تقدم مشروع ترميم «مكتبة العطارين»: متحف للتراث المكتوب واستعادة للإشعاع الثقافي

ظلت بصمات العهد الحفصي خالدة كالوشم في أزقة المدينة العتيقة بتونس العاصمة على غرار الثكنات العسكرية أو «القشلات»،

ومنها «قشلة العطّارين» التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1814.ومن طابعها العسكري إلى وظيفتها الثقافية، أصبحت «مكتبة العطارين» عنوانا للفكر والعلم ومنارة للمعرفة والثقافة.
تعددت وظائف «قشلة العطارين» عبر التاريخ، فكانت في بداية تأسيسها ثكنة عسكرية ثم أصبحت سجنا بعدها تم تحويلها في بداية القرن العشرين إلى نواة لمكتبة. وبعد الاستقلال أصبحت مقرا للمكتبة الوطنية.
3 وحدات كبرى مجهزة بوسائل الرقمنة
سنة 2013 تمّ الاستيلاء على مقرّ «مكتبة العطارين» بالمدينة العتيقة من قبل أشخاص على علاقة بمشيخة جامع الزيتونة والذين قاموا بتغيير أقفال هذا المعلم التاريخي. وفي سنة 2015 نجحت وزارة الشؤون الثقافية في استرجاع هذا الفضاء الثقافي والتاريخي بعد صدور حكم قضائي لصالحها.
وقد تسلم المعهد الوطني للتراث هذا المعلم من الإدارة العامة لدار الكتب الوطنية وفق محضر استلام سنة 2011. وذلك قصد انطلاق مصالح المعهد في تنفيذ بعض أشغال الصيانة والترميم لتهيئته كمكتبة ومقر للأرشيف.
وللاطلاع على مدى تقدم أشغال صيانة وترميم مكتبة العطارين أو «قشلة العطارين»أدت وزيرة الشؤون الثقافية الدكتورة حياة قطاط القرمازي في غضون هذا الأسبوع زيارة إلى هذا المعلم التاريخي. وأكدت الوزيرة «أهمية استكمال تثمين هذا المعلم وإعادة توظيفه في الآجال المخطط لها، ومراعاة جانب النجاعة في الإنجاز ليعود لمكتبة العطارين بعض من إشعاعها التاريخي الثري والمهم».
ومن المنتظر أن يقع استغلال فضاء مكتبة العطارين وفقا لثلاث وحدات كبرى، إذ ستضم الوحدة الأولى متحف التراث المكتوب وسيتم تخصيص الوحدة الثانية لمتحف أطفال. أما الوحدة الثالثة فستكون فضاء للمرافقة البيداغوجية والتنشيط الثقافي. ومن المبرمج تجهيز هذه الفضاءات الثلاثة بأحدث تكنولوجيات الاتصال والرقمنة.
وللتذكير فإن تاريخ إنشاء «قشلة العطارين» يعود إلى سنة 1814 حيث كان لحمودة باشا ولع خاص بالأسلحة والبناءات العسكرية إذ شيد السور الخارجي للمدينة العتيقة ثم بني داخلها خمس ثكنات من بينها ثكنة العطارين.
وعند انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881 غادرت الجيوش هذه الثكنات لتترك مكانها لكل من إدارة الآثار والمكتبية العامة وكلاهما مؤسستان تابعتان للتربية القومية.
وبعد تنظيمها وإثرائها بآلاف الكتب والمخطوطات العربية التي جلبت من الجامع الكبير ومن مدارس المدينة أصبحت المكتبة العامة تسمى بالمكتبة الوطنية وتعتبر أهم وأثرى مكتبة في تونس.
أما من الناحية المعمارية فإن مكتبة العطارين هي أساسا ثكنة تشبه في تصميمها المنازل والفنادق والمدارس من ناحية التنظيم الداخلي، أين توجد ساحة مستطيلة محاطة بأروقة تحتوي على غرف كبيرة مازالت إلى اليوم تحمل على جدرانها الخارجية لافتات تحمل أسماء الفرق الانكشارية التي خصصت لها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا