علي الزنايدي أحد أبرز رواد الحركة الفنية المعاصرة في تونس و الوطن العربي : مشهدية تشكيلية تحكمها شاعرية التلوين والرسم..

أنت ...أيتها الألوان الضاجة بالأصوات مثل ناي قديم..يرافقك الطفل و هو يطاردك مثل فراشات من ذهب الأزمنة..لوحات بالألوان و أخرى بالخطوط ..

و الكولاج بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا ..كل ذلك وفق ايقاع فني عرف به علي الزنايدي و راح ضمنه يطور أساليب العمل و البحث و الابتكار..و الزمن في كل ذلك اطار متحرك و مفتوح..نعم..هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني..لتبرز القيمة و العلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا و فسيحا لمحاورة الذات و الآخرين و العالم...من حي باب الفلة وفي أجواء نهج السبخة بهدوئه و ناسه الطيبين و أزقته الشاسعة بالمحبة..و الشجن كانت الخطى الأولى حيث الطفل المتوغل في مسارب اللون و العبارة المرسومة على الملامح و في الوجوه .. من صحن الدار العربي ولمعان الجليز و الأصوات المنبعثة من السوق حيث الأمتار القليلة الفاصلة

عن المدينة العربي.. من كل هذا و غيره بزغت فكرة الذهاب الجمالي في التعاطي مع القماشة منذ السبعينات..هي الرحلة المفتوحة الى حدّ الآن ..على الفن بما هو المحبة وكذلك الشجن..تجربة بينت عمقها و أصالة عناوينها لتبرز قوية و همة في تونس و الوطن العربي عموما الى جانب تجارب أخرى...

من هذا الباب الذي سميناه الحلم.. ألج عوالم أحد هؤلاء الفتية المأخوذين بالفن بما هو الحلم الذي تتعدد تيماته ..حيث البساطة التي تصول و تجول في الدروب..الشوارع و الأحياء و المدن ..و البساطة هي أصعب أعمال الفنان..الفتى هو الفنان الكبير علي الزنايدي الذي اتخذ لفنه نهجا مخصوصا ضمن تجربة امتدت لأكثر من أربعة عقود تميزت بدأبها الجمالي و جديتها من حيث العمل على رصد الجميل في الحياة التونسية ..المدينة و عناصر حيويتها و حركتها المفتوحة على شتى العناوين و الألوان..هناك حميمية فارقة تطبع أعمال الزنايدي منها الحكاية المبثوثة في العمل التشكيلي بما بجعله يتجاوز القماشة الى فضاءات أخرى منها الذات المتقبلة و ما تزخر به من كيانات و أحاسيس الأمر

الذي يحدث ذلك التفاعل الوجداني و الجمالي ليصير ضربا من الثقافة البصرية المتشبثة بالأصيل و الحديث لتجعل منهما جناحين للشخصية التونسية الآن و هنا..هذا الأمر يرافق أعمال الفنان التشكيلي علي الزنايدي في مختلف معارضه السابقة و الحديثة سواء في تونس أو خارجها..و هذا ما نلمسه في لوحاته ... مسحة من التجديد و عناوين شتى و تقنيات مختلفة كانت في اللوحات لتعبر عن هذا النسق الجمالي المتجدد عند الزنايدي و هو ينظر تجاه العناصر المختلفة يحاولها و يحاورها ضمن القول بالتعاطي الثقافي و الفكري و الوجداني معها ..الفنان علي يسعى لتقديم أعمال ضمن عنوان المشهدية في أشكالها المختلفة لنشاهد على اللوحات حالات من الحكايات فيها البانوراما و فيها المواضيع المحددة و لكنها تحتفي بذاتها بعيدا عن الاجترار حيث الألوان الدالة على الأعماق العربية الاسلامية و العلامات التونسية المستلهمة في الحياة الومية..حيات تنبض حركة ..و تدرج في الموضوع للوصول الى بنورامية الحالة ..

هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني..لتبرز القيمة و العلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا و فسيحا لمحاورة الذات و الآخرين و العالم وفق ايقاع تشكيلي هاجسه التجدد و مزيد التوغل في البيئة الثرية ..البيئة التونسية بحكاياتها و أشجانها وبمختلف رموزها و علاماتها ...و لا شيء سوى نشدان الامتاع و الابداع..قولا بالعذوبة..و السحر و الجمال الوجداني والمكاني المبثوث في الحالة و هي في عنفوان بهائها ..النادر .

هناك عشق مبثوث في تفاصيل الأعمال ..هو عشق البيئة الغنية و المتنوعة..الغنية بثقافتها و المتنوعة في ممكنات التأويل ..ان الفنان علي الزنايدي يستبطن جيدا جغرافيا المدينة و دلالات ألوانها و عطورها من حكايات وذاكرة ومناسبات و علامات و تقاليد...ان أسلوب الزنايدي اتخذ خطه الخاص به حيث المفردة التشكيلية لا تلوي على غير القول بالعمق المرادف للبساطة وفق عنوان عام هو حميمية الفهم لحظة النظر حيث تنعدم حالة الانبهار تجاه الفنان و الانسان..انها فقط لحظة ارضاء الذات التي يحتشد فيها ذاك التراكم الثقافي و الوجداني و الشعبي بمعناه العميق..وهنا تشتغل قدرات الزنايدي..لتواصل سيرها نحو الآفاق الرحبة التي يمنحها الفن ..لوحات بالألوان وأخرى بالخطوط ..و الكولاج بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا ..كل ذلك وفق ايقاع فني عرف به علي الزنايدي و راح ضمنه يطور أساليب العمل و البحث والابتكار..و الزمن في كل ذلك اطار متحرك و مفتوح..نعم..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا