الجديد: فيلم «طوايف» من اخراج سماح الماجري: السينما توثق الهوية الموسيقية لمدنين

السينما الوثائقية وثيقة تاريخية وتأريخية و الحفاظ على الموروث التونسي والهوية التونسية وإيصاله للأجيال القادمة هاجس مركز الفنون الركحية والدرامية

بمدنين وفي هذا السياق اختارت سماح الماجري الدفاع عن الموروث الموسيقي بجهة مدنين بالكاميرا واتجهت إلى السينما الوثائقية لانجاز فيلم يحفظ للذاكرة تراث «غبنتن» فالكاميرا هنا ستكون مطيتها لتحفظ موروث الجهة وموسيقاها وتقدم جانبا من تراثها الشعبي.

ويعتبر الفن الشعبي فنا إبداعيا عفويا ابتدعه الإنسان لتزيين حياته اليومية، و قد أجمع جلّ الباحثين على كون هذا الفن هو نتاج لتراكمات إرثية تقليدية اختلفت من مكان إلى أخر. فالفنون الشعبية هي فنون تتسم بالقدم و الحداثة في آن واحد وتختلف أنماطها باختلاف البيئة كما جاء في تقديم الفيلم الذي تخرجه سماح الماجري و يدير تصويره وسيم الحناشي وقام العمل أساسا على مجموعة من الدراسات الميدانية والبحوث التي انجزها الأستاذ فيصل جميل والفيلم من انتاج مركز الفنون الركحية والدرامية بمدنين.

التراث ذاكرة وفرقة «غبنتن» ذاكرة حية لازالت العنصر الأساسي في الحفاظ على الموروث الموسيقي للجهة، للفرقة لباسها الخاص وطريقتها المميزة في الغناء بالإضافة إلى رقصة تميزهم ومن الوجود الفعلي لغبنتن في المهرجانات والتظاهرات و الأفراح الخاصة انطلقت الرحلة البحثية للإجابة عن اسئلة عديدة تتعلق بالطوايف ومنها كيف تشكلت الطوايف؟ وماهي عروش غبنتن التي اختصت بها دون غيرها ؟ و ما دور نظام التوريث في تحديد زعاماتها ؟

ما ميزة لباسهم؟ و كيف تشكل على ماهو عليه اليوم؟ و ما وظيفة الشنّة و إيقاعها و العكاز و منديله (الأحمر و الأبيض ) ؟ وما مدى تأثير التراث الإفريقي في الرقصات ؟ ثمّ كيف كانت علاقة الطوايف بأنظمة الحكم التي عاصرتها و مرت بها ؟ وكيف صاغ الطوايف أشعارهم في مواجهة عديد الأزمات التي عصفت بالبلاد ؟ و كيف كان حضور هموم العامّة و مشاغلهم في أغانيهم و أهازيجهم. كل هذه الاسئلة كانت نقطة البحث لمحاولة فهم «الطوايف» وموسيقاهم قبل انجاز الفيلم الوثائقي. .

وطائفة «غبنتن» هي فرقة غنائية تقوم على العمل الجماعي في إنتاج الكلمة و أدائها، وتنتظّم جلّ قصائدها على إيقاع غنائي واحد تنتجه ‹›الشنّة›› وهي عبارة عن قصعة خشبية يشد على فتحتها جلد الماعز و يقرع عليها بعودين من شجر ‹›السدر›› أو ‹›الزيتون››. و عادة ما ترتبط الأشعار والأهازيج التي تنشدها في زمن ما بقضايا المجتمع آنذاك، فكثيرا ما خاضت الطوايف معاركها في نقد الأوضاع الاجتماعية العامة كغلاء المعيشة والحرقة « اليوم من قرقنة جاني خبر اللّي يحزّن ومرّ على البابور بركّابه مشي، ناضت كارثة وسط البحر في الحرّاڤة اللّي ڤلبهم المي» بالاضافة الى مصارعة الثقافات الغربية التي مست من المجتمع والانتصار للقضية الفلسطينية «يا شعب غير و غور على الغدارة ... على أطفال الحجارة فلسطين في نار الحياة جبارة».

و قد جمع فن الطوايف بين الجد و الهزل في أشعاره. وكانت ترافق أشعاره الغنائية رقصات جماعية لا تخلو من الطرافة وهي تقريبا ذات الرقصة التي تجتمع عليها جلّ فرق الطوايف الناشطة في يومنا هذا، فلا تفريق ولا تمييز لها من خلال رقصاتها.

الفيلم الوثائقي «الطوايف» انطلق من البحث والسؤال من خلال مجموعة من الحوارات المسجلة مع طائفة جمعة الخف وطائفة الحبيب التومي وطائفة تليش وطائفة امبارك التومسي وطائفة عروسي دبوبة بالإضافة الى حوارت مع محمد الجويلي ومحمد ذويب وابراهيم البهلول مع الرجوع الى الارشيف الوطني و الارشيف السمعي البصري لوكالة تونس للأنباء و أرشيف معهد تاريخ تونس المعاصر لتكون الكاميرا العنصر البصري الناقل للارشيف في شكل توثيقي سينمائي.

«طوايف» فيلم وثائقي جديد يعزز التراث الموسيقي ويحفظ الموروث الشفوي المتداول منذ مئات السنين، لبنة أخرى للعمل السينمائي يقدمها مركز الفنون الركحية والدرامية بمدنين في اطار العمل على خصوصية جهة مدنين والتعريف بابداعاتها ومورثها بجزئيه المادي واللامادي، «طوايف» جزء من حلقة إبداع وتراث ثري تُعرف به مدنين سيكون في شكل فيلم وثائي يناصر الموسيقى الشعبية ويدافع عن ممارسيها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا