عرض «بين الثنايا»: كفى عنفا، المرأة خلقت لتهب الحياة لا لتعنّف

هنّ القويات والجميلات، هنّ المعنّفات المظلومات، هنّ الساحرات الشامخات، هنّ حرائر يبحثن عن حقوقهن ولأنّ «الصلام» فنّ الكلمة

القوية والنثر الجيل كان الموعد في قاعة الريو مع عرض «صلام» نص وإخراج لحمدي مجدوب وهو تجربة اخرى للانتصار للمرأة وحقوقها.
«بين الثنايا» اتى في اطار حملة «يكفي من العنف» وقد نظمت أوكسفام مكتب تونس إقامة فنيّة بالشراكة مع جمعية «باي الحوم» خمسة فنانات صلام شاركن فيها وخلقن مع بعضهن ثنايا»، هو عرض صلام يهدف لتحديد المعايير الاجتماعية الأبوية الي تسبب وتبرّر وتعزّز العنف المبني على النوع الاجتماعي..
وقد جمع على الركح كل من أسماء بن يعقوب و نور سحيّق و شروق العموري و فاطمة الزهراء اللطيفي وأنس الماكني واضاءة ياسر الجريدي وتوظيب ركح يزيد بلهادي وكوريغرافيا ملاك الزوايدي وموسيقى اسامة قايدي والعمل الجندري اوكسفام تونس.
«بين الثنايا» صرخة النساء ضدّ العنف
«بين الثنايا» تتيه منا آمالنا، «بين الثنايا» تُسرق منا أحلامنا، «بين الثنايا» نتعرض للعنف والتخويف والضيم والوحدة فقط لأننا نساء، بين الثنايا يكبر الوجع والخوف والظلم، بين الثنايا تفتح كل امرأة صندوق أسرارها وتبحث في خبايا الذاكرة وأركانها لتُخرج القليل من ملفات عنف تعرضت له في البيت أو في الشارع أو في المدرسة.
هنّ خمسة على الرّكح تحدثن باسمنا جميعها، كل منهن شاركت النساء في القليل من الوجع ووجدت هاجسا وهمّا مشتركا بينها وبين نساء أخريات، فبين الثنايا وفي مفترق صعب تتيه فيه المراة وتشعر بالاختناق، وجع في الرأس وأزيز يشبه الصداع يكبر لينفجر الرأس وتتحول فجأة الى كلمات «صلام» أو مسرح أو أي عمل فني آخر ينتصر للمرأة ولحقوقها وهكذا كان «بين الثنايا» في قاعة الريو.
«بين الثنايا» الموسيقى تكون صوت الوجع الداخلي الذي تكظمه المرأة وتحاول خنقه داخلها لأعوام الموسيقى التي يبدع في صياغة نوتاتها أسامة القايدي تكون كأنها صرخات قلب امرأة أنهكها الوجع، «بين الثنايا» عرض يشبه كل النساء، فالفنانات على الركح خمستهنّ يحكين الوجع لكل قصة ولكل سرّ ولكل طريقة في التعبير لكن العنف الذكوري في المجتمع الذكوري واحد لا يتجزأ،» لقد كانت المرة الأولى التي مشيت فيه مع نفسي دون تردد المرة الأولى التي لم أشعر فيها بالقلق و أنا أكشف عن كل العقد التي أحملها عن كمّ التنافض الذي أعيشه .
ثنايا ... تجربة إستثنائية جمعتني بأرواح حالمة أتت لنردد سويا أصواتنا الهاربة لنعثر على أنفسنا وسط الضجيج» حسب تعبير نور سحيّق.
على الركح وهنّ يقدمن العرض ستتدافع الأسئلة، من منّا لم تتعرض للعنف يوما؟ منْ من النساء لم تسمع تلك الجملة العجيبة «الذكر يزين والانثى تشين»؟ منْ منَ النساء لم يعشن تمييزا بينها وشقيقها على اساس النوع الاجتماعي؟ هل هناك نساء لم تتعرضن للعنف فقط لاختيار تسريحة شعر مختلفة؟ الإجابة حتما لا، فيكفي ان تتجول بمفردها عشية «سبت» في شوارع العاصمة او تستقل النقل العمومي في ساعة متاخرة نسبيا (الثامنة مساء) لتعود محملة بأكوام من العنف المعنوي والنفسي والجسدي احيانا فقط لأنها انثى.
«بين الثنايا» عرض صلام تماهى فيه سحر الكلمات مع الموسيقى والاضاءة، العرض لم يقتصر على «الصلام» والكلام وحده وانما جمع تقنيات فرجوية مختلفة تؤثر في المتفرج وتشد انتباهه فكان العرض صارخا ضد العنف والتمييز الذي تتعرض له المراة في كل شبر من البسيطة.
الصلام كلمات منثورة لافتكاك الحقوق
أسماء بن يعقوب و نور سحيّق و شروق العموري وفاطمة الزهراء اللطيفي وأنس الماكني، اختلفت الأسماء لكن جميعهنّ نساء، اختلف الشكل وطريقة اللباس واللون المفضل وطريقة النطق لكن اشتركن في القدرة على نثر الكلمات و التميز في الصلام للدفاع عن حقوقهن، الصلام ليس مجرد كلمات بل هي كلمات تعادل ألم الرصاصة ، كلمات منظومة بدقة تلامس المواضيع المطروحة وتعري بؤس المجتمعات وخوفها، الصلام خفيف المسمع كلمات منظومة بدقة في بين الثنايا اتحدت مع الموسيقى والكوريغرافيا فالنساء لم يقتصرن على الإلقاء وإنما جمعن بين الحركة والكلمة و التماهي مع النوتات الموسيقية لتكتمل الصورة وتكون المشهدية كاملة العناصر.
في العرض نقد مباشر للمجتمع الذكوري بالصلام تدافع النساء عن حقوقهن، رحلة الكشف عن الوجع المخفي والعنف المسلط عليهنّ بسبب الاختلاف في مجتمعات ترفض المثليين وترفض الاختلاف وترفض الحرية وتريد جميع النساء في قالب واحد، الكلمات الملقاة مشحونة بالوجع الكل يبحث عن الهواجس المشتركة بين النساء ويخرجها في نثر جميل، وفي الوقت ذاته كلما تقدم العرض تتحرر الأجساد تدريجيا من الأطر الضيقة، تتحرر الألسن لتتحدث باسم الحقوق عوض الخوف، الكلمات تصبح أكثر قسوة وهن يطالبن بحقوقهن، يطالبن بضرورة تمتع المرأة بحقوقها كاملة دون نقصان وضرورة احترام اختيارها واختلافها وقبول الآخر المختلف عنا فكريا وجسديا.
«بين الثنايا» صرخة أخرى ضد القمع والعنف، نداء آخر يوجهه الشباب للمطالبة بالحقوق جميعها دون تدرأة هي لبنة أخرى للإبداع ولتقديم فنّ جديد ظهر في تونس بعد 2008 أي فن الصلام وظهرت مجموعات عديدة تهتم بهذا الفن النابع من امريكا مع الشاعر الأمريكي مارك سميث المنحاز للطبقة الشغيلة، كذلك ممارسي هذا الفن في تونس ينحازون في كتاباته للإنسان ويدافعون عن الحق في الاختلاف ومحاولة تغيير العقليات الرجعية في المجتمع التونسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا