السينما في حومتنا في قابس: أطفالنا مبدعون فأنصتوا إلى أفكارهم ...

هم أمل اليوم والغد يصنعون عالم مختلفا كلما فكّروا ابدعوا وتميزوا، الاطفال شعمة الامل التي تنير الدروب لهم توجهت قافلة «السينما في حومتنا»

لتلامس افكارهم وتحفّز خيالهم فتكون النتيجة افلاما ممتعة وفرجة متكاملة.

في شنني قابس كان لقاء الاطفال مع زياد بلعيفى في ورشة «الاطار الثابت» التي نتج عنها فيلميان اثنان من انجاز الاطفال فهم كتبوا السيناريو وصنعوا الشخصيات وصنعوا الديكور فكانت الافلام مرآة لأفكار الاطفال التواقة للتحرر وللجمال وفي شنني ترك الاطفال بصمة امل لدى الكبار وعلموهم انّ الطفل مبدع وصانع للجمال والفرجة.

يديات صغار: انامل الاطفال تصنع «العجب»
يصنعون عوالمهم السحرية، يبثون في المكان حيوية وفرجة مختلفة، يتدافعون أحيانا للاقتراب اكثر من الكاميرا ومرات يجلسون في حلقة ليستفيد الجميع، عددهم سبعون طفلا اقبل على الورشة وشارك في ورشة «الاطر الثابتة» التي اطرها زياد بلعيفى، سبعون طفلا اقبلوا يسكنهم السؤال عن الكاميرا و التقنية وكيف يصنع الفيلم وجميعهم شاركوا في الورشة طيلة اسبوع وكانت النتيجة فيلمان من تصور الاطفال كتابة وسيناريو وصناعة للمشاهد وتحريك ايضا فالأطفال في ورشة «يديّات صغار» هم اصحاب القرار لهم الفكرة والحيز الابداعي لتنفيذ أفكارهم.
اجتمعوا طيلة الاسبوع في دار الثقافة شنني في الورشة، جمعهم السؤال والرغبة في تقديم شيء جديد، قبل العروض في الساحة الشاسعة التي تعودت احتضان المعارض التجارية كان الاطفال يتحادثون ويخبرون أولياءهم عن الشخصيات التي صنعوها وكيف ساهموا في انجاز الأفلام احاديثهم الطفولية تكشف عن افتخار بما قدموه ورغبة في اعادة التجربة لأنها «سمحة ياسر» كما يقول احد الاطفال.

السينما جزء من الواقع والأطفال مرتبطون دائما بواقعهم يختارون الحديث عنه وينقلون الصور التي تخزنها الذاكرة البصرية وفي شنني كان لقاء الجمهور مع فيلم «العرس» الفيلم ينقل القليل من تفاصيل العرس التقليدي في مدينة شنني مع حضور القوس الكبير رمز المدينة و الاغاني وأهازيج الزواج التقليدية، الفيلم من كتابة الاطفال وهم صانعو الشخصيات ايضا شاهده الجمهور وسط زغردة النسوة على «على الحولي...مشينا لشنني وجابلنا رديون يغنّي» الاغنية الاكثر شهر في مدينة شنني، الفيلم الثاني اطلق فيه الاطفال خيالهم وحاولوا تخيل عوالم اخرى وكانت رحلتهم الى عوالم الفضاء وكيفية اطلاق صاروخ يحمل بشرا ليحط في الفضاء في كوكب ما وهناك يقبل البشر الشخصيات الفضائية كما تخيلها الاطفال ليحدث الصدام بين الكائن البشري والكائن الفضائي، الفيلم يكشف عن ذكاء الاطفال وشساعة خيالهم وقدرتهم على صناعة عوالم اخرى متى توفرت لهم فرصة الابداع.

السينما تفتح للطفل نوافذ الأمل
النخيل الباسق يرحب بزوار شنني نحال، تلك المدينة السياحية الجميلة، هنا اجتمع سحر الواحات مع اغراء غروب الشمس فانعكست الصورة المبهرة على الاطفال والجمهور، بين المنتزهات تحديدا في ساحة الرحى اجتمع اهالي المدينة جلبتهم الموسيقى وضحكات الاطفال ليكتشفوا الحدث، اذ تحولت الساحة الى فضاء مفتوح للسينما اصبحت مكان للتعبير عن احلام الاطفال من خلال عرض الافلام ونقاشها في برنامج السينما في حومتنا-قابس.

تجمّلت المدينة بالمعلقات الخضراء اللون المتناسقة مع لون النخيل، الموسيقى تصدح لترحب بزوار المدينة وأبنائها وتقدم لمحة عن المشروع والعروض السينمائية والورشة التي احتضنتها دار الثقافة شنني، النسوة شكلن حلقات يتحدثن ويتباهين بأبنائهنّ، الرجال بعضهم جلب كرسيه للفرجة وآخرون اخذوا ركنا قصيا يتابعون الافلام عن بعد اما الاطفال فهم زينة الحفل وسرّه وعماده فكانوا بكثرة اقبلوا يدفعهم شوقهم وتشوّقهم لمشاهدة ما قدمته أناملهم صورة فسيفسائية مميزة احيت المدينة وزادتها جمالا فبدت شنني كعروسة تحلي رقبتها بـ«تليلة» موشاة بأبهى الالوان.
في شنني اجتمعوا للفرحة والحديث جمعهم الاطفال ليشاهدوا إبداعاتهم في الساحة الجميلة، وسط النخيل كان اللقاء اجتمع الابداع والفن بضحكة الاطفال وحرص الاولياء على تفوق ابدائهم في الفعل الثقافي، ذلك البريق المرسوم في عيون الاطفال مدهش يؤكد اهمية الثقافة وقدرتها على اسعاد الطفل ودفعهم ليكون افضل ويحقق ما يصبوا اليه من جمال.
السينما في حومتنا ليست مجرد عروض سينمائية انما هي دعوة للفرح هي ترسيخ لثقافة الجمال ودفاع عن حق الطفل في الفن والسينما ومحاولة لإشراكه في الفعل الابداعي ليكون واعيا في تلقيه للصورة، السينما في حومتنا تقدم مجموعة من الافلام التي تعلم الطفل بعض القيم مثل المواطنة والتضحية والتمسك بالحلم والنجاح وتعطيه بعض الرسائل ولعل اهمها الأمل.

السينما تعود إلى بوشمة
اجتمعوا على حب الحياة، اجتمعوا لأجل الفن والسينما، برنامج «السينما في حومتنا» في شنني لكن الهيئة المديرة اختارت ان تقدم عروض سينمائية في مدينة بوشمة ايضا لتعمّ الفرجة وتعمل بشعار الحق في الثقافة للجميع، وبعد عقود من الغياب تعود السينما إلى بطحاء نهج أحمد عبد الملك أو بطحاء الجمعية كما يسميها أهالي الحي الذين كانوا في سنوات السّتينات وما بعدها يستقبلون عروض الأفلام السينمائية بحماس كبير ويشاهدونها رفقة عائلاتهم وأطفالهم وأصدقائهم ويقضون سهرات الصيف مع أبطال أفلامهم ويتسامرون مع قصصهم التي ما انفكّت ترتسم في أذهانهم رغم عقود الغياب الطويلة..
السينما حطّت رحالها من جديد مساء السبت على جدران المنازل القديمة وسط حضور كبير من العائلات التي تفاعلات مع الأفلام المعروضة وأبدت رغبتها في إعادة التجربة وتعميمها على مختلف الأحياء في المنطقة وهو ما يؤكّد ضرورة التفكير الجدّي في توفير الفضاءات الثقافية وتهيئة البنى التحتية القادرة على استيعاب هواة السينما والفنون وصقل موهبة الأطفال وتطويرها خاصة وان نادي السينما في قابس يعاني من مشكل الفضاء.

فاطمة الفرجاني:
سفيرة المشروع في قابس
قدمت الجامعة التونسية لنوادي السينما ورشة تكوين المكونين اذ تمّ تكوين مجموعة من الشباب في الولايات التي ستحتضن المشروع وكانت الورشة في الحمامات في شهر جوان الفارط والمتكونين اخذوا مشعل تكوين الاطفال في جهاتهم، في قابس الشابة فاطمة الفرجاني هي سفيرة المشروع في مدينتها، تقول فاطمة انها معلمة مهتمة بسيكولوجيا الطفل والسينما وكل الفنون في الورشة تعلمت كيفية استعمال الكاميرا وتعديل الضوء وكيفية انجاز فيديو بتقنية «الاطار الثابت» وكيف يمكن التحكم في الشخصيات وحركتها وكيف تصنع الديكور»، مضيفة هي التجربة الاولى التي اخوضها في ورشة «الاطار الثابت» كما ان التنقل الى مدينة اخرى كان فرصة للقاء واكتشاف اناس اخرين وأصدقاء جدد مهتمين بالسينما والأطفال، اشعر انني جاهزة لمواصلة الورشة وتعليم الاطفال ما تعلمته وسأسعى لأرسخ بعض مهاراتي للأطفال لنتشارك متعة الفن».

الهام الحمروني الكاتبة العامة للجامعة التونسية لنوادي السينما:
نادي سينما قابس ناد شرس علمنا الدفاع عن الحرية

اربعون عاما من السينما، اربعون عاما من تدريس الاطفال ومزاولة مهنة التعليم وملاقاة الاطفال والتعامل معهم وفي الوقت ذاته الحفاظ على حب السينما وتمريره الى الابناء والأحفاد، الهام الحمروني تلك «القابسية الحرة والصنديدة» كما ينعتها ابناء الجامعة من ابناء النادي منذ اربعين عاما.
في ساحة الرحى التقت «المغرب» الكاتبة العامة للجامعة التونسية لنوادي السينما، بابتسامتها المعهودة فتحت حقيبة الذكريات وتحدثت عن الجامعة التي بلغت من العمر سبعين ربيعا، ونادي قابس وهو من النوادي المؤسسة، النادي الذي بعث قبل الاستقلال ليتونس في الستينات ومنذ ولادته والنادي يرسخ لفكرة المقاومة بالثقافة، لان الثقافة عنوان للحياة للحرية ونصير لكل الحركات التحررية في العالم كما تقول الحمروني.

وتضيف الحمروني، في السبيعنات تحديدا كنا نحضر الافلام ونناقشها بأعداد غفيرة وكان الفيلم هو التعلّة للخوض في شجون السياسة والشؤون الاجتماعية والاقتصادية لتونس، من الافلام ناقشنا احداث 78 واحداث قفصة والخميس الاسود، من السينما تعلمنا معنى الحرية، و اتذكر جيدا النقاشات باللغة الفرنسية ، في قابس كان هناك المعهد المختلط الذي يضم قرابة 3200 تلميذا وكان النادي السينما ملجأ اغلبنا لفهم الواقع وكل قضايا العالم، وكان نادينا شرسا مع السلطة واتذكر جيدا المصادمات مع المسؤولين والسلطة المحلية بقابس مما اضطر منير الفلاح مرات عديدة ونجيب عياد ايضا للقدوم الى قابس لفض اشكالات النادي مع الولاية.

تلك اللبؤة التي سبق أن سجنت لمواقفها السياسية ودعوتها الدائمة لإرساء فكرة الحرية تحدثت عن فترة السبعينات والثمانيات وكيف كان الجمهور يحضر بأعداد غفيرة ليشاهد السينما « العروض كانت يومي الجمعة والسبت ودار الثقافة القديمة كانت تضمّ 800 مقعدا ورغم ذلك الجمهور يبقى في الخارج ، في النادي كان هناك 1500 منخرط، كنا نجتمع ونشاهد الافلام ونناقشها مع انجاز ما يسمى بـ«أواخر اسبوع ثقافية» تضمّ ورشات تؤمنها الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة، وكان النادي من الفاعلين الحقيقيين في المشهد بالجهة.

وتشير محدثتنا ان في التسعينات هاجمت السلطة نوادي السينما واستهدفت الجامعة التونسية، حدث شرخ كبير وأغلق نادي قابس وعدة نوادي اخرى وبقيت فقط 5او 6ن نواد تنشط بعد ان احكم الحزب الحاكم الخناق على الحركة السينمائية وحوكم ابناء النوادي وسجن البعض منهم، وبعد سنوات اعدنا فتح النادي في 2012 واليوم يضم 60 منخرط ونحاول اعادة البريق للنادي ونشحن الشباب بحب السينما وفكرة الدفاع عن السينما البديلة وحب الفعل الإبداعي، النادي اليوم يعاني من مشكل غياب الفضاء فدار الثقافة ترفض منحنا القاعة للعروض رغم وجود اتفاقيات مع وزارة الشؤون الثقافية والإدارة العامة للسينما لكن وجدنا البديل في المبيتات الجامعية وأسسنا لفقرة عروض قارة مساء كل اربعاء لتقديم افلام في المبيت وأصبحت المبيتات تطلب ان يذهب اليها النادي بالإضافة الى تأسيسنا والاهم الحفاظ على مهرجان الفيلم القصير التونسي في فضاء المركز الثقافي الجامعي الذي يديره السيد كامل بوشماوي وهو متعاون جدا مع الثقافة تحديدا ثقافة السينما والمهرجان الذي بلغ عامه السابع اصبح فضاء لتنافس المخرجين الشباب لانجاز افلامهم.
وعن السينما في حومتنا تقول الهام الحمروني ان الفكرة انطلقت من نادي سينما دوار هيشر لتكبر وتصبح اكبر بعد الحصول عن دعم من تفنن ومعرفة مدى تعطش الناس للثقافة والفرجة وفي الدورة الفارطة قدمنا العروض في 26حي شعبي في كامل تراب الجمهورية وهذا العام تطورت الفكرة وادمجنا «يديات صغار» مع العروض لنحاول تعليم الاطفال تقنية «الاطار الثابت» في الورشة قبل انجاز فيلم يكتب الطفل نصه ويصنع شخصياته.

وبخصوص اهمية التظاهرة تؤكد الحمروني « الهدف الاساسي هو التربية على الصورة التي غزت عالم الطفل، وتوجيه اختيارات الطفل في تعامله مع الصورة، فحين يصنع الطفل الفيلم ويصنع الشخصيات في الغد لن يكون مستهلك سلبي، و مع مشاهدة افلام اخرى ربما نزرع فيه حب السينما ونخلق فيه الامل والحلم ليكون مبدعا في المستقبل، في الورشات هناك من ابدع في الصلصال وصناعة الشخصية صغار اخرين كانوا مغرمين بالسرد يمكن ان يكون احدهم كاتب او حكواتي فالطفل جد ذكي ومتى توفرت له الفرصة للحفر في مواهبهم ستكون النتيجة مبهرة، في البرنامج نعلمهم تحليل الصورة وقراءتها بذكاء ومحاولة تفكيكها». وتنوّه محدثتنا ان الطفل لا حدود لخياله ولقدرته على الابداع فاعطوهم الفرصة وسترون نتيجة مميزة.

ومن اهداف المشروع ايضا بعث نوادي سينما جديدة وتشجيع الشباب الذي تكون في ورشة «الاطار الثابت» على تعليم الاطفال ومواصلة الفكرة والبذر علها تزهر فنا ويحملون مشعل الابداع في جهاتهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا