بعد الضائقة المالية التي تسببت فيها أزمة «كورونا»: فضاء «مسار» يطلق صرخة شعارها «حابسة وتمركي»

«حابسة وتمركي» شعار الصرخة التي يرفعها المشرفون على فضاء «مسار للفنون» بباب العسل بعد مواجهة الضائقة المالية التي

تسببت فيها أزمة الكورونا وإغلاق المؤسسات الثقافية وعدم إنجاز العروض والتظاهرات.
أطلق فضاء «مسار» الموجود بحي شعبي صيحة فزع من جديد بعد كل المحاولات لجعل الفضاء يصمد وذلك لاكمال المشرفين رسالتهم «ضمان الحق الدستوري في الثقافة لمتساكني الاحياء الشعبية» ويبدو أن المشاكل اشد قسوة من ارادة العمل وحب الفن والعمل عليها.
فضاء مسار الذي كان عنوانا لإرساء مشهد ثقافي بديل يعمل على ثقافة القرب وإيصال كل الفنون الى جميع رواد البطحاء، مسار الفن و السينما والموسيقى والمسرح للصغار والكبار، مسار ضحكة الاطفال وابتسامة الرضا عند الشيوخ وفرحة الكهول مهدد بالغلق، مسار حلم اطفال بمشهد ثقافي يشبع نهمهم للحياة و الفن اصبح مهددا بالغلق بسبب الازمة المالية نتيجة «عدم العمل وانجاز التظاهرات وعدم التزام وزارة الشؤون الثقافية بتعهداتها تجاه الفضاء».

«حابسة وتمركي» توصيف للمشهد الثقافي في تونس الاكثر تأثرا بسبب الحجر الصحي الاجباري ثم الموجّه بحظر الجولان والغاء التظاهرات وعدم خلاص العروض والمستحقات. ورغم المشاكل حاول الفضاء كما يقول المشرفون مواصلة العمل من خلال «ايجاد موارد أخرى كالحصول على قرض من المؤسسة البنكية التي نتعامل معها ،بنك تونس العربي الدولي إلا أن هذا البنك رفض المطلب في ظرف كان يجب فيه على هذه المؤسسات تسهيل المَنح وتعليق قروض المؤسسات الثقافية، إلا أن هذين المطلبين اللذين تقدمنا بهما (المنح والتعليق) تم رفضهما».
أزمة مسار أصبحت واضحة وليست مجرد كلمات او شعارات يطلقها اصحاب الفضاء اذ قطع التيار الكهربائي عن الفضاء لعدم تسديد الفواتير بالاضافة الى قطع خدمة الانترنيت والهاتف الجوال، كما ان الفضاء التزم طيلة العام بتسديد اجور والتغطية الاجتماعية والاقتطاعات الجبائية للفريق القار منذ بداية الازمة، لكن هذا الشهر الامر صعب» حسب بلاغ للفضاء.

«حابسة وتمركي» صوت الاحتجاج على بيروقراطية الادارة و غياب الحوكمة في قطاعنا وفي كل قطاعات البلاد وحضور المحسوبية والفساد»، «حابسة وتمركي» صرخة وجع يطلقها ابناء مسار ورواده والمهتمون بانشطته امام عدم ايفاء الوزارة بتعهداتها المالية تجاه الفضاءات الثقافية الخاصة ومنها فضاء مسار.
وتوجه المشرفون على مسار الى الوزارة بمطالب تتمثل اساسا في «تمكيننا من منحة عادلة في اطار صندوق دفع الحياة الثقافية وفق الشروط المعلن عنها والوثائق المقدمة على اساسها، و اجابتنا عن مطالبنا المودعة لدى مصالحها بخصوص تنظيم المهرجانات، مع التعجيل بفتح باب الترشح لمنحة المساعدة على التسيير والتجهييز لسنة 2021، وفي الانتظار حابسة وتمركي».

«حابسة وتمركي»، عام من البطالة لم تتوقف فيه تباشير الامل في مسار فالمؤطرين واصلوا العمل مع الاطفال في نادي الرسم و المسرح، ونادي الرواية ايضا واصل انشطته في اطار التشجيع على المطالعة و الكتب، ونادي الشيخ امام اكمل لقاءاته ليغنوا للثورة والفن ويرفعوا الحناجر الصادحة بمعنى الحرية عاليا، ورشات للاطفال وأخرى للكهول تواصل العمل رغم كل المشاكل المالية ومعاناة القائمين على الفضاء يواصلون رسم طريق ملون لاطفال «حومة بالدوف» وما جاورها من احياء متعطشة للفن.

عام من البطالة القسرية يعيشها مسار كما بقية الفضاءات الثقافية الخاصة، المعاناة والتهديد بالغلق واغلاق نوافذ الفن لا يواجهها مسار وحده فكذلك فضاء «ارطو» في مدنين مهدد بالغلق ويعاني مشاكل مالية، و«قاعة سينما الشعانبي» لازالت تنتظر نتيجة البتة العمومية بعد ثمانية اعوام من الانتظار و»ارسطو فانيس» بوادي الزرقاء ينتظرون تمكنيهم من فضاء «المستوصف» ولازالت الاجابة في احد علب الارشيف بمكتب ما في ولاية باجة، فجلّ الفضاءات الثقافية الخاصة التي آمن اصحابها بلامركزية الثقافة يدفعون ضريبة الحلم في وطن ترفض يضيق الخناق على الاحلام والثقافة ويعاني فيه المسرحيون والفنانون شبح الجوع و البطالة والتهميش.
فضاء مسار يواجه الغلق، فهل تنطفئ شموع الامل في البطحاء وتسرق ابتسامة الاطفال بسبب الروتين وبيروقراطية الادارة؟ ام انّ عاصفة فرح «مسار» ستنتصر كما انتصر في معاركه السابقة؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا