اختتام ليالي المتحف في سوسة: ليلى حجيج سهرة الحنين والأمل ...

أعطني موسيقى أعطيك شعبا واعيا مثقفا، أعطني مساحة للإبداع أعطيك موسيقى مختلفة تحملك إلى عوالم بعيدة وساحرة، اعطني فضاء للفن

أعطيك أملا هكذا هي المقايضة الفنية بين الفن والمتعة مقايضة تنطبق على عرض الفنانة ليلى حجيج في اختتام تظاهرة ليالي المتحف بسوسة.
اختتمت ليلى حجيج الدورة التاسعة للتظاهرة بعرض نسمة بياتي عرض جمع المالوف والموشحات والكلثوميات، لقاء مع جمهور متعطّش للأغنية الراقية كانت فيه ليلى حجيج سيدة الركح و سيدة الموسيقى.

تونسية القلب والفن
تكتب الكمنجات إلياذة للسحر الأبدي، ترنو بجمهور متحف سوسة إلي عوالم سرمدية ممتعة، رحلة الحنين والجمال تخط ألحانها وكلماتها الفنانة الهادئة المشاكسة ليلى حجيج، تلك المرأة تشبه الملاك من سماوات أخرى تتوسط مجموعتها الموسيقية تدندن أغانيها برقة قبل أن تصدح بحنجرة ذهبية لتشدو وتمتع جمهورا غفيرا جاءها خصيصا للمتعة.
ليلى حجيج فنانة من زمن آخر، لها قدرات صوتية مذهلة وحضور مربك فنانة متألقة صنعت مجدها الفني من اختياراتها الغنائية الأنيقة، تونسية الروح والهوى تعرّف نفسها بأغنية فتقول «انا تونسية ومن فضل ربي علي، القلب ينبض تونسي والدم احمر تونسي وانفاسي تونسية ونقولها بلعالي لا خوف ولا على بالي انا تونسية ولو باقي بعمري لحظة نفديها بهاك اللحظة» والاغنية من الحانها وكلمات الشاعر مولدي حسين.

هي التونسية الثائرة المؤمنة بقدرة الكلمة وتأثيرها في المتفرج ، التونسية المختلفة التي حافظت على موسيقاها ولهجتها التونسية في أغانيها واثقة ان لها القدرة على منافسة فنانين آخرين وافتكاك نجاح فني عن استحقاق، هي التونسية التي تعاملت في كلماتها مع الشاعر ادم فتحي ولحّن لها الكبير لطفي بوشناق لتقدم على الركح باقة من الاغاني تماهى فيها اللحن المميز مع الكلمة الراقية والاداء الصادق فكانت المتعة.
في متحف سوسة التقى الجمهور مع سهرة الحنين التي أثثتها التونسية ليلى حجيج، الكمنجات أعلنت عن انطلاق الرحلة الموسيقية، على الرّكح خيرة العازفين اجتمعوا مع فنانة ّذوّاقة» ليصنعوا للجمهور المتعطش للأغنية الراقية فرجة سمعية وبصرية تسر القلب وتدفع المتفرج ليرفع رأسه قليلا حيث النجوم المتلالئة يسألها ويسائلها في رحاب ليلة صيفية هادئة.

الأمل موسيقى العشاق
«نسمة بياتي» عنوان العرض الهادئ كنسمة، موسيقى توزع الأمل وتنثر الحبور والبهجة في قلوب الجمهور، نسمة بياتي رحلة موسيقية وعملية جمعت ليلى حجيج بآدم فتحي ولطفي بوشناق ثلاثتهم تركوا بصماتهم في الالبوم فكان ممتعا ومقنعا.
موسيقى المالوف الهادئة وكلمات الموشحات الرقيقة تكون ميزة عرض «نسمة بياتي» في العرض قدمت ليلى حجيج ومجموعتها الموسيقية مقطوعة سماعي في مقام البياتي وكانت عنوان انطلاق الرحلة الموسيقية ثمّ غنت الموشحات و طقطوقة من كلمات ادم فتحي و أرسلت رسائل الأمل «الأمل موسيقى والموسيقى هي رديف الأمل وعنونته لذلك اخترنا الأمل

محورا للعرض» حسب تعبير مقدم العرض طارق الزرقاطي، الأمل عند ليلى حجيّج فعل حياتي هو ممارسة يومية للفنّ» فكلما غنت زرعت الأمل في مستمعيها وكلما أحبّت لحنا جديدا قدمت باقة أمل لمحبي الاغنية الراقية والجميلة، الأمل عنوان للنجاح ومسيرة فنية تخطها ليلى حجيج.

ليلى حجيج سيدة العرض والرّكح، تتربع على كرسيها كملكة للموسيقى تداعب نوتاتها وتحركها بحنكة وذكاء تونسية مختلفة تصنع لنفسها مسيرتها الفنية الصادقة، تداعب بصوتها النجوم وتعانق الحلم بابهى تجلياته، على الركح تبدو كطفلة أحيانا كلما أنهت لحنا تشرد قليلا لتبحث عن بسمتها وسط نوتات الكمنجة ورقصات الناي ومرات تكون ثائرة كفارسة تطوّع الموسيقى خدمة لصوتها ولحضورها، فنانة من عصر مختلف فنانة لها حضور ركي ممتع حفلتها تتماهى من حيث الجودة والمشهدية مع حفلات نعمة وصليحة وعلي الرياحي وأم كلثوم من حيث المعنى والمغنى وفي متحف سوسة بدت الفنانة كآلهة تخرج من الحجارة لتعيد تشكيل نفسها وتغني للحب وتقدم الموشحات وأغاني المالوف بطريقتها، بالإضافة إلى أغانيها أمتعت حجيج جمهورها بكلثوميات حيث حضرت متعة الزمن الجميل مع سحر المكان فأبدعت حجيج واقنعت جمهورها.
الفن التزام والموسيقى نصيرة كل الحركات التحررية في العالم، الموسيقى دليل على الانتماء للانسانية وبالفن عبرت ليلى حجيج عن تضامنها مع لبنان وغنت «بحبك يا لبنان» اغنية أهدتها إلى الشعب اللباني بعد محنته الأخيرة غنت بكل جوارحها، غنت بصدق كتعبير عن تضامنها مع شعب يتوق إلى الحياة فالموسيقى لا تعرف الحدود والحواجز كما قالت ليلى حجيج.

ليالي المتحف: جنود الخفاء نقطة قوة
في المهرجان
تتواصل تظاهرة ليالي المتحف منذ تسعة اعوام ولكل دورة مميزاتها من حيث العروض المنتقاة وتهيئة الفضاء ليكون بتلك الجمالية، نجاح ليالي المتحف ليس نجاحا للعروض الموسيقية وحدها بل هناك خلية تعمل منذ تسعة اعوام لتكون التظاهرة بتلك الجمالية، خلية متجانسة هم عبارة عن جنود الخفاء الساهرين على تميز التظاهرة وهم الشادلي عزابو ورياض بن حسين وامينة الغربي وجليلة عجبوني هؤلاء الجنود الذين يعملون خلف الاضواء يساهمون في نجاح ليالي المتحف المختلفة من دورة الى أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا