداع منصور شلندي الذي اطلق مبادرة لتمتيع النزلاء بحقهم في المطالعة مع الحطّ من مدة العقوبة والسراح الشرطي بعد عدد معين من الكتب المقروءة، مبادرة مختلفة يتمّ تنفيذها في السجن المدني بحربوب مدنين، إذ جعل قاضي تنفيذ العقوبات بمدنين المطالعة معيارا ذا أولوية لتمتيع المساجين بالسجن المدني بحربوب بالسراح الشرطي.
القراءة مطية للحصول على السراح الشرطي، مبادرة تشجع على القراءة وتحفّز النزيل على الدخول الى عوالم أجمل واكتشاف الابداعات التونسية في الكتابة، رحلة الى الكتاب تنسي النزيل مدة العقوبة و تبعده في الوقت ذاته عن المشاكل والمناوشات التي يمكن ان تحدث على السجن، في سجن حربوب تصبح القراءة وسيلة للحطّ من مدة العقوبة هي مطية للحصول على سراح شرطي وعقوبة بديلة تعزز ثقة النزيل بذاته وتحثه على البحث في عوالم الكتاب المغرية.
وتتوجه المطالعة للحصول على السراح الشرطي أساسا للنزلاء الذين لا تتجاوز مدة عقوبتهم الثمانية اشهر ويمكن للنزيل ان يقضي نصف العقوبة في المطالعة مع تحسين سلوكه واثبت للإدارة ندمه عن الذنب الذي اقترفه ويعرف القاضي ان المودع قد ارتدع وقرر ان يغير من سلوكه حينها يتحصل على السراح الشرطي لإتمام بقية العقوبة خارج اسوار السجن لكنه يقضيها في العمل الاجتماعي في مؤسسات الدولة وبذلك يكون نافعا مجتمعيا وفي الوقت ذاته يتمتع بحريته خارج اسوار السجن، وهذه المبادرة تساهم في التقليل من المشاكل داخل السجن لان النزيل ينغمس في القراءة اذ بامكانه اصطحاب الكتاب الى الغرفة وعدم الاكتفاء بالمطالعته داخل مكتبة السجن، فالقراءة هنا ستهذب المودع وتحفزه ليحصل على العقوبة البديلة وفي الوقت ذاته تبعده عن مصادر الازعاج داخل السجن، وهنا تحصل الفائدة للطرفين: المودع يتحصل على حريته والسراح الشرطي وتربح المؤسسة السجنية مواطنا قادرا على الخدمة الاجتماعية خارج الاسوار.
وحسب بلاغ لمكتب المصاحبة بمدنين «سيعتمد على معيار المطالعة إضافة الى حسن السيرة والسلوك داخل السجن كمعايير حاسمة عند اتخاذ القرار بمنح السراح الشرطي من عدمه. ويشكل الاعتماد على معيار مطالعة السجين للكتب لتقييمه سابقة في المحاكم التونسية، ومن شأنه اصلاح شريحة واسعة ممن زلت بهم القدم، باعتبار دور الكتاب والمطالعة في تهذيب النفس وصقلها.
وقد أوصى قاضي تنفيذ العقوبات ببث خبر تقييم المساجين استنادا الى معيار المطالعة بالاذاعة الداخلية للسجن، ليتولى كل سجين اعداد جذاذة يلخص فيها كل كتاب يطالعه، ويقدم ذلك رفقة مطلب السراح الشرطي كما قد يتم عقد جلسة تقييم نفسي واجتماعي للسجين مع قاضي تنفيذ العقوبات بمناسبة تقديمه مطلب السراح، ليتم التعرف على فرضية اصلاحه وادماجه في الحياة بوجه سليم».
مبادرة مميزة، مبادرة من قاض يؤمن بدور القراءة في التغيير وشحذ الانسان بقيم اجمل وتعزز ثقته بذاته وتبعده عن عالم الجريمة، القاضي منصور الشلندي القاضي الانسان الباحث عن تحقيق العدالة والانسانية في الوقت ذاته، قاض نهم للكتابة والكتب وفي الوقت ذاته متميز فيث مهنته وسيرورة العدالة، ونجاح تجربة المصاحبة والعقوبات البديلة يقتضي أطرا خارقة للمألوف من تعامل القضاء مع المجتمع المدني للمشاركة في ارساء منظومة عقابية انسانية تحقق الردع والإصلاح في ذات الوقت وهو ما لا يمكن تحقيقه دون جهود المؤسسات الحاضنة لتنفيذ العقوبات البديلة والمجتمع المدني الواعي المساهم في تنفيذ العقوبة وإصلاح من زلت بهم القدم لتكون التجربة نبراس أمل آخر يضيء الدروب المعتمة ومطية اخرى لتقديم العقوبات البديلة القادرة على الاصلاح.
ومنصور شلندي القاضي الكاتب، ينتمي لسلك القضاء منذ العام 2004 يشغل خطة وكيل رئيس المحكمة الابتدائية بمدنين وقاضي تنفيذ العقوبات بها ورئيس مكتب المصاحبة بمدنين بالاضافة الى انه رئيس منتدى الجنوب للدراسات القانونية، هو ايضا كاتب في رصيده العديد من المنشورات القانونية والادبية ومنها رواية «الظلم» و «صنع ليذبح» اخيرا احدث ضجة ضمن معرض الكتاب في دورته الاخيرة بكتابه «زمن العدالة» الصادر ضمن سلسلة «روايات الجيب التونسية» و»رمز العدالة» يدور في تونس عام 2051 أين يقوم فريق مستقل متعدد الخبرات بقيادة قاضي تحقيق في جرائم من الحجم الثقيل. منصور شلندي قاض وروائي، ولا يبخل علينا بكم من المعلومات الدقيقة حول طرق ومراحل التحقيق الجنائي. العدد الأول ناجح يقدم معلومات غزيرة عن عالم نجهل كواليسه، بطريقة ذكية وخلال مغامرة تجمع بين الإثارة والغموض، كتاب لاقى اقبال القراء واعجابهم ضمن السلسلة المقدمة يكشف قدرة كاتبها على تطويع مجال عمله لانجاز نص يوغل في الجمالية والابداع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا