اليوم إنطلاق أيام قرطاج الكوريغرافية: تونس ترقص الأمل والحرية

لأنّ «كل شيء في الكون لديه إيقاع. كل شيء يرقص»، فإنّ الرقص هو الروح الخفية التي تسكن الجسد وهو صدى الابتسامات والدموع

في أعماق كل إنسان. وبدورها تحتفي تونس بهذا الفن القديم والجميل ضمن مهرجان أيام قرطاج الكوريغرافية الذي تتواصل دورته الثالثة من من 5 إلى 12 جوان 2021 تحت شعار «لا رقص دون كرامة جسدية».
من خلال هاشتاغ «سيّب الشطيح»، تحث أيام قرطاج الكوريغرافية الجسد الراقص على افتكاك مكانه والدفاع عن مكانته سواء كانت العراقيل صحية أو ثقافية أو اجتماعية...
دورة 100 % رقمية... بروح تونسية
رفضا للاحتجاب والانسحاب، تعود أيام قرطاج الكوريغرافية في دورتها الثالثة متحدية الكورونا والملل ومتصدية حالات الضجر والبطالة في صفوف الراقصين. يأتي المهرجان في برمجة مبتكرة ومدروسة لإطلاق العنان والخيال أمام الأجساد الراقصة لتهزم خيباتها ولتكسر مكبّلاتها ولترسم أحلامها... في لوحات كوريغرافية حرّة ومبدعة.
تأقلما مع مستجدات الوضع الصحي الاستثنائي وحفاظا على سلامة الجمهور والفنانين، اختارت هيئة أيام قرطاج الكوريغرافية أن تكون دورتها الثالثة رقمية 100 % وأن تتيح مشاهدة عروضها مجانا لجمهورها في العاصمة والجهات، وفي تونس وخارجها من خلال البث الحي عبر تقنية «ستريمنق». وفي هذا السياق يقول المدير العام للمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية يوسف الأشخم: «إن الاستنجاد بالرقمي لنقل عروض أيام قرطاج الكوريغرافية - وغيرها من التظاهرات - سيحقق لنا مكسبين أساسيين. ويتمثل الإنجاز الأول في تكوين الكفاءات وتطوير الخبرات التونسية المتمكنة من تقنيات البث الرقمي بكثير من الجودة ودون وقوع إشكاليات. أما الهدف الثاني، فيتمثل في دعم مبدأ دمقرطة الثقافة والحق في الفن للجميع المكفول دستوريا. وبفضل البث الرقمي يمكننا الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور وخلق قاعدة جماهيرية عريضة ووفيّة إلى مختلف التظاهرات الفنية والمناسبات الثقافية».
وأمام صعوبة تنقل الفرق الأجنبية بسبب إجراءات السفر الاستثنائية، تكتفي أيام قرطاج الكوريغرافية في دورتها الثالثة بالعروض التونسية ، في انتظار برمجة لاحقة خلال الأشهر القليلة المقبلة لبقية العروض الأجنبية. وبالتالي ستكون كل الأركاح على ذمة الكوريغرافيين والراقصين التونسيين لإثبات ذاتهم والتعريف بإبداعهم والترويج لفنهم...
تكريمات... و7 محاور كبرى
وفاء إلى روح مبدعين غادرونا وتخليدا لذكرى فنانين ومثقفين رحلوا عنا لكنهم في الذاكرة باقون، أهدت أيام قرطاج الكوريغرافية دورتها الثالثة إلى روح زينب فرحات، وهي التي ساهمت كعضوة شرفية للمهرجان في وضع مبادئه ونحت مساره ...
من خلال عرض «آخر فرصة... الأمل» إخراج منصف الصايم وكوريغرافيا عماد جمعة، تكرّم الدورة الثالثة من أيام قرطاج الكوريغرافية الفنانة الفقيدة رجاء بن عمار وكذلك الكوريغرافي الراحل نجيب بن خلف الله اعترافا بالجميل تجاه فنانين ناضلا من أجل الاعتراف بفن الرقص في تونس.
تقترح أيام قرطاج الكوريغرافية على عشاق فن الرقص 18 عرضا تتوّزع ضمن 7 محاور كبرى تحت العناوين والاهتمامات التالية: الرقص والمسرح، الرقص في صيغة المؤنث، الخطوات الأولى، الرقص التونسي خطوة نحو المستقبل، إبداعات المهجر، بين الهيب هوب والرقص المعاصر.
خيرة عبيد الله و«سعيدة الخضرة» ضيفتا شرف المهرجان
في إحياء للذاكرة ووفاء إلى الهوية التونسية، لا تكتفي أيام قرطاج الكوريغرافية بتعبيرات الرقص المعاصر وتجليات الهيب هوب والبريك دانس بل تحتفي بالرقص الشعبي التونسي وتذكر بأبجدياته وخطواته في انفتاح على إبداعات فرقة الفنون الشعبية التي يعود تأسيسها إلى عام 1962.
في اليوم الأخير من برمجة أيام قرطاج الكوريغرافية، يدعو المهرجان عشاق الرقص إلى حفلة مفتوحة في ساحة المسارح في مدينة الثقافة تتخللها عروض ودروس رقص مفتوحة يقدمها أساتذة الباليه وراقصات وراقصي الفرقة الوطنية للفنون الشعبية.
تمنح الدورة الثالثة من المهرجان مساحة حرة للفرقة الوطنية للفنون الشعبية، يمكن من خلالها للجمهور المشاركة في الرقص وتعلم الخطوات التونسية التقليدية. هذا الدرس سيكون مرفوقا بحفلة رقص مفتوحة حيث تمّ استدعاء رموز الرقص الشعبي ليرقصوا أمام المتفرجين ومعهم في الفضاء العام.
وسعيا إلى تكريم أسماء ساهمت في استمرار الفن الشعبي وحمايته من الاندثار، يحتفي المهرجان بضيفتي شرف، هما راقصة الباليه خيرة عبيد الله والراقصة الشعبية سعيدة الخضرة.
مديرة المهرجان مريم قلوز:
انفتاح أكبر على العالم واهتمام بالتوثيق والأرشفة

انتصارا إلى الجسد باعتباره عنوانا للمواطنة والهوية والكرامة، تدير الفنانة والأكاديمية مريم قلوز أيام قرطاج الكوريغرافية للدورة الثالثة على التوالي. عن فلسفة المهرجان ومبادئه وأهدافه، تقول مريم قلوز: «منذ الدورة الأولى للمهرجان رفعنا الشعار التالي: لا رقص دون كرامة جسدية. واليوم يصبح هذا الشعار أكثر إلحاحا في الوقت الذي يعاني فيه الفنانون في السنوات الأخيرة من ظروف اجتماعية ومادية صعبة بسبب تأثيرات الأزمة الصحية وعواقبها الكارثية.
في نسختها الرقمية ، تسعى أيام قرطاج الكوريغرافية إلى أن تكون نقطة قوّة في المجال الثقافي والفني وعنصر تجديد وتحوّل في فن الرقص في العالم العربي. كل العروض عبر تقنية «ستريمنق» ستكون مرفوقة بعملية توثيق وأرشفة. كان خيارنا منح أجساد الراقصين التونسيين صوتا يتحرر من المحلية ويجوب العالم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا