الإعلان عن جوائز «كومار للرواية» 2020: «لا نسبح في النهر مرّتين» لحسونة المصباحي تفوز بالكومار الذهبي

في انتصار للأدب وإنصاف للرواية واحتفاء بالحياة... لم تحتجب جائزة كومار هذا العام بسبب وباء كورونا.

وقد أعلنت تأمينات كومار ،أمس الثلاثاء عن قائمة الروايات باللسانين العربي والفرنسي المتوّجة في دورتها 24 وذلك خلال حفل توزيع جوائزها الأدبية في مقر وزارة الشؤون الثقافية.
وقد تكوّنت لجنة تحكيم الروايات العربية من الرئيسة مسعودة بوبكر والأعضاء: نزيهة الخليفي ومنية عبيدي وعبد الواحد براهم ومحمد القاضي. أما لجنة تحكيم الروايات الفرنسية فقد ترأسها رضا الكافي وضمّت عضويّتها كلّ من كمال بن ونّاس ورابعة عبد الكافي ومنيرة شبوتو الرمادي وشعبان الحرباوي.
حسونة المصباحي وبراعة السباحة
في بحور الرواية
قد «لا نسبح في النهر مرتين» لكن حسونة المصباحي كان بارعا في السباحة على قوارب اللغة في نهر الرواية حتى أرسى على ضفاف جائزة الكومار الذهبي للرواية العربية 2020.
في روايته «لا نسبح في النهر مرتين» الصادرة حديثا عن دار الآداب ببيروت، ركب حسونة موج المغامرة في الإبحار نحو شواطئ جديدة للسرد وعوالم مغايرة للكتابة. تدور رحى هذه الرواية المتوجة بـ«الكومار الذهبي» حول حيوات ثلاث شخصيات رئيسية هم: «سليم الذي يسقط في دوَّامة الانهيار العصبي بسبب استفحال الفوضى والعنف الأصولي. وعزيز الذي يفضل أن يكون محايدا وساخرا. وعمران المفكِّر الذي اكتوى بتجارب عصيبة... من خلال هذه الشخصيَّات الثلاث، نُطلّ على مراحل مختلفة من تاريخ تونس: انطلاقًا من السنوات التي سبقت الاستقلال، إلى حدّ الفترة التي أعقبتْ سقوط نظام بن علي، مرورًا بالصراع اليوسفي - البورقيبي، وحرب الجلاء ببنزرت، وهزيمة حرب 67، والعديد من الأحداث الأخرى التونسية والعربيّ...».
وقد برّرت لجنة التحكيم تتويج رواية «لا نسبح في النهر مرّتين»  لحسونة المصباحي كما يلي: «في هذه الرواية ، لمسات كاتب محترف يستند إلى خلفية ثقافية بيّنة، تحتوي على ارتداد إلى تاريخ تونس والعالم العربي. قوامها شخصيات ثلاث. وإن اختلفت عقلياتها إلا أنها تنتمي إلى مجتمع واحد وترتبط معاناتها بملابسات اجتماعية وسياسية وتاريخية واحدة. هناك بعد إنساني عميق. تتناوب الشخصيات الثلاث في دفع حركة السرد، وإن ظلت كل واحدة على حدة. اعتمد الكاتب التناص ولغة سلسلة واتقانا للحكي، وقد حاول بالتخييل أن يستمد من الواقع السياسي والاجتماعي وأن يعطي لشخصياته حياة أخرى عبر الإبداع».
أكثر من تتويج لـ «دار مسكلياني للنشر»
بعد أن أمضت «دار مسكلياني للنشر» معاهدة تفوّق وتميّز مع قرائها ونجحت في إيصال رواياتها إلى أعتاب كبرى جوائز الرواية على غرار «البوكر»... كان التتويج مرة أخرى حليف «دار مسكلياني» عند الإعلان عن جوائز الكومار الذهبي 2020. وذلك بالفوز بجائزة لجنة التحكيم وجائزة الاكتشاف.
وقد منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة إلى الروائية أميرة غنيم بفضل روايتها «نازلة دار الأكابر» الصادرة عن دار النشر «مسكلياني». وجاء هذا الانتقاء باعتبار أن «الرواية ممتعة ومحكمة البناء وضعت من خلال القصة الخيالية شخصية الطاهر حداد في الميزان. فقد استلهمت معاناته في الدفاع عن المرأة وما جلب له ذلك من وبال في صياغة قصة حب بينه وبين امرأة من العائلات الارستقراطية التونسية، فضلا عن نسج علاقات ثانوية صوّرت من خلالها طبيعة المجتمع آنذاك، وتقوم الرواية على تعدّد الأصوات، وقد نجحت في إماطة اللثام عن قضايا اجتماعية، وبيّن هذا النص قدرة الكاتب على البناء السردي والحكمي والاعتماد على التوثيق لخدمة الرواية وإثرائها بلغة سليمة».
كما استطاعت رواية «الإسفنجة» لصاحبها الأزهر الزّناد والصادرة عن دار مسكلياني للنشر أن تنجح في كسب إعجاب لجنة تحكيم جوائز الكومار، فكان نصيبها «جائزة الاكتشاف» في الرواية العربية لسنة 2020.
عن هذه الرواية، قال الروائي محمد عيسي المؤدب في تصديرغلافها : «كيف يمكن للإسفنجة أن تصوغ تصوّرا آخر في علاقة الغرب بالشرق أو في علاقة الغالب بالمغلوب؟ وأي ريح أتت بهذه الإسفنجة العجيبة؟ من نحن في متحولات هذا العالم ؟ وهل إن الغرب الذي يسوق للحرية والديمقراطية في بلدان العالم الثالث يمارسها حقا داخل أنظمته بمفاهيمها الإنسانية أم هو يتعاطى معها بشكل انتقائي وانتهازي؟ بذاكرة مثقلة بالهموم والانتظارات يعود بنا الأزهر الزّناد في هذه الرواية إلى هويتنا وتاريخنا وحضارتنا وأزقتها الخلفية لنتأمل ونفكر أكثر، ويبني لنا عالما روائيا قاتما على نظرية انصهار الغالب في المغلوب التي تأتي بها الإسفنجة العجيبة فترتج لها الأمكنة ويحدث عند الغرب ما يشبه الزلزال».
قائمة الروايات العربية والفرنسية المتوّجة

- جائزة الاكتشاف 2020 (اللغة الفرنسية): «l’avant-centre de l’Etoile» لحكيم بشة (دار Cérès Edition) تسلّمها رئيس الرابطة التونسية للناشرين السيد كريم بن إسماعيل.
- جائزة الاكتشاف 2020 (اللغة العربية): «الاسفنجة» للأزهر الزّنّاد (دار مسكلياني للنشر)
- الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم 2020 (اللغة الفرنسية): «Le secret des Barbices» لسامي مقدّم (دار Pop Libris)
- الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم 2020 (اللغة العربية): «نازلة دار الأكابر» لأميرة غنيم (دار مسكلياني للنشر).
- الكومار الذهبي 2020 (اللغة الفرنسية): «Merminus infinitif» لسامي مخلوف (Contraste Edition).
- الكومار الذهبي 2020 (اللغة العربية): «لا نسبح في النهر مرتين» لحسونة المصباحي (دار الآداب للنشر)

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا