بعد عام من بقاء وزارة الشؤون الثقافية دون وزير: حياة قطاط خامس امرأة تجلس على كرسي الوزارة

أسماء وأسماء تم تداولها واعتبارها مرشحة لتولي منصب وزير الشؤون الثقافية سيما وأن الوزارة بقيت دون وزير منذ 5 أكتوبر 2020 حيث يسيّرها بالنيابة

وزير السياحة الحبيب عمّار. لكن لم يتم أبدا طرح اسم حياة قطاط للاضطلاع بهذه الخطة لذلك كان تعيينها على رأس الوزارة مفاجأة غير متوقعة... 

أطلت علينا حكومة نجلاء بودن بوجه مشرق ومنصف طالما سعت إلى تكريس مبدأ التنافس ولو جزئيا على مستوى تركيبة أعضائها ... وذلك بتعيين 10 وزيرات من جملة 26 عضوا.

من الألكسو إلى الوزارة: حياة قطاط كفاءة نسائية
في سنة 2017 كانت حياة قطاط القرمازي قاب قوسين أو أدنى من رئاسة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» بعد أن راهنت تونس على ترشيح امرأة لأول مرة في تاريخها وتاريخ العالم العربي لنيل منصب الإدارة العامة لـ«الألكسو» بعد حوالي 50 عاما من احتكار الرجال لهذا المركز المهم. إلا أنهّ تم انتخاب الدكتور سعود هلال الحربي من الكويت مديرا عاما للمنظمة بأغلبية الأصوات.
اليوم وصلت الدكتورة حياة قطاط (من مواليد 4 أفريل 1961) إلى كرسي وزارة الشؤون الثقافية بعد أن كانت تشغل خطة مديرة إدارة الثقافة وبرنامج حماية التراث بـ«الألكسو» منذ سنة 2013.
في مسيرتها المهنية المتنوعة والثرية، اضطلعت حياة قطاط بمهمة مستشارة لدى وزارة الثقافة والمحافظة على التراث (2009-2011). كما ترأست خليّة مصادر الذّاكرة والهويّة الوطنية بالوزارة الأولى... وقد زاولت وزارة الشؤون الثقافية التدريس في عدد من مؤسسات التعليم العالي على غرار جامعة منوبة والمعهد العالي لمهن التراث والمعهد العالي لأصول الدّين...

هل تنقذ دكتورة التاريخ التراث؟
من نقاط القوة التي ترجح كفة الميزان لصالح الوزيرة الجديدة للشؤون الثقافية حياة قطاط تخصصها في التاريخ واشتغالها لسنوات عديدة في مجال التراث بحثا وإدارة وكتابة حيث نشرت عديد الدراسات والمقالات المهتمة بقطاع التراث على غرار «رموز اللّباس التقليدي الجربي» و»التّطريز والحليّ التقليديين بالمكنين»و»السجاد التقليدي: تُراث في الذاكرة»...
وفي الوقت الذي يحتاج فيه التراث إلى خطة إنقاذ وإستراتيجية حماية وتثمين، تعلّق آمالا عريضة على أهلية الوزيرة الجديدة في فتح ملفاته المتراكمة ومعالجة مشاكله العويصة باعتبارها صاحبة الخبرة في المجال والعالمة بكل أولوياته الظاهرة وإشكالاته الخفية.
وباعتبار أن حياة قطاط القرمازي قد عملت منذ تعيينها بـ«الألكسو» على إرساء تقاليد العمل الشّبكي وتثمينه، بإحداث شبكة واسعة من الشّركاء، من داخل حدود الوطن العربي ومن خارجه... فإنّها قد تكون الوزيرة التي تملك بين يديها مفتاح الدبلوماسية الثقافية ودعم موارد وزارة الشؤون الثقافية والترويج لصورة تونس الفن والثقافة...

الوزيرة الخامسة، هل تخلص الوزارة من مرتبة العجلة الخامسة؟
تعاقب على كرسي وزارة الشؤون الثقافية عشرات الوزراء منهم من ترك بصمة خالدة وأثرا لا يمحى على غرار الشاذلي القليبي ومحمود المسعدي والبشير بن سلامة ... ومنهم من مر سريعا كأنه لم يكن ، ومن بينهم من حاول الإصلاح والتغيير ... لكن قليلات هن النساء اللاتي جلسن على كرسي الوزارة.
وكانت المخرجة الراحلة مفيدة التلاتلي أول امرأة تتولى المنصب لفترة قصيرة من 17 إلى 27 جوان 2011 وبعدها تم تعيين الدكتورة لطيفة الأخضر على رأس الوزارة في حكومة الحبيب الصيد لمدة تواصلت من 6 فيفري 2015 إلى 6 جانفي 2016 . وكانت الفنانة سنيا مبارك ثالث امرأة تضطلع بمهمة وزير ة للثقافة في حكومة الحبيب الصيد كذلك حيث تم تعيينها يوم 6 جانفي 2016 لتغادرها يوم 27 أوت2016 . وفي حكومة إلياس الفخفاخ ، جلست شيراز العتيري على كرسي الوزارة من 27 فيفري2020 إلى جويلية 2020.
وبعد تعيينها في حكومة نجلاء بودن، تكون الدكتورة حياة قطاط القرمازي خامس امرأة تتولى هذا المنصب حاملة معها سيرة ذاتية محترمة وخبرات جيدة في حسن الإدارة والتسيير. فهل ستكون الوزارة بخير في عهد حياة قطاط؟ وهل ستخلص الوزيرة الخامسة الثقافة من مرتبة العجلة الخامسة في عرف الحكومات المتعاقبة؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا