في فلم وثائقي للمخرج محمد شلّوف: «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب»... سيرة نضال ضد النسيان

على السجاد الأحمر لأيام قرطاج السينمائية، كثيرا كان استعراض الإطلالات وعرض الأزياء أمام كاميرا التصوير غاية البعض الذين يجهلون مجرد الإجابة عن سؤال :

من يكون طاهر شريعة؟ ولأن الذاكرة السينمائية مشتتة، وأمام عدم معرفة الأجيال الجديدة وحتى الأجيال السابقة بمسيرة «أب السينما التونسية» وسيرة مؤسس أيام قرطاج السينمائية، فقد أخرج محمد شلوف فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» توثيقا للذاكرة واعترافا بنضالات الناقد والسينمائي طاهر شريعة في نحت كيان السينما العربية والإفريقية.

على شاشة القناة الفرنسية «تي في 5 موند»، سيتم بث فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» للمخرج محمد شلوف يوم الأحد 1 نوفمبر 2020 في حدود الساعة التاسعة مساء بالتوقيت العالمي. كما سيتم عرض الفيلم على المنصة الإلكترونية التونسية «أرتيفي. تي ان « ابتداء من 4 نوفمبر المقبل.

شجرة «الباوباب» وامتداد جذور السينما بين تونس وإفريقيا
في إفريقيا السنغال تتوارث الأجيال أسطورة تقدس شجرة الباوباب وتتبّرك بها اعتقادا بأن روح الآباء والأجداد تعيش فيها خاصة أنها تحفظ الماء في وقت الجفاف وتطعمهم وقت الجوع ويحتمي في تجويفها الإنسان والحيوان...من عوالم هذه الشجرة الخرافية التي تحيط بها هالة القداسة ، استوحى المخرج محمد شلوف عنوان فلمه «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» دلالة على علاقة الراحل الوطيدة والعميقة مع إفريقيا والسينما الأفريقية، وصلته المتينة وصداقته الكبيرة برفيق دربه في تأسيس أيام قرطاج السينمائية صمبان عصمان.

عن سياقات تصوير فلمه الوثائقي «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» ومدارات اهتمام كاميراه، كشف المخرج محمد شلوف في تصريح لـ المغرب» ما يلي: « تعود فكرة الفلم إلى حوالي خمسة عشر عاما، ويهدف إلى تقديم المناضل السينمائي الكبير طاهر شريعة في صورة تليق بتاريخه وعطائه وانجازاته... فكم يحز في نفسي أن يعرف الأفارقة والأجانب عن طاهر شريعة أكثر مما يعرفه التونسيون وأن يحظى الراحل في حياته أو بعد مماته بالتقدير والاعتراف بمكانته في الخارج أكثر من بلده تونس ! في هذا الفلم الوثائقي تحدثت عن طاهر شريعة الذي آمن بحلم وحققه وهو الحوار بين الثقافات والتواصل بين شمال القارة الإفريقية وجنوبها ... ومن خلال سبر أغوار هذه المسيرة المتفردة والرائدة، سنقدم تحية للسينما الإفريقية وتوثيقا لنضالها عبر شاشة الفن السابع. لا يجب أن ننسى أن الطاهر شريعة وقف وراء صناعة عديد المخرجين والمنتجين وآمن بدور المرأة وقدرتها على النجاح على غرار تشجيعه لمركبة الأفلام الشهيرة على مستوى عالمي كاهنة عطية... وشخصيا منذ أن عرفت طاهر شريعة لم تنقطع علاقتي به ووجدت منه كل الدعم والمساعدة للانفتاح على الثقافات والتعرف على السينما الإفريقية عن كثب. لذا فأنا أدين له كما يدين له الكثيرون بالجميل... وقد نعجز عن إيفاء الرجل حقه مهما تحدثنا عنه ومهما صوّرنا عنه من أفلام !».

شهادات ولقاءات وصور فوتغرافية
في فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب»، وضع المخرج محمد شلوف عصارة وقائع وذكريات وتفاصيل عن الراحل طاهر شريعة بفضل معرفته الشخصية والقريبة منه...
على مدار عدة سنوات، جمع محمد شلوف مادة فلمه الوثائقي الثري ليفي «أب السينما التونسية» حقه من الوفاء والعرفان بعد أن نحت كيان السينما التونسية والإفريقية.

من لم يحالفه الحظ في التعرف على شخصية طاهر شريعة وأفكاره وأحلامه... فسيكون وجها لوجه مع السينمائي الراحل على شاشة فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب»، عبر مقابلات وحوارات مباشرة قام المخرج بتصويرها في مناسبات مختلفة وفي عدة أماكن على غرار منزله في الزهراء أو الصيادة أو في مهرجان واغادوغو... كما يتضمن الفلم لقاءات أرشيفية وصحفية تعود إلى السبعينيات والثمانينيات .

عن طاهر شريعة كما عرفناه وكما لم نعرفه، سيتحدث عنه في فلم محمد شلوف الأصدقاء وأفراد العائلة وزملاء المهنة وصناع أفلام ونقاد سينمائيون من مختلف دول القارة الإفريقية على غرار صديق طفولته المخرج السينمائي محمد قويدي وابنته بلقيس شريعة والمخرج والناقد السينمائي فريد بوغدير ورائد السينما الإفريقية صمبان عصمان... والقائمة تطول.
في بانوراما من الصور الفوتغرافية سواء أكانت بالأبيض والأسود أو بالألوان، كان حضور الصورة داعما لتوزيع فقرات فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» وموضحا لتسلسل بنائه... وقد اعتمد المخرج على تطعيم فلمه بمقتطفات من أفلام كان لها أثرها في مسيرة طاهر شريعة بطريقة أو بأخرى.
إن فلم «طاهر شريعة تحت ظلال الباوباب» شهادة للتاريخ ووثيقة ضد النسيان سيما وأن أرشيف أيام قرطاج السينمائية مشتت وحلقاته مفقودة !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا