ساحة المظلات في مدنين: «فلتة فنية».. فلنحلم ولنكن رمز الحياة في مدينتنا ...

الافكار الخلّاقة والمميزة لا تموت وإنما تكبر وتتشكل لتصبح أحلاما متجددة وتزهر فنا وألوانا، للمكان دلالته في الذاكرة فالمكان جزء من الهوية

ومن ذكريات الطفولة وعند الفنانين تصبح للمكان دلالته المتميزة والمختلفة لأنه يجمع الذاكرة والحاضر ولان الفن حياة والألوان دين كل الحالمين بعثت مجموعة «فلتة فنية» الحياة في «رحبة النعمة».
ذلك النهج المهجور بعثت فيه الحياة، تلك الخرابة التي يهابها المارة عادة اصبحت قبلة للزوار للمولعين بالصور التذكارية وللفنانين فالثنائي محمد الكرمي ومراد عتيق نفخا من روحيهما الحياة في شارع مهجور ليصبح متحفا ويولد معه مهرجان للفنون التشكيلية والخط العربي بمدنين ضمن برنامج «بلمتنا نزينوا حومتنا».

بلمتنا نزينوا حومتنا: الشباب يفكر وينفذ ويبدع
ممتعة هي الألوان حين تكتب إلياذة الحب وتراقص الجدران والفرشاة فتكتب اجمل القصص والحكايات، كل الزوار الذين سيمرون من الشارع سيعرفون أن من هنا مرّ عشاق الحياة من هناك مر فنانون آمنوا بقدرة الفن على الافضل وسعوا لتزيين مدينتهم اعترافا بقيمة المكان فجميعهم يحملون وطنهم داخلهم وجميعهم يعرفون أن مدنين مدينة تستحق الحياة فنفضوا صفرة الموت عن الشارع وبعثوا فيه الحياة من خلال الالوان.

«رحبة النعمة» هو اسم الساحة قديما «النعمة» في الدارجة التونسية بمعنى القمح والشعير وكل الحبوب ففي تلك البطحاء كان يقام السوق لبيع الحبوب ثم تراجع دورها تدريجيا الى ان اصبح الشارع شبه مهجور يهابه المارة ويخافونه ليلا ولانّ الفن ولادة ولد الشارع من جديد في حلة ساحرة بفضل افكار الثنائي المختلف مراد عتيق ومحمد كرمي اللذين شبقا وبعثا الحياة في شارع الحدادين «السيكليستية» وهاهي تجربة التزويق تتواصل وهذه المرة في حيّ اخر وفي فضاء مختلف.

«بلمتنا نزينوا حومتنا» المشروع الفكرة، هدفه الاول بعث الحياة في الاماكن المهملة وإرساء ثقافة الالوان على الجدران المنسية لأجل خلق ثقافة بديلة في المناطق الداخلية، يسعى المشروع في دورته الثانية الى تغيير صورة الاماكن المنسية وتحويلها الى تحف فنية تبهر المارة والزوار و«بلمتنا نزينوا حومتنا» بادرة انطلقت العام الفارط من المبدعين مراد عتيق ومحمد كرمي وبمساعدة المهندس نبيل نعيري وكان الهدف منذ ارساء الفكرة خلق فضاءات ثقافية بديلة فضاءات مفتوحة للعموم فضاءات تقرب الثقافة من المواطنين بجميع شرائحهم وكانت النتيجة مبهرة، فحين اعطيت المسؤولية للشباب ابدعوا.

الشارع المتحف:
«شارع المظلات» هكذا اصبح اسمه بعد التزويق من المظلات الموضوعة في الاعلى على طول 15متر مسقّف اقتبس الشارع اسمه الجديد، هنا الالوان تدعوك عنوة لمزيد البقاء، الوان المظلات تراوحت بين الزهري والازرق والأخضر الوان تعطي شحنة ايجابية للزوار، اما تحتها فأصبح الشارع مفتوحا بفضل ابداعات الفنانين التشكيليين الذين زوقوا المكان.

«شارع المظلات» انطلق من حب الرسامين لمدينتهم وبحثهم عن التجديد، مشروع انطلق من الحب وبتكلفة مالية بسيطة ليصبح اليوم بذلك الجمال، و»منذ العام الفارط بعد انهائنا لشارع الحدادين أخذنا نفكر في مشروع جديد، منذ عام ونحن نبحث عن مكان اخر نبعث فيه الجمال وبعدها اخترنا هذا المكان اولا لانه وسط المدينة وثانيا لانه مرتبط بالذاكرة فهنا تركزت اول مكتبة زيتونية وهنا ايضا كان اول لقاء مع السينما عام 1948» كما يقول مراد عتيق مضيفا «انطلقت الاشغال منذ 20يوما مع بلدية مدنين لان الواجهات تطلبت اصلاحا وبعد نهاية اشغال البلدية بدات ملامح الحلم تتشكل وتوافد الفنانون على الساحة وبدات الرسومات و الالوان ليصبح الشارع بهذه الجمالية».
«شارع المظلات» متحف مفتوح للفن التقليدي والمعاصر على طول 75مترا وعرض 40 متر يكون لقاء الزائر مع تلوينات تشكيلية مختلفة ، للخط العربي حضوره وكذلك لرسومات تعرف بالتراث التقليدي للجهة فتلك لوحة كبرى لفرقة غبنتن بالبرنس الابيض واللحفة وقطعة قماش حمراء تستعمل للرقص، الصورة تشعرك انها متحركة وتكاد خطوات الراقص تلامس الارض وخلفه الطبل يبعث موسيقاه وصداه في المكان، فاللوحة تعرّف زوار المكان بتراث الجهة الموسيقى وتاريخها.
بالإضافة الى المرقوم الموشى بكل الألوان والذي رسم على الارض والجدران ايضا فأصبح المكان كما اللوحة التشكيلية المفتوحة للجميع ليكون جزءا منها ربما لون او خطّ او فكرة بالإضافة الى الرسومات تم تركيز كراسي طول الشارع ليجلس المارة او زوار المتحف المفتوح الذي احتوى على 50 لوحة تشكيلية مع تنصيبات لمحامل نباتات على الجدران

وتوسط الزنقة ركح صغير لاحتضان عروض مسرحية وموسيقية وحتى حفلات اعياد الميلاد وكل المناسبات التي تبث البهجة في المكان حسب تعبير حمادي كرمي.

«فلتة فنية» اسم المجموعة وهي بالفعل فلتة في الابداع والأفكار فلتة في تنفيذ المشاريع دون الخوف من قلة الدعم المادي واو عدم قبول الاخر للمشروع، فلتة منفلتة من الروتيني والسائد و الرضا بوجه المدينة اليائس ومحاولة صناعة وجه اخر للمدينة وتقديم صورة أخرى للأمكنة المهجورة والفضاءات المنسية.
«فلتة فنية» نجحوا في مشروعهم الاول في تزويق نهج الحدادين الذي اصبح هو الاخر متحفا وتركوا فيه عدة تنصيبات فنية صنعت من الحديد المرمي ولازال الشارع كما تركوه نظيفا جميلا والتنصيبات تملؤه وهاهي التجربة الثانية تجلب هي الأخرى أكثر من 800 زائر في الاسبوع الاول لإنهاء التزويق، وهاهو الحلم يتحقق وتعود الحياة الى «الرحبة» المنسية وتصبح متحفا للإبداع وساحة حقيقية للفنون ويساهم مراد عتيق وحمادي الكرمي في نشر تفاصيل الجمال وبثّ الحياة في الرحبة التي باتت تتراقص الالوان والجماليات في رحابها.

الفن يذكي شرارة الذاكرة
يستقبل زوار شارع المظلات بورتريه بالأسود والأبيض رسم في شكل كبير، البورتريه للراحل سعيد رمادة وهو من إنجاز حمادي الكرمي وعن اللوحة يقول الفنان «سعيد رمادة قدم الكثير لمدنين، هو اول من جلب السينما للجهة وهو اول من أسس استوديو فنيا في المدينة، رجل يستحق التكريم تناسته الذاكرة السينمائية والفنية في الجهة، رجل تناسته المؤسسات فأردنا ان نعيده الى الذاكرة ونحيي وجوده من خلال البورتريه».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا