أمام معرض تونس الدولي للكتاب: «وهم» كاتب يبيع كتبه ليعيش !

نقرأ لنعيش أكثر من حياة. ويحدث أن ينتصب كاتب أمام معرض تونس الدولي للكتاب عارضا كتبه للبيع ليعيش! هي صورة كاتب تونسي طاعن

في السن وفي المعاناة أراد تسويق منتوجه من الكتب وترويج بضاعته من «بنات أفكاره» أمام أنظار زوار المعرض وضيوفه...
لم تكن سوى بضع كتب ولافتة كرتونية كتب عليها: «أبيع كتبي لأعيش»، لكنها أثارت الاهتمام والجدل وردود الأفعال المتناقضة.
اتحاد الكتاب يتهم ويستنكر
على هامش معرض تونس الدولي للكتاب باعتباره سوقا كبيرا للكتاب، مارس في الخارج الكاتب نجيب بوزيان ما يشبه «الانتصاب الفوضوي» في بيع مؤلفاته خارج المسالك الرسمية والقنوات المعتادة. يقول هذا الكاتب أن الظروف القاسية أجبرته على هذا الأمر قصد تأمين بعض مصاريف عائلته وعلاج زوجته. لكن بمجرد انتشار هذه الصورة الصادمة للكاتب التونسي، سارع اتحاد الكتاب التونسيين بإصدار بلاغ في الغرض، واصفا فيه الحدث المذكور بـ»المتاجرة والمغالطة والابتزاز لعواطف السذج من البشر». وأضاف في بيانه: « إن الأصل في الأمور أن يقوم الناشر بعملية بيع وترويج الكتاب سواء أكان ذلك في معارض الكتب أو عبر مسالك البيع والتوزيع المعروفة، وأن يكون ذلك الكاتب قد تسلم حقوقه المادية نقدا لا نسخا يضعها بنفسه على قارعة الطريق في مشهد يوحي بالبؤس والتسول، خاصة وأن الكاتب موضوع الصورة قد طبع كتابه عن طريق ناشر نعرفه ونعلم سيرته مع الكتاب المبتدئين».
من يدافع عن حقوق الكاتب؟
أكد اتحاد الكتاب التونسيين على لسان رئيسه صلاح الدين حمادي إلى أنه «كان يمكن للكاتب المذكور وضع كتبه في جناح الاتحاد دون اللجوء إلى هذا السلوك المسيء لكرامة الكاتب التونسي والمشوه لصورته» .
وتساءل الاتحاد في بيانه، قائلا: «ليس هناك في تونس كاتب واحد يعيش من بيع كتبه فلم التضليل والإيهام والتلاعب بعواطف الناس البسطاء.»
ولئن أصاب اتحاد الكتاب التونسيين في القول بأنه لا يوجد كاتب في تونس يعيش من بيع كتبه، فإنه قد جانب الصواب في اتهام الكاتب نجيب بوزيان بإتيان سلوك «البؤس والتسول»، وفي وصف المتعاطفين مع صاحب الصورة بـ»السذج والبسطاء»، فلكل زاويته في النظر إلى الأشياء. ربما وجد الكاتب موضع الجدل في بيع كتبه بنفسه طريقة أجدى وأنفع لجني بعض المال بدلا من ضياعها في قائمة من مئات العناوين بجناح اتحاد الكتاب التونسيين.
بعيدا عن بيان التشكيك في النوايا وتبني نظرية المؤامرة، كان على اتحاد الكتاب أن يلفت النظر إلى هشاشة وضعية الكاتب في تونس وتدهور سوق الكتاب دفاعا عن مصلحة منظوريه وغير منظوريه من أجل إنقاذ قطاع يحتضر.
أحلام مستغانمي تتعاطف مع نجيب بوزيان
وصلت أصداء الكاتب الذي يبيع كتبه ليعيش خارج تونس، حيث عبرت أمس الكاتبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي عن تضامنها وتعاطفها مع الكاتب نجيب بوزيان .
وأضافت في تدوينة لها : «قبل عقدين من الزمن ، في فترة اغتيال المثقفين و الكُتاب الجزائريين على يد التكفيريين، قلت في إحدى محاضراتي « ليس بإمكان الكاتب العربي أن يعيش من كتبه ، لكن يمكنه الموت بسببها».
وأضافت «هذه الحقيقة مازالت واقعا ، لدى كُتاب لا تؤمّن لهم كتبهم إمكانية العيش بكرامة، وإن لم يُغتالوا بسبب مواقفهم أو كتاباتهم ... أودت بهم عزة أنفسهم! والدليل هذا المشهد المؤلم... حيث على رصيف معرض تونس الدولي للكتاب ، يجلس الرّوائي التونسي نجيب بوزيان ليبيع كتبه مرفوقة بلافتة كتب عليها « أبيع كتبي لأعيش !».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا