مسارات المسرح بالمهدية: منصور الصغير: رئيس فرقة بلدية دوز لـ«المغرب»: نحن فرقة هواة نؤمن بأن المسرح حرية

المسرح مسارات وفي مهرجان «مسارات» بالمهدية حضرت كل التلوينات والاشكال المسرحية ومن ضمنها مسرح الهواية من خلال فرقة بلدية دوز ممثلة

في رئيسها قيدوم المسرح منصور الصغير ذلك الهادئ كنسمة صيفية والحالم كزوبعة رملية تعاند الجمال في امتدادها.

أكد منصور الصغير في كلمته في الندوة العلمية أكد ان المسرح فعل انساني راق، فعل ممارسة المسرح يعني ممارسة الحياة وصناعة الاختلاف، فنان بكى للوضعية الحرجة التي يعيشها بعض الممثلين المسرحيين بعد ان قدموا الكثير على الركح وكان لـ«المغرب» لقاء معه للحديث عن الفرقة بين الماضي والحاضر ومعرفة أسباب نجاح فرقة بلدية دوز فنيا والتي تحضر لعمل جديد بعنوان «عطش» ينطلق من الواقع الصحراوي غناء وشعرا وصورة.

خمسة وثلاثون عاما من الإبداع ولازلنا نحلم
عشق المسرح منذ النعومة، تعلّمه في المدرسة على يدي معلمه منصور الثابتي، ثم كبر معه هوس الفنون ودرسه في الاعدادية مع الانخراط في الشبيبة المدرسية «أرجو ان تعود الشبيبة المدرسية لأنها تعلم الطفل حب الفن منذ البداية، الطفل يحتاج إلى الفن ليحيا والمسرح في الصغر يكسب الطفل قوة شخصية ويعلمه المواجهة، وكم من مبدع كانت انطلاقته من

الشبيبة المدرسية» على حدّ تعبيره، منصور الصغير فضّل المسرح على الوظيفة القارة، اختار الولاء للفن الرابع والخشبة «دخلت الجيش وأثناء فترة الخدمة العسكرية كنت ابحث عن فرقة مسرحية لأمارس هوايتي وحين اخبروني أن ذلك ممنوع، غادرت الجيش لأحافظ على حب المسرح وتخليت عن الوظيفة».

وتواصلت رحلة منصور الصغير مع المسرح لتكون الوجهة الجارة ليبيا الشقيقة وتحديدا في الشرق الليبي «ذهبت للبحث عن عمل فقادني المسار للبحث عن فرقة مسرحية» وكانت التجربة مع فرقة بلدية درنة وهي فرقة عريقة تأسست منذ العام 1933، وبعدها بثلاثة أعوام «هز الشوق ثنايا الخاطر» وعاد منصور الصغير إلى محبوبته دوز وأثناء «تفكير والدي بتزويجي للاستقرار، كنت منهمكا في انجاز ملف لإحداث جمعية مسرحية في مدينتي لأضمن استقراري النفسي وفي سيبتمبر 1985ولدت فرقة بلدية دوز ولازلنا الى حدّ اليوم نحلم ونتعلم ونصنع مسرحا يمثلنا في مدينتنا».

خمسة وثلاثون عاما من الابداع، خمسة وثلاثون عاما من صناعة مجد فرقة مسرحية تبعد جغرافيا 450 كلم عن العاصمة ولكن للفرقة اشعاع تجاوز حدود تونس ليصبح صداه عربيا والفضل يعود في في ذلك حسب منصور الصغير العمل أولا والإيمان بقدرة المسرح على التغيير ثانيا وحبّ ما ينجزونه ثالثا «منذ البدايات تميزت الفرقة بطول النفس، ندرس النص جيدا، نتشاور ثم نختار الممثلين بعدها نمر الى مرحلة الانجاز، نعرف جيدا جمهورنا ونريد كسب ودّه ليكون وفيّا للفرقة وانتاجاتها لذلك نحرص الحرص الشديد على العمل بهدوء وقد يكون هذا سبب نجاحنا».

فرقة بلدية دوز من ولاية قبلي صداها يسبقها، فرقة تعمل على موروث الجهة تعرف بالبيئة الصحراوية تنقل قصص العشق التي كتبها أبناء الصحراء وتقدم صورة تقريبية عن الحياة البدوية وصعوبتها وبهائها لذلك تميزت اغلب اعمالها وأصبحت مرجعا للدراسات وللمهتمين بالمسرح الصحراوي رغم انهم اقتبسوا كثيرا من روايات ذات جغرافية بحرية مثل

«الياطر» و «موسم الهجرة الى الشمال» لان «المسرح لا يعترف بالحدود والمسرح فعل منفتح على كل العوالم الانسانية والفضاءات الكونية» كما يقول منصور الصغير.
منذ 1985 حاولت فرقة مدينة دوز خلق قاعدة جماهيرية لان وجود الجمهور هو الدليل على نجاح الفعل المسرحي» في السنوات الأولى كان ممنوعا على المرأة حضور عروضنا لكن كنا نشترط على الرجل اصطحاب زوجته أو ابنته أو أخته ليستطيع الدخول والفرجة مع فهمنا لبيئتنا وبحثنا الدؤوب عن أعمال تحترم المتفرج في دوز أصبحت هناك قاعدة

جماهيرية نسائية أولا، ثم كوّنا فتيات في المسرح واستحضر فوزية بن منصور ونعيمة بن منصور واصبح عدد الخريجات من الاناث يتساوى مع الذكور حدّ ان وصلنا إلى مرحلة مشاركة الممثلات للمثلين على الركح في عرض صابرة مع رماح السنوسي وسلوى السيباني وهادية عبيد التي درست المسرح».

التكوين ركيزة اساسية للنجاح
تحرص فرقة بلدية دوز على التكوين «الفرقة ليست حكرا على منصور الصغير والناصر عبد الدايم مؤسسيها، هي روح تتواصل وعمل فني نريد توريثه للأجيال لذلك عرفت الفرقة بالنجاح واحترام لشباب، نحن مصيرنا إلى الكبر ومن حق الشباب أن يحملوا مشعل النجاح ولهذا يعدّ التكوين ركيزة أساسية للفرقة، وبات للفرقة خريجيون تعلموا أولى أبجديات المسرح في الفرقة ثمّ توجهوا لدراسة الفنون في الجامعة على غرار جلال عبيد ومكرم السنهوري وفوزية بن منصور وغسان الجديدي» .

ويضيف محدثنا المتشبع بثقافة المسرح والمؤمن أن الفن حياة ووسيلة للتغير «المسرح به نحيا ونريده أن يكون وسيلتنا لنعلم الصغار حبّ الأرض والفن» ويشير أن الفرقة توفر مختبرا يسمى «متخبر الشباب» موجه للاطفال من 12الى 15عام ويشارك فيه مجموعة من الأطفال لتقديم أعمال مسرحية بعد تاطيرهم من قبل الاستاذ غسان الجديدي صاحب فضاء مسرحي خاص في دوز «غسان ابن الفرقة والنادي كان في الفرقة وحين فتح فضاءه الخاص أردنا تشجيعه وتحول النادي إلى الفضاء لكن الفرقة تظل تشرف وتؤطّر وتساعدهم على الإنتاج» ولان طفل اليوم هو سيد الغد وللفن دوره في نقش الكثير من قيم المواطنة لذلك تنخرط الفرقة في تأطير مجموعة من مؤطري نوادي الأطفال بقبلي لتضمن استمرارية الفنون وتكوين المؤطرين في التربصات والورشات يضمن مردودية اكبر اذ سيرتفع عدد المستفيدين حسب تعبير قيدوم المسرح بدوز.

الفرقة البلدية للتمثيل بمدينة دوز شعارها «هواة نعمل بعقلية احتراف» فلا وجود داخل الفرقة لصراع بين الهواة والمحترفين والهدف الوحيد هو العمل على إشعاع الفرقة وتقديم أعمال مسرحية تقنع الجمهور بعيدا عن الالقاب «الهواية-الاحتراف خطوط وهمية يضعونها للتفرقة، الاحتراف عندي يقاس بمدى جدية العمل ونجاعة المادة المقدمة لا الاكتفاء بالدراسة الاكاديمية، نحن هواة نشجع أبناءنا في الفرقة ليكونوا محترفين ، ربما لم نسقط في خلاف الهواة والمحترفين لكن ما يحدث موجع ويمسنا وان كنا غير معنيين بهذا الصراع» ويضيف الصغير «في السنوات الأخيرة تراجع المسرح التونسي لان البعض اهتم بالقشور وتناسى اللب، تهافتوا على الصراعات ونسوا خدمة المسرح التونسي للمسرح فقط».
بالإضافة إلى تكوين أبناء دوز تساهم الفرقة في إشعاع الحركة المسرحية في كامل الولاية فـ80 ٪ من ولاية قبلي قدمت فيه الفرقة عروضا مع دعمها للجمعيات المسرحية حديثة العهد في جمنة و قبلي المدينة والقُلعة و»كل من يريد انجاز فعل مسرحي الفرقة تشجعه، نريد أن ينتشر المسرح في ربوعنا» ويشير منصور الصغير إلى أن الفرقة توفر عنصرها البشري والتقني للتشجيع على نشر ثقافة مسرحية بالجهة وإسعاد الناس في ربوع قبلي.

فرقة بلدية دوز من الفرق القليلة التي تملك مقرها الخاص «قاعة مجهزة بـ 150 كرسي» لتقدم عروضها بالإضافة الى حافلتها الخاصة مع كل الوسائل التقنية التي تحتاج إليها والجديد احتفاء الفرقة باتمام اشغال تهيئة الاقامة «10غرف كاملة مجهزة لضيوف الفرقة انتهت اشغال البناء والتجهيز وانطلقت عملية التاثيث ليجد ضيوفنا راحتهم كاملة».
تنظم فرقة بلدية دوز المهرجان العربي للمسرح وستكون الدورة الحالية في شهر اكتوبر2020 وتكون العروض تونسية نظرا لجائحة الكورونا وفي العام القادم ستعود الفرقة لاستقطاب اجود العروض العربية في مدينة الشعر دوز، فالمسرح هناك في دوز مكان للحلم للجمال ولاكتشاف سحر الصحراء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا