مدير المركز الوطني للاتصال الثقافي هشام درويش لـ «المغرب»: بين الإدارة والفن حكاية.. وقريبا انطلاق مدرسة النقد المسرحي

بين عصر انقضى ومضى وحاضر آني وزمن آت، تشد الحكاية إليها كل الأجيال عبر حبلها السري:»كان يا ما كان في قديم الزمان»،

لتبقى الخرافة حيّة ما بقي على هذه الأرض إنسان. في سرد الحكاية المشوّقة بأسلوب معاصر برع الحكواتي هشام درويش في تأليف الحكايا والأحجيات والعزف على أوتار الأمثال الشعبية في مخاطبة كل الشرائح العمرية. عن الحكاية والإدارة جمعنا مع مدير المركز الوطني للاتصال الثقافي هشام درويش الحوار التالي:

• ما هي ملامح فلسفتكم في تسيير المركز الوطني للاتصال الثقافي ؟
إن المهام الرئيسية التي أحدث من أجلها المركز الوطني للاتصال الثقافي سنة 1978 تتلخص أساسا في القيام بالدراسات والبحوث والاستشارات وبعمليات الجمع والانتقاء والمعالجة والنشر لكل ما هو متعلق بالتوثيق والأنشطة الثقافية والإعلام الثقافي. وتناغما مع هذه المهام وبالتعويل على خلفيتي الثقافية والفنية والإعلامية أعتبر أن المركز هو مؤسسة مرجعية ومن الضروري أن تتموقع بالشكل المناسب والمطلوب في المشهد الثقافي والإعلامي جهويا ووطنيا ودوليا. ومن الضروري العمل على تحقيق اللامركزية للمؤسسة من خلال الانفتاح الميداني والفعلي للمركز على الجهات في مجال المسألة الثقافية والفنية سعيا إلى حفظ وتثمين الذاكرة الثقافية الشفوية وإبراز التنوع والثراء في مختلف الجهات. لابد من العمل بطريقة تفاعلية من أجل أن يكون المركز الواجهة الإعلامية والاتصالية للتعريف بمختلف المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية ومتابعتها مع تقييمها وذلك من خلال بعث فروع للمركز بالتنسيق مع المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية. كما نسعى إلى تعزيز المنظومة الالكترونية للمركز التي تُسمّى «الأجندا الثقافية» وتطويرها لتصبح «الأجندا تي في» للتعريف بمختلف الأنشطة عبر شاشة مرئية.
ويواصل المركز الوطني للاتصال الثقافي الانفتاح على المؤسسات والجمعيات ذات الاهتمام المشترك عن طريق توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون على غرار مشروع «بعث مدرسة النقد المسرحي» بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية بن عروس ومشروع «في الإشارة حكاية» بالتعاون مع الجمعية التونسية لمترجمي لغة الإشارات...

• تستعدون إلى بعث مدرسة النقد المسرحي... ماذا عن دروسها وأساتذتها وشهادتها؟
يعمل المركز الوطني للاتصال الثقافي على تفعيل مهامه المتعلقة بالإعلام الثقافي وخاصة في مجال النقد الفني وهو ما جعلنا نتفاعل بجدية وبكل تلقائية مع مقترح الفنان والمسرحي معز العاشوري مدير مركز الفنون الدرامية والركحية ببن عروس والمتمثل في الدخول في شراكة لبعث مدرسة النقد المسرحي. وهي مدرسة بمفهومها الرمزي وليس بمفهومها المؤسساتي وذلك بالتعاون مع معهد الصحافة وعلوم الإخبار والمعهد العالي للفن المسرحي ويتمثل الهدف من بعث هذه المدرسة في تكوين إعلاميين وصحافيين ومدونين في مجال النقد الفني عموما والمسرحي خصوصا. وتطوير آليات النقد المسرحي وجعلها مواكبة للتطور الحاصل في مختلف المدارس المسرحية. إلى جانب إحداث تظاهرة ثقافية تهتم بالإعلام الثقافي.
تتكوّن النواة الأولى للمؤطرين من الأستاذ الجامعي والناقد المسرحي محمد مومن ود.محمد الكشو والمخرج المسرحي ومدير مركز الفنون الدرامية والركحية ببن عروس معز العاشوري مع إمكانية تعزيزه بأساتذة من مجالات علم النفس، تاريخ الفن والفلسفة.وتدوم فترة كل دورة تكوينية ستة أشهر تتوج بشهادة مصادق عليها من طرف كل المؤسسات الشريكة في هذا المشروع.

• هل تعملون على إعادة إصدار منشورات المركز الوطني للاتصال الثقافي على غرار سلسلة «ذاكرة وإبداع»؟
اعتبر أنه من السليم الأخذ بعين الاعتبار التوصيات التي تسلمتها بكل محبة من المدير السابق للمركز ناجي الخشناوي لمتابعة بعض الملفات ومنها التوصية بإعادة إصدار سلسلة «ذاكرة وإبداع». وبالفعل تقرر ذلك من خلال برمجة 3 أعداد لسنة 2021 مع المحافظة على الخط التحريري للسلسلة وهو تسليط الضوء في كل مرة على إبراز شخصية فنية وأدبية ونشر انتاجاتها. وقد تم نشر البلاغ المتعلق بفتح باب قبول المخطوطات. وسيهتم أحد هذه الأعداد بصفة خاصة واستثنائية بالراحلة السيدة نعمة، وسيكون صدوره بمناسبة الذكرى الأولى لرحيلها في أكتوبر 2021.

• هل سيتواصل المهرجان الرمضاني الخاص بالمركز «ليالي الصالحية»؟
في إطار مبدأ استمرارية الإدارة بالمركز الوطني للاتصال الثقافي فإنه من الطبيعي المحافظة على التظاهرة المتميزة «ليالي الصالحية» التي تعذّر تنظيم دورتها الخامسة خلال رمضان 2020 بسبب الوضع الوبائي. ونحن نعمل على إيجاد خصوصية تراثية للتظاهرة لتكون منسجمة مع جوهر مهام المركز الوطني للاتصال الثقافي كمؤسسة بحوث ودراسات في المجال والسعي إلى حفظ وصون الموروث الثقافي والذاكرة الوطنية.

• وأنت تضطلع بخطة المدير وتضع قبّعة الحكواتي... حدثنا عن مشروع «في الإشارة حكاية»؟
في فترة الحجر الصحي الشامل قدمت «لايف الحكاية الشعبية» في بث مباشر على صفحتي الخاصة على شبكة الفيسبوك فنالت هذه المبادرة أصداء طيبة. فتطوّر محمل العرض من الشاشة الافتراضية ليصبح فقرة قارة يومية على قناة «نسمة». وفي خضم هذا الإقبال على الاستمتاع بالحكايات والاستماع إلى الأمثال الشعبية تذكرت فئة الصم وحقهم في المتعة والاستفادة من درر هذا التراث الشفوي الثري، فسعيت جاهدا إلى الاتصال بالجمعية التونسية لمترجمي لغة الإشارات الذي تفاعل رئيسها حسام العلوي مع مقترحي... ومن هنا جاء مشروع « في الإشارة حكاية» ليضمن للصم حق النفاذ إلى الحياة الثقافية.

• هل للحكاية المكانة التي تستحقها في تونس؟ وما هي مقترحاتكم للنهوض بهذا الفن الجميل؟
ما يمكن أن نلحظه خلال السنوات الفارطة هو عودة الروح إلى الخرافة والحكايات الشعبية من خلال التطور في عدد التجارب الفنية في مجال فن الحكي على مستوى الكم بقطع النظر عن الكيف... إلى جانب تعدّد المهرجانات والتظاهرات التي تعنى بالحكاية والخرافة في مختلف جهات البلاد. ولكن يبقى النقص واضحا في حظوة هذا الفن وحضوره في المشهد الإعلامي وخاصة المرئي منه. أرى أن التلفزة هي «صندوق عجب» قد تحمل في جرابها الصالح والنافع كما يمكن أن تنفث الطالح والخطير، ومن شأن الحكاية وسحرها تقديم الإمتاع والمؤانسة إلى كل الأعمار ضمن أدوار تربوية وتعليمية وترفيهية... مثلما كان الأمر مع حكايات عبد العزيز العروي وسلسلة «كان يا ما كان» للراحل رشيد قارة ...
ما يجعلني أتوسم خيرا لفن الحكواتي هو الانطلاق في شهر جانفي 2021 وبطلب عزيز من إدارة إذاعة تونس الثقافية في إنتاج وتقديم منوعة إذاعية حكواتية مباشرة بعنوان «سهرة الحكواتي» مع الإذاعية شيراز الشوالي. ويعتمد هذا البرنامج على التفاعل مع الجمهور المستمع وإطلاق مسابقة في الأمثال الشعبية وتقديم حكايات اقتبستها من التراث العالمي لتصبح حكايات بالدارجة التونسية وتستجيب لخصوصية الشخصية التونسية. كما تتضمن السهرة تعريفا بالحكواتيات والحكواتيين من تونس وخارجها.
في فن الحكاية المكتوبة تصدر لي قريبا عن «دار نقوش عربية» مجموعة قصصية بعنوان «حكايات درويش للأطفال» باللهجة الدارجة التونسية.

• سيكون لكم ظهور في الموسم الدرامي في رمضان في سلسلة «يحي الجي»... هل من تفاصيل عن هذا العمل؟
أخوض تجربة فنية درامية جديدة تتمثل في أداء دور رئيسي في السلسلة التلفزية بعنوان «يحي الجي» تأليف وسيناريو وحوار الفنان منير البوغانمي وإخراج المخرج الشاب بلحسن زايد وبالشراكة مع أكاديمية قرطاج للفنون من خلال توفير معدات التصوير والفريق التقني المتكون من طلبة المؤسسة. ويجمع هذا العمل وجوها فنية معروفة على غرار نورهان بوزيان وإلياس العبيدي وبشرى السلطاني...
يقدم هذا العمل الدرامي طرحا سياسيا واجتماعيا للبلاد يدافع عنه ويؤمن به الجنرال «يحي الجي» إلى درجة تطبيقه على أسرته ومحيطه...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا