عرض «داريمبا» لوسيم بن رحومة ضمن تظاهرة «ليالي المتحف»: التراث وسفرة نحو العالمية

لا حدود للموسيقي، لا حاجز للإبداع ولخيال العازف الذي يصنع عوالم إبداعية مميزة تبهر الجمهور وتحمله الى السفر في عوالم الموسيقى

والاختلاف، جمعت الموسيقى ثلة من أفضل العازفين في تونس الذين اجتمعوا في عمل واحد.
متيم الناي المبدع احمد ليتيم وعازف القيثارة الهادئ-الصاخب وسيم بن رحومة و المميز وجدي بلحسن ومفتون البيانو وجدي الرياحي أربعة عازفين اجتمعوا في عرض اسمه «داريمبا» يقوم على فلسفة الاختلاف.

«داريمبا» الموسيقى بطاقة هوية
هي رحلة موسيقية مختلفة وغوص في تفاصيل موسيقى الجاز العالمية ومزجها مع الأغاني التراثية التونسية في توزيع جديد وفلسفة أخرى في التعامل مع الأغنية والكلمة التونسية لتصبح ذات إيقاع عالمي وفي نوتات يقبل عليها الجمهور بمختلف شرائحه وأذواقه، للناي السيادة هو سيد العرض وعنوان بدايته موسيقاه الرقيقة تحمل الجمهور ليكتشف سحر المتحف ومنه يجوب أركان الموسيقى بكل تلويناتها من التونسي إلى الشرقي وإلى الجاز فيمتع البصر والأذن في الوقت ذاته فالموسيقى في فضاء القصبة تتماهى جماليا مع الفضاء لتصنع فرجة مختلفة تنطلق من التاريخ لتجوب رحاب الموسيقى العالمية.
«داريمبا» عنوان العمل وهو من أسماء «الرمان» قديما ليكون العمل بجمال وحلاوة حبات الرمان الحمراء، الاسم يعني أيضا التعدد والاختلاف، عرض يمزج موسيقى شمال إفريقيا بموسيقى الجاز إلى حدّ التماهي. هو الحلقة المفقودة بين الموسيقيتين، أهازيج الجبال العالية وآهات الصحراء يعيد وسيم بن رحومة والمجموعة الموسيقية إعادة كتابتها بالحان الجاز فتكون الموسيقى بطابع آخر ورؤية أخرى تمتع المتفرج أيا كانت موسيقاه.

في «داريمبا» يتولى العازفون إعادة كتابة موسيقى شمال إفريقيا ونوتاتها البدوية الصاخبة بأخرى اقل صخبا وعوض البندير والقصبة والطبال يكون اللقاء مع القيثارة والباص والباطري والناي لكتابة الحان مميزة مع الحفاظ على الكلمات الأصلية في الغناء فيكون التجديد ممتعا والنوتات الموسيقية سهلة الفهم و القبول من الجمهور بكل اختلافاته.
موسيقى الجاز تصدح في متحف سوسة رحلة تونسية بإيقاعات عالمية فلسفة موسيقية لا تعترف بالحدود وتتجاوز الإيقاعات البدوية والتونسية المعروفة إلى أخرى ذات صدى عالمي، فلسفة في التوزيع وتقديم الأغنية التونسية بأسلوب آخر مختلف وممتع، في داريمبا تنتفي كل الحدود والحواجز تسافر النوتات الموسيقية وتمزج اللحن البدوي بالحان الجاز فتكون الخلطة الموسيقية مبهرة.
«داريمبا» رحلة بحث في الموسيقى، تجربة أخرى يخوض غمارها وسيم بن رحومة بعد نجاح تجربته مع زياد الزواري و بدر الدريدي يخوض غمار التجربة الموسيقية الخاصة لكل رحلة موسيقية مميزاتها لكن جميعها تشترك في البحث في الأغنية البدوية التونسية وإحيائها وإعادة كتابة الأغاني التراثية بموسيقى عالمية ونوتات متجددة .

سامي بن ضو صوت يعانق السماء
امتزجت الموسيقى مع الصوت القوي وتماهت النوتات مع الأحلام الصاخبة على ركح المتحف الأثري بسوسة أبدع سامي ضو وعانق السماء بصوته المميز، سامي بن ضو صوت من عوالم السماء عرفه الجمهور في عرض الزيارة صوت جنوبي الانتماء والهوى وعالمي الصدى يستطيع اختراق الجدران أثناء الغناء لصدى صوته وقع رذاذ المطر، فنان له قدرات صوتية جعلته يتألق في عرض «داريمبا» من مدنين تعلم الشموخ على الرّكح كلما غنى ينظر أمامه كأنه يعاكس الجبال ويؤكد على أن الموسيقى قادرة على تفتيت حجارتها الصماء.
في «داريمبا» يؤدي الفنان الشاب بذكاء أغان من تراث الشمال الغربي ابن الجنوب يغازل إيقاعات الشمال وينجح في تطويعها وتصحبه في الرحلة الموسيقية فنانة لها صوت هادئ كضحكة الأطفال عبير دربال فغنيا «عالكراكر» و«زينة» و«نحلة» وباقة اخرى من التراث التونسي، اغان زيناها بمسحة من روحيهما كلّ وضع على الاغنية بصمته وطريقته في الأداء لذلك ولدت الأغنية مرة اخرى بحلة جديدة وكأننا بالمتفرج يعيد اكتشاف أغان عرفها وحفظها لكن طريقة التوزيع والأداء ألباسها حلة التجديد.
«دريمبا» عرض موسيقي تونسي الأغاني عالمي الموسيقى والتوزيع عرض يشبه بطاقة الهوية لأبناء شمال افريقيا وأغانيها لتدخل تفاصيل الموسيقات العالمية وتختار لنفسها مكانا مميزا، في «داريمبا» اجتمعت أحلام الشباب المغرم بالموسيقى بعزيمة النجاح فحققوا نجاحهم في تظاهرة ليالي المتحف.

جليلة عجبوني : سيدة المواقف الصعبة
«نساء بلادي نساء ونصف» كلمة تنطبق على مهندسة المهرجان وإحدى جنود الخفاء، جليلة العجبوني صاحبة الأفكار والمواقف المميزة، امرأة تشبه ملكة النحل تعمل دون هوادة، منذ الرابعة تكون في فضاء المتحف للحرص على كل «البرايف» قبل متابعة العروض إلى نهايتها وعلاقتها المباشرة مع كل الفنانين، سيدة الحلول الصعبة كما ينعتها زملاؤها فكلما أغلق باب ووجد مشكل تكون الحلول لدى السيدة جليلة عجبوني.

سينوغرافيا المكان عنوان قوة
يصنعون فرجة ممتعة، سينوغرافيا الفضاء عنوان لتألقه وسحره، الضوء في المتحف منذ سوره الخارجي إلى التوزيع الداخلي للألوان يصبح مثل الشخصية المسرحية، السينوغرافيا الضوئية وطريقة توزيع الألوان على الفضاء وفي الشجيرات يقدم مشهدية بصرية مختلفة جدا فرجة أبدع في صناعة تفاصيلها المولدي العرار وبمساعدة رضا العوني وشكيب البريري ووليد الصحراوي هؤلاء صنّاع الفرجة التي أضافت للعروض الموسيقية الكثير من السحر فبدت العروض اجمل واصبح ولبس الفضاء حلة أحلى وساعدهم في الصوت كلّ من انيس الغريبي ومحمد البجاوي لتكتمل الفرجة.

تصويب:
في العدد الفارط من جريدة «المغرب» ورد سهوا خطأ يخص اسم فرع الهلال الأحمر بمساكن والأصح هو فرع الهلال الأحمر بحمام سوسة الساهر على تطبيق إجراءات البروتوكول الصحي لذا وجب التصويب والاعتذار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا