إلغاء الدورة التاسعة لـ«حومتنا فنانة»: إلى متى التضييق على التظاهرات المدافعة عن الحقوق

«حومتنا فنانة» التظاهرة الحدث المهرجان المفتوح في البطحاء مجانا يقدم أجمل العروض الفرجوية والفنية في بطحاء مسار، حومتنا فنانة المهرجان

الذي بات ملك اهالي الاحياء الشعبية المحيطة بفضاء مسار وقبلة تونسيين حرموا من الثقافة وحرموا من مؤسسات ثقافية تقدم لهم مادة فرجوية وفنية تنسيهم أرق اليومي وأنهاك العمل.
«حومتنا فنانة» التظاهرة التي ينتظرها جمهورها كان من المزمع انجازها من 21الى 26جويلية2020 صدم جمهورها بمعلقة المهرجان مصحوبة بالبرنامج ومعها ختم باللون الاحمر يحمل كلمة «ملغاة» بعدها اصدرت هيئة المهرجان بلاغا أوضحت فيه اسباب الالغاء وأهمها غياب الدعم وغياب استراتجية عمل واضحة لدى سلطة الاشراف.
الغي مهرجان «الشعب»
حومتنا فنانة التظاهرة التي ينتظرها اهالي حومة بالدوف والأحياء المجاورة سنويا لأنها متنفسهم ومناسبة للاجتماع واللقاء تلغى هذا العام بعد إنجاز البرنامج وتحضيره والاتصال بالفرق وتأمين برمجة فنية وموسيقية تتماشى مع السياسة الثقافية التي يعمل على تحقيقها فضاء مسار اي الثقافة المتاحة للجميع فالثقافة حق وجب الدفاع عنه.
حومتنا الغيت قبل يومين من الافتتاح وحسب بلاغ عن هيئة المهرجان وجاء فيه «حومتنا فنانة» لم تعد ملك مسار وحدها، أصبحت مُشتركا فنيّا ومواطنيّا مُجدّدا، ولكنّها خارج سياسات «البيروقراطية الثقافية» التي لا تجد أنّ «لامركزية الفعل الثقافي» مهمّة، ولا تعتبر أنّ الفنون حقٌّ وأنّ أبناء الأحياء الأقل حظا والمدن والقرى المنسية لهم حق في الفنون والإبداع والثقافة».
وحسب البلاغ تم الغاء التظاهرة لعدة اسباب اهمهما السبب المادي لغياب الدعم من السلط المشرفة على غرار مندوبية الشؤون الثقافة بتونس التي أجابت عن طلب الدعم بـ«تظاهرتكم غير مدرجة ضمن البرمجة السنوية للمندوبية وبالتالي لم يتم رصد الاعتمادات اللازمة لتمويلها»، كذلك الوزارة من خلال عدم سداد الديون المتخلدة لدى الوزارة والسبب الثاني هو غياب سياسة ثقافية واضحة واستراتجية عمل في التعامل مع المهرجانات والتظاهرات.
حومتنا فنانة ليس مجرد علامة تجارية بل علامة ثقافية صنعها محبو مسار وجمهوره، علامة ثقافية حقيقية تدافع عن الثقافة البديلة وحق الجميع في الثقافة وتربية الطفل على عروض مسرحية وموسيقية تعلمه معنى المواطنة وتربيه على الصورة بعيدا عن الثقافة الاستهلاكية، فالعمل على الطفل من الاركان الاساسية في برمجة فضاء «مسار» من خلال الورشات مثل المسرح والموسيقى والسينما بالاضافة الى ورشات في التربية على المواطنة وحقوق الانسان والأطفال ايضا لبنة من لبات تنظيم المهرجان لهم دورهم في تظاهرة حومتنا فنانة ولهم عروضهم ايضا.
حومتنا فنانة لن تنجز هذا العام ولن تكون هناك ساحة تجمع ابناء الاحياء الشعبية ولن يجتمعوا حول الموسيقى والفنون ككل مرة منذ ثمانية اعوام، تلغى التظاهرة التي تكرس لامركزية الثقافة لغياب «المال» والدعم .
غياب استراتجية عمل واضحة
حومتنا فنانة التظاهرة التي تجمع كل الفنون المسرح والموسيقى والسينما وجميعها تنجز في البطحاء تظاهرة تعاني كل عام من مشاكل مع الادارة اذ «تتعمد بعض الادارات (باستثناء ادارة المسرح) تجاهل مطالبنا ككل عام، وفي كل مرّة يتدخّل الوزير(ة). ولكلّ وزير نُعيد شرح الأمر والتذكير بما نعانيه من عراقيل سواء تلك التي تخصنا بشكل مباشر أو ما يتعلّق بـ«بيروقراطية» التعامل وتجاهل أهل مهن الفنون وتعطّل صرف منحهن/م وتعقيد الاجراءات» كما يصرح منظمي التظاهرة.
وحسب البلاغ ذاته تصف هيئة المهرجان قرار استئناف التظاهرات والمهرجانات كان سياسيّا/مُرتجلا ولم توضع الآليات اللازمة لتنفيذه ومتابعته ممّا تسبب في إلغاء عديد التظاهرات وعطّل النشاط الثقافي.
ويرى منظمو حومتنا فنانة انه لا يجب الاكتفاء فقط بالأسباب المباشرة للإلغاء بل وجب البحث المشاكل الهيكليّة المرتبطة بغياب سياسات ثقافية إستراتيجية تُعلي من شأن مهن الفنون وتضمن للمبدع حقوقه وظروف عمل تحفظ كرامته وحقوقه الاجتماعية، «وهمّنا دائما أن ندفع، مع كل شركائنا والمؤمنين بمشروعنا، من أجل التأسيس لسياسات ثقافية تتبناها الدولة وتُضمن فيها الثقافة للجميع، وأن يوضع برنامج شامل لإصلاح الهياكل الإدارية المعنية بالشأن الثقافي» حد تعبيرهم.
الغاء حومتنا فنانة ليس الالغاء الوحيد ولن يكون الاخير فهناك العديد من التظاهرات المهددة بالإلغاء والتأجيل بسبب الازمة المالية وهنا يمكن السؤال متى ستوجد استراتجية واضحة في التعامل مع التظاهرات والمهرجانات؟ متى تعيد سلطة الاشراف طريقة توزيع الدعم وتعيد النظر في ميزانيتها وكيفية توزيعها خاصة مع تشابه العديد من التظاهرات من حيث البرمجة والشريحة المجتمعية الموجهة اليها؟ الى متى تظل المهرجانات تنتظر «الدقيقة90» لتعرف الميزانية المرصودة لتحدد على ضوئها البرنامج والضيوف؟ وهل يأتي ذلك اليوم الذي ترصد فيه الوزارة منحة الدعم قبل 6 أشهر مثلا من إنجاز التظاهرة لتضمن نجاحها؟ وما مصير كل تلك التظاهرات التي أصبحت دولية في العام الفارط بعد ان قررت الوزارة الترفيع في عدد المهرجانات الدولية؟ هل سترصد لها الميزانيات والوزارة تشكوا من الافلاس؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا