المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المناعي لـ «المغرب»: لا يجب المساس بالصفة الدولية للمعرض.. وقريبا دورة محترمة

تحت وطأة الكورونا يئن قطاع الكتاب من شدة الأزمة التي قصمت ظهره، محاولا عدم الاستسلام والصمود. وكما كان هذا الوباء

عدو الحياة كان عدو الكتب، وقد حاصر معارضها ومنع فتح أبوابها وحرم زوارها من متعة المعرفة. في شتّى أنحاء العالم، وقد احتجبت جلّ معارض الكتاب في سنة 2020 ولم يكن معرض تونس الدولي للكتاب بمعزل عن هذا السياق العالمي الاستثنائي. وللمرّة الثالثة على التوالي أعلنت هيئة المعرض بإدارة الدكتور مبروك المنّاعي عن تأجيل الدورة 36 إلى موعد لاحق من السنة الحالية.
كان من المنتظر أن ينتظم معرض تونس الدولي للكتاب في موعده السنوي من 8 إلى 19 أفريل 2020 إلاّ أن جائحة الكورونا أدت إلى تأجيله في مرة أولى إلى تاريخ جديد من 13 إلى 22 نوفمبر 2020 وفي مرة ثانية إلى توقيت آخر من 2 إلى 11 أفريل 2021 وفي مرة ثالثة إلى أجل غير محدد من سنة 2021.
تأجيل بسبب تأخير محتمل في شحن الكتب
مع حلول فصل الربيع، كان «موسم الحج» إلى معرض تونس الدولي للكتاب جماعة وفرادى وكانت «قوافل» الزائرين تحط الرحال بالساعات بين أروقة المعرض في اقتناص لأحدث الإصدارات وآخر المنشورات...كان «ربيع الكتاب» يزهر في قصر المعارض بالكرم لينتعش القطاع بأسره انطلاقا من الكاتب وصولا إلى القارئ وما بينهما من حلقات نشر وتوزيع وترويج... ولكن حلّت «لعنة الكورونا» هذا العام كما في العام الذي سبقه على قطاع الكتاب، فتسبّبت مرة أخرى في تأجيل موعده وتعليق ربيعه إلى موعد لاحق.
عن الهيئة المديرة لمعرض تونس الدولي للكتاب صدر، مؤخرا، بلاغ يعلن عن تأجيل معرض تونس الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين والتي كانت مقررة من 2 إلى 11 أفريل 2021 إلى موعد لاحق خلال السنة الحالية.
 وأفادت الهيئة في بلاغها بأنه قد تبين وجود صعوبات جدية تحول دون وصول شحنات الكتب إلى موانئ تونس في الآجال المطلوبة بسبب تفشي وباء كورونا في العالم، وذلك بعد التواصل مع شركات الشحن والوسطاء الجمركيين.
 أمام هذه المفاجأة غير المنتظرة والصادمة للكُتّاب والقراء على حد سواء، اعترض البعض على قرار التأجيل وطالبوا بتنظيم المعرض ولو في نسخة استثنائية، ولو بالاقتصار على دور النشر التونسية تأقلما مع الوضع غير المسبوق مثلما حصل مع أيام قرطاج السينمائية والمسرحية ومهرجان الأغنية التونسية.... عن هذه الأصداء و المطالب ، أجاب المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المنّاعي بالقول:» من حيث المبدأ لا تجوز المقارنة بين أيام قرطاج السينمائية أو المسرحية أو مهرجان الأغنية وغيرها من التظاهرات... لأنه مهما بلغت طاقة استيعابها للجمهور فلا يمكن أن تصل إلى معدل الوافدين على معرض الكتاب الذي غالبا ما يفوق 250 ألف زائر. وهو ما يضاعف حجم التخوّفات من الاكتظاظ ويستدعي مضاعفة التدابير الوقائية والاحتياطات الصحية بسبب الوضع الاستثنائي.
لقد كان العزم معقودا على تنظيم معرض تونس الدولي في ربيع 2021 كما أعلنا عن ذلك سابقا، إلا أن الهيئة وجدت نفسها أمام تهديد جدّي بعدم وصول شحنات الكتب من الخارج في الوقت المطلوب. وبعد الاتصال المتواصل بشركات الشحن والعارضين الأجانب وأعوان الديوانة تمّ تحذيرنا من احتمال شبه مؤكد لحدوث تأخير في وصول الكتب قد يصل إلى أيام طويلة وذلك بسبب اضطراب في حركة الموانئ وخاصة في لبنان وأيضا بسبب تغيرات مناخية في عدد من الدول على غرار مصر... وأمام هذه الظروف الخارجة عن نطاقنا وجدنا أنفسنا مجبرين اضطرارا وليس اختيارا على تأجيل موعد معرض تونس الدولي للكتاب».
لا يجوز لمعرض الكتاب أن يتخلى عن صبغته الدولية
بخصوص بعض الآراء المنادية بتنظيم المعرض وفق الجاهز والمتاح ولو بالاكتفاء بالكتب التونسية، فإني أعتبر هذا الأمر مخالفا من الناحية الإجرائية والرمزية للصفة القانونية لمعرض تونس الدولي للكتاب الذي يجب أن يتوفر على بعده الدولي كشرط من شروط تأسيسه ووجوده. كما لا يجب أن ننسى أن «المعرض الوطني للكتاب التونسي» لم ينعقد بدوره بسبب الكورونا فما بالنا بمعرض دولي للكتاب له ارتباط وثيق بدور النشر الأجنبية».
ما بعد التأجيل تلو التأجيل لمعرض تونس الدولي للكتاب، عبّر المدير العام مبروك المنّاعي عن حرص كل هيئته على تنظيم الدورة 36 في أقرب الآجال بعد التنسيق مع كل الأطراف المهنية المعنية وبالتفاوض مع إدارة قصر المعارض بالكرم لتحديد موعد جديد لا يتزامن مع رزنامة المعارض العربية والأجنبية ويراعي توفير حد أدنى من حظوظ النجاح في حدود المنطق والمعقول بعيدا عن ادعاء المثالية أو الكمال.
وفي بارقة أمل، أضاف الدكتور مبروك المنّاعي: « إن المؤشرات المسجلة حاليا تعدنا بأن القادم سيكون أفضل، ونحن نأمل ونعمل على أن تكون الدورة 36 من معرض تونس الدولي للكتاب في مستوى الانتظارات والتطلعات ونأمل أن أن تعوّض كل المهتمين بشأن الكتاب خيرا عن صبرهم الجميل في انتظار فتح أبواب معرضهم. ونحن نعدهم بالاجتهاد للحدّ من العوائق وتذليل كل الصعوبات حتى نلتقي قريبا، آجلا غير عاجل في رحاب الكتب والمعرفة والأفق الأرحب للإنسانية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا