المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المناعي لـ «المغرب»: «اضطررنا إلى التأجيل لأنّ احتمالات الإخفاق تفوق توّقعات النجاح...»

نقرأ لنعيش أكثر من حياة... وفي معرض تونس الدولي للكتاب، تمنحنا الكتب فرصة التحليق في سماوات بعيدة والتطلع نحو آفاق جديدة.

كما تهبنا العناوين المغرية في مختلف أجنحته القدرة على استبدال الملل والسأم بساعات من المتعة والحلم والخيال...لكل هذه الأسباب وأكثر ينتظر أوفياء الكتاب وعشاق القراءة بشوق عرس الكتاب التونسي للتسلح بذخيرة من الأدب والعلم والفكر. لكن الوضع الصحي الاستثنائي تسبّب في تأجيل معرض الكتاب لمرتين وتحديد موعد بديل له في مناسبتين، ليتم إرجاء ميعاد الدورة 36 إلى ربيع سنة2021 .
في دورته السادسة والثلاثين، ينتظم معرض تونس الدولي للكتاب تحت إشراف الدكتور مبروك المنّاعي، الأستاذ المحاضر بكلية الآداب بمنّوبة وصاحب رصيد مهم من الآثار في الأدب والنقد والترجمة كان آخرها كتاب» الشعر والسحر» الصادر عن دار التنوير. لدى إشرافه على فريق عمل تونسي جزائري تولّى إعادة تحقيق مخطوط «جريدة القصر وجريدة العصر» لعماد الدين الأصفهاني، استقبل رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي الجامعي مبروك المنّاعي مثمنا جهود الفريق في إصدار موسوعة من 23 مجلّدا من نفائس التراث العربي الإسلامي، تَرجم فيها عماد الدين الأصفهاني لشعراء عدّة في القرنين الخامس والسادس هجري.
سمعة المعرض في الميزان ولهذا وجب التأني وعدم المجازفة
يتبّوأ معرض تونس الدولي للكتاب مكانة مرموقة في أجندا الحياة الثقافية، وكثيرا ما يكون هذا الموعد الثقافي الوطني أمام امتحان تحديّات كبيرة ورهانات جسيمة تزداد حدّتها سنة بعد سنة ودورة بعد دورة ... إلا أن وباء الكورونا أجبر معرض تونس الدولي للكتاب على تأجيل موعده لمرتين.
سبق وأن تم الإعلان عن تأجيل موعد انعقاد الدورة 36 من معرض تونس الدولي للكتاب والتي كان مقررة بين 8 و19 أفريل 2020 إلى الفترة الممتدة بين 13 و22 نوفمبر 2020. وللمرة الثانية وقع تأجيل الدورة 36 من معرض تونس الدولي للكتاب إلى ربيع 2021. وقد أوضحت الهيئة المديرة أسباب التأجيل وتفسير دواعي التخلي عن موعد شهر نوفمبر في البلاغ التالي: «نظرا إلى الوضع الصحي السائد بالبلد - وبغيره من بلاد العالم - بسبب انتشار فيروس كوفيد المستجد، ونظرا إلى أن الوضع مهيّأ، على ما يبدو، للتفاقم خلال الأسابيع القادمة واستنادا إلى التدابير والإجراءات التي اتخذتها السلط الوطنية للتوقي من خطر هذا الوباء وإلى توصيات اللجنة العلمية لمتابعة الوضع بوزارة الصحة في اجتماعها بمديري المهرجانات والتظاهرات الثقافية يوم 2 أكتوبر 2020، تعلم الهيئة المديرة لمعرض تونس الدولي للكتاب في دورته 36 التي كان من المقرر تنظيمها في ما بين 13 و22 نوفمبر 2020 كافّة الناشرين والموزّعين وجميع الأطراف والهيئات المعنية بالمعرض، بتأجيل تنظيم هذه الدورة إلى ربيع 2021، على أن يتم الإعلان عن الموعد الجديد في أجل قريب.»
أمام الاضطرار إلى تأجيل معرض تونس الدولي للكتاب في مناسبتين ومدى إلزامية قرار تحديد موعد جديد لهذه التظاهرة الوطنية، أوضح المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المنّاعي في تصريح لـ «المغرب»ما يلي : للأسف قرار تأجيل المعرض كان لابد منه. فلم تكن أمامنا خيارات كثيرة، فإمّا الإصرار على الموعد الذي كان مقررا في شهر نوفمبر وتحمّل النتائج مهما كانت،وإمّا التأجيل إلى موعد جديد يكون أنسب على مستوى ضمانات النجاح. وأمام وجود قرار حكومي سابق بمنع التظاهرات الثقافية والرياضية، كان لزاما علينا تجنّب المجازفة بمصير دورة كاملة والإقدام على مغامرة مجهولة العواقب في واقع مضطرب وغير مستقر على الصعيد الصحي. ولهذا قررنا بالإجماع وبموافقة كل الأطراف من ناشرين وعارضين وموزّعين... تأجيل الدورة 36 إلى ربيع 2021 حرصا على سمعة معرض تونس الدولي وتاريخه العريق وصيته الشهير عربيا وعالميا.
موريتانيا ضيف شرف معرض الكتاب
بعد أن وقف فيروس كورنا سدا حصينا في وجه أيام قرطاج السينمائية وحال دونها ودون مصافحة جمهورها من 7 إلى 12 نوفمبر 2020 ليقع تأجيل المهرجان إلي شهر ديسمبر 2020، استمرت الكورونا اللعينة في ملاحقة التظاهرات الثقافية وإجبارها على تغيير مواعيدها على غرار معرض تونس الدولي للكتاب الذي كان مجبرا على تعديل ساعته و بوصلته على نسق انتشار الوباء داخل البلاد. وفي هذا السياق صرّح المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المنّاعي بالقول: «لو تعلق الأمر فقط بصعوبات الحضور الأجنبي في مختلف محطات المعرض ، لكنّا قد اهتدينا إلى حلول بديلة ولكن أمام تأزم الوضعية الصحية وتطوّر الوضع الوبائي داخل تونس أصبح من غير المجدي الإصرار على تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب في موعده وكل المؤشرات من حولنا تؤكد أن احتمالات الإخفاق والخسارة أكبر من توّقعات النجاح والربح سيما وأنّ سمعة المعرض في الميزان».
عن مدى جاهزية برمجة الدورة 36 من معرض تونس الدولي للكتاب، كشف المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المنّاعي ما يلي : « لم نكن نرغب في تأجيل المعرض بل على العكس كنا على شوق وشغف لانعقاد دورة بذلنا فيها كل الجهد والخبرة حتى تكون متميّزة وفي مستوى الانتظارات. إن برنامج الدورة 36 جاهز بنسبة 90 % وقد اخترنا أن تكون موريتانيا هي ضيف شرف المعرض وغيرها من المفاجآت والاستضافات من الحجم الثقيل... ولكن الحكمة تقتضي التأني وعدم التسرع في تنظيم دورة قد تعود بالخسارة على العارضين التونسيين والأجانب بالمقارنة مع تكاليف كراء الجناح وشحن الكتب وكلفة السفر والإقامة للأجانب ... فلا يجب التغافل على أن معرض الكتاب شئنا أم أبينا هو سوق للكتاب يخضع إلى معادلة العرض والطلب ومنطق الاقتصادي والثقافي».
ردا على سؤال «المغرب» بخصوص مصير الترشحات إلى مختلف جوائز معرض تونس الدولي للكتاب في الكتابة الإبداعية والترجمة والنشر والبحوث والدراسات ... أكد المدير العام لمعرض تونس الدولي للكتاب مبروك المنّاعي أن المبدعين والمؤلفين ودور النشر الذين ترشحوا إلى كل أصناف مسابقات المعرض ستبقى قائمة وهي محفوظة بكل أمانة كما سيتم فتح باب الترشح من جديد لالتحاق أصحاب الإصدارات الجديدة والأعمال الحديثة بسباق التنافس حتى تقول اللجان كلمتها الفصل.
ولن يقتصر الانفتاح على المستجدات على المسابقات فحسب، بل سيتم تحيين برمجة معرض تونس الدولي للكتاب ولقاءاته وأنشطته الموازية حتى تكون الدورة 36 مواكبة لكل جديد وابنة زمانها ومكانها ونبض الكُتّاب وصدى الكتاب...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا