«راجل بهيجة» مسرحية جديدة للمخرج حسام الساحلي: رياض النهدي وكوثر بالحاج في بطولة حياة زوجية على ركح الكوميديا

هي قصة قديمة تعود إلى أوّل البدايات ومنطلق الحكايات، إلى علاقة آدم وحواء والتفاحة المحرمة. وكثيرا ما كان اقتسام الحياة بين اثنين وتقاسم

لحظات الفرح والحزن بين زوجين حقلا خصبا للفن الرابع لطرح تفاصيل هذا الارتباط المربك في تعقيداته والمتشعب في أبعاده والمدهش في انفعالاته... وبعد أن فكّك المسرح التونسي تركيبة مؤسسة الزواج على ركحه في أعمال عديدة، يعود المخرج حسام الساحلي إلى طرح هذه المسألة بطريقة جديدة في مسرحية «راجل بهيجة» وبطولة رياض النهدي وكوثر بالحاج.

عن نص عبد القادر الدريدي وسينوغرافيا صبري العتروس وموسيقى وضاح العوني، يستعد المخرج حسام الساحلي إلى عرض مسرحيته الجديدة «راجل بهيجة» في المهرجانات الصيفية في الجهات قبل العاصمة في إطار اللامركزية الثقافية ليكون جمهور ولايات الجمهورية هو المحرار لقيس مدى نجاح العمل ورصد مواطن التعديل فيه...

عودة بعد 10 سنوات من الغياب
لئن أشرف الفنان حسام الساحلي على إخراج حفلات الاختتام والافتتاح بمدينة الثقافة في كافة التظاهرات الكبرى والمناسبات الفنية والثقافية بمنتهى الإبداع والتميز، فإنه قرّر العودة إلى ركح الفن الرابع مخرجا للمسرحية الكوميدية «راجل بهيجة» و إثر 10 سنوات من الغياب.
بعد أن كانت آخر مسرحياته بعنوان «غلطة مطبعية» سنة 2010 في بطولة ثنائية لجمال المداني وعاطف بن حسين، اختار المخرج حسام الساحلي التعامل مع رياض النهدي وكوثر بالحاج في مشروعه الجديد الذي يحمل عنوان «راجل بهيجة».

يعيد المخرج حسام الساحلي الفنان رياض النهدي الذي اشتهر في دور «عبودة» في مسلسل «الخطاب على الباب» إلى خشبة المسرح بعد طول انقطاع، كما يمنح الفرصة للفنانة كوثر بالحاج التي أحبها الجمهور في دور «عزة» في «سلسلة شوفلي حلّ» للعب دور بطولة مسرحية تأخرت في الوصول إليها وبقيت مؤجلة أكثر من اللازم !
وفي شرح لسياقات ترشيح رياض النهدي وكوثر بالحاج لتجسيد مسرحية «راجل بهيجة» ، أفاد حسام الساحلي في تصريح لـ«المغرب» بالقول: «منذ زمن بعيد، وصديقي رياض النهدي يلح عليّ في إنجاز عمل مسرحي مشترك بيننا، حتى تحقق هذا الطلب والحلم أخيرا! وأعتقد أن هذا الفنان الكوميدي يستحق صعود الخشبة واعتلاء الركح لأنه يصر في كل مرة على التجديد في ظهوره والتغيير في أدواره... أما اختياري للفنانة كوثر بالحاج فكان عن قناعة ببراعة أدائها وامتلاكها لطاقات تمثيلية هائلة لم تجد حظها في الظهور على الشكل الذي تستحقه إلى الجمهور العريض سيما في الأعمال المسرحية».

فصول عمر زوجين من التعارف إلى الشيخوخة
تلاحق مسرحية «راجل بهيجة» كل فصول العمر في حياة زوجين جمعهما الحب والإحباط، التناغم والاختلاف، الانسجام والخصام ... ضمن علاقة ثنائية تتأرجح بين الشراكة العاطفية والوحدة المطلقة. هي تفاصيل علاقة أزلية بين الأزواج على مر العصور وباختلاف الشعوب والثقافات.
عن دلالة التسمية ومدلول المضمون، يقول المخرج حسام الساحلي: «كما يدّل عليها عنوانها ستتطرق مسرحية «راجل بهيجة» إلى تفاصيل حياة زوجية ، تعيش الأفراح والأتراح وتمر بلحظات سعادة وإخفاق ككلّ العائلات التونسية ... وهنا كان تدخلنا لرصد وضعيات كوميدية والتقاط مواقف مضحكة من خلال تقنيات ركحية مخالفة للطرح الكلاسيكي والتناول المعتاد. ومن التعارف إلى الزواج إلى الكهولة إلى الشيخوخة تقتفي مسرحية «راجل بهيجة» أثر هذا الثنائي الذي تعاقبت عليه السنين ومرّ من عمره الكثير وهو لا يزال يدور حول الحلقة المفرغة ذاتها ويناقش المسألة نفسها التي تدور دائما في فلك التفاصيل الثانوية والجزئيات التافهة مقابل إهمال المواضيع المهمة والرئيسية».
وعن طريقة التقديم الركحي والتقسيم الفني لمسرحية «راجل بهيجة» التي تمتد مدة ساعة ونصف من الزمن ، كشف المخرج حسام الساحلي أنه سيتم توزيع مشاهد المسرحية على أربعة مناظر كبرى حسب تعاقب فصول العمر في حياة الزوجين يتم الفصل بينها عن طريق تغيير الإضاءة والاشتغال على الإكسسوار دون بذخ في الديكور. ولن تكتف أمكنة المسرحية بفضاء واحد بل ستوزع أحداثها بين أكثر من مكان على غرار المنزل والشارع والمطار والملهى...

وكما تعامل المخرج حسام الساحلي مع المؤلف عبد القادر الدريدي في كتابة نص المسرحية كموهبة جديدة، وقد اختار أن يقدم كتابة موسيقية خاصة بعرض «راجل بهيجة» بتوقيع وضاح العوني.

ولئن عرف المسرح التونسي أعمال متعددة ومتنوعة تتناول حياة الأزواج على الركح على غرار «دار الهناء» بطولة كوثر الباردي وجلال الدين السعدي و« 10 سنين عرس» بطولة منال عبد القوي ومحمد الداهش ومسرحية «نهيّر خريف» والقائمة تطول ... فقد أكد المخرج حسام الساحلي أن مسرحيته ستكون مختلفة ومغايرة لما تم عرضه سابقا خصوصا أنها ستكون محيّنة وناطقة بمواضيع الساعة، كما ستكون مرآة عاكسة للواقع المعيش بتناقضاته السياسية واختلافه حول قضايا حرية المرأة وحرية التعبير وتأثره بسلطة الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي ... في إطار كوميديا هادفة دون إسفاف أو استسهال أو استخفاف بجمهور الفن الرابع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا