مرايا وشظايا: في برمجة مهرجان قرطاج الدولي 2021: المسرح يستعيد الركح... والموسيقى تنصف الذائقة الجمالية

بعد احتجابه السنة الفارطة بسبب الوضع الصحي الاستثنائي، يعود مهرجان قرطاج الدولي في صائفة 2021 محتفيا بالفن والجمال ومنتصرا لثقافة الحياة.

انطلاقا من 8 جويلية إلى غاية 17 أوت، سيردد المسرح الأثري صدى الأغنيات والإيقاعات ومختلف تجليات الخيال والأحلام ... 

إنّ أوّل ما يقفز إلى الذهن عند إلقاء نظرة خاطفة على برمجة مهرجان قرطاج الدولي 2021 هو إنصاف المسرح بعد طول تهميش وإهمال. في هذه الدورة لم يكن نصيب الفن الرابع عرضا أو اثنين لمجرد ذر الرماد على العيون بل تمّ تخصيص 5 سهرات متتالية للاحتفاء بباقة من العروض المسرحية حديثة الإنتاج وهي: «ياقوتة» للمخرجة ليلى طوبال و«كابوس أينشتاين» لأنور الشعافي و«نادي الغناء» لسيرين قنون و«الأخيرة» لوفاء الطبوبي و«على هواك» لتوفيق الجبالي. في خانة المسرح الجاد والهادف، تندرج كل هذه العروض ذات المرجعيات الجمالية والفنية المتنوعة في «تطهير» لركح المهرجان العريق من صعود سابق لأشباه المسرحيين وسماجة بعض العروض التي تتعسف على فن «الوان مان شو»...

ما بين الاستحسان لهذا الحضور المحترم للمسرح على ركح مهرجان قرطاج الصيفي والانتقاد لمقاييس الاختيار ومعايير الانتقاء لعروض بعينها دون سواها، تباينت آراء المسرحيين واختلفت مواقفهم... ولكن يبقى كسب «أب الفنون» في منحه الركح الكبير للعرض أمام الجمهور الغفير جديرا بالتثمين.
إن إفراد الفن الرابع بحيز يليق به في برمجة مهرجان قرطاج الدولي بادرة تستحق التنويه على أن تواصل الدورات المقبلة على المنوال نفسه حتى لا يكون إدراج المسرح في برمجة 2021 مجرد سد فراغ لسهرات شاغرة!
في مزج ما بين تقديم الإبداعات التونسية والانفتاح على موسيقات العالم، حاولت برمجة مهرجان قرطاج الدولي الاستجابة إلى كل الأذواق والاحتفاء بكل الأنماط الموسيقية دون السقوط في فخ الابتذال ودون المساس بالذائقة الجمالية للمهرجان العريق.
وفي مراوحة بين استضافة عروض دولية وفنانين عالميين والترحيب بالإنتاجات التونسية المختلفة عن السائد، جاءت هندسة برمجة الدورة 56 وفق الإمكانات المتاحة والظروف العالمية الاستثنائية في زمن الكوفيد.

إن حالت «الكورونا» دون تنظيم مهرجان قرطاج الدولي العام المنقضي، فإن الهيئة المديرة برئاسة عماد العليبي وجدت نفسها أمام فرصة ذهبية لإعادة تقييم موقع المهرجان في خارطة المهرجانات العالمية والتأمل في مكانته وسمعته بين اليوم والأمس واستشراف مستقبله في ظل الثورة الرقمية في كل المجالات. ولأنه من المخجل أن يمر على تأسيس مهرجان قرطاج العريق والشهير أكثر من نصف قرن ولا تزال ذاكرته مشتتة وتاريخه مبعثرا... فقد كان رهان المدير الفني عماد العليبي هو السعي إلى رقمنة أرشيف المهرجان وحفظ إرثه الثمين للأجيال القادمة.
فهل تكون الدورة 56 من مهرجان قرطاج الدولي أرضية تغيير حقيقة حتى يستعيد المهرجان الكبير أمجاده الذهبية ويحافظ على صيته كمهرجان راقي البرمجة ورائق الحفلات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا