من إخراج وجدي موسى: فلم «الدغباجي» ... قصة نضال وكفاح

قد تُنسى الكثير من الحقائق وتطوى صفحات من التاريخ لكن تبقى أسماء الشخصيات العظيمة خالدة لا تموت. ولأنّهم ضحّوا بحياتهم وسالت

دماؤهم ليحيا الوطن، تحتفظ الذاكرة الجماعية بذكر سيَر الأبطال والمناضلين العصية عن النسيان. وليس «الدغباجي» سوى واحد من هؤلاء الأبطال الأحياء على مر التاريخ والأزمان ...
كثيرا ما كان تصوير فلم سينمائي أو مسلسل تلفزي عن شخصية « الدغباجي» مطلبا وأمنية من التونسيين لتوثيق مسيرة الرجل البطولية ومعركته المشرّفة ضد المستعمر الفرنسي.
توثيق لمسيرة المناضل الثائر
أعدم الاحتلال الفرنسي «الدغباجي» منذ حوالي مائة عام لكن ظلت سيرته إلى حدّ اليوم حيّة تتناقلها الأجيال وترددها الألسن في مروية شفوية شهيرة يقول مطلعها:
جو خمسة يقصوا في الجرة وملك الموت يراجي
ولحقوا مولى العركة المرة المشهور الدغباجي
ولأنه يعتبر أنّ من واجب المخرج السينمائي والفنان عموما تجاه وطنه تخليد الأسماء المؤثرة في تاريخه وتوثيق الوقائع المصيرية في سجله، فقد كان طموح المخرج الشاب وجدي موسى إخراج فلم يتناول سيرة المناضل الوطني محمد الدغباجي. ويحمل هذا الفلم اسم «الدغباجي» في إخراج وسيناريو لوجدي موسى وبطولة منير العوني.
بخصوص المراجع والمصادر التي استقى منها المخرج وجدي موسى موضوع فلمه سيما وأنه يتطرق إلى حياة شخصية تاريخية ووطنية، أفاد صاحب فلم «الدغباجي» في تصريح لـ «المغرب» بالقول : «قضيت سنتين في كتابة السيناريو قمت فيها بزيارات متكررة إلى المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر حيث اطلعت فيها على عديد الوثائق واقتنيت منشورات المعهد التي تتعلق بهذه الشخصية. كما استعنت بآثار محمد المرزوقي حول الدغباجي على غرار كتابه «دماء على الحدود» ...
امتزاج القص التاريخي بالخرافة الشعبية
وعن مدى تقاطع الحقيقة التاريخية مع الخرافة الشعبية في فلم «الدغباجي»، صرّح المخرج وجدي موسى قائلا: « من الصعب الإلمام بحياة هذا المناضل الشجاع و الوطني الثائر دفعة واحدة وفي فلم قصير لذلك قمت بتلخيص مسيرة هذا البطل في ليلة حياته الأخيرة التي سبقت إعدامه صبيحة يوم غرّة مارس 1924. وإن ينطلق الفلم من معطيات تاريخية موثقة فإنه يندرج في خانة الأفلام الخيالية/ الوثائقية حيث جاء وفيا لسياق فترة العشرينات ومناخ النضال ضد المستعمر الفرنسي ولكن في المقابل تم تطعيم الفلم بمشاهد وأحداث وشخصيات متخيلة على غرار حبيبة الدغباجي «زينة» وأمه «مسعودة» والكوميسار الفرنسي «فيليب»
بالنسبة لمصادر تمويل فلم «الدغباجي» وموعد عرضه أمام جمهور الفن السابع، أفاد وجدي موسى : « حاز مشروع فلم «الدغباجي» على دعم وزارة الشؤون الثقافية من خلال صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني سنة 2019 لكن لم ننطلق في عملية التصوير إلاّ في شهر ماي 2021 بسبب البيروقراطية وبطء الإجراءات صلب الإدارات التونسية. ونأمل أن يكون الفلم جاهزا للعرض في بداية سنة 2022».
وشدد وجدي موسى على ضرورة إثراء الخزينة السينمائية بأفلام تتناول تاريخ الحركة الوطنية على شاكلة فلم «الفلاقة» لعمر الخليفي وفلم «النخيل الجريح» لعبد اللطيف بن عمار... سيما وأن تونس أنجبت عشرات الشخصيات التي كتبت بدمائها مسيرة بطولية وبقيت رموزا وطنية تأبى النسيان. وأرجع المخرج الشاب أسباب العزوف عن إنتاج مثل هذه الأفلام إلى ارتفاع كلفتها ومشقة العثور على المصادر التاريخية ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا