«من الدبوزة للعروسة»: حين يجتمع عاشق «الماريونات» ونسّاج الكلمات ...

لك أن تحلم، لك أن تسعى الى تحقيق حلمك وتصبو الى ما تريده، لك أن تكون فاعلا وخلاقا لأنك فنان والفنان وجد ليبدع ليزين العالم ويبعث

الامل في كل مستهلكي الفعل الابداعي، لك ان تكون قدوة وتناصر الحياة والحلم وتكون عنوان لضحكة الاطفال ورديف انتصاراتهم.

هكذا هو شعار الممثل والعرائسي فارس العفيف صديق الاطفال والمؤمن بأهمية المسرح عند الطفل، ذلك الفنان الشاب المغرم بالتجديد والمقبل على الفعل الابداعي بطاقة جميلة وروح طفولية لا تهرم ولا تعرف طريق اليأس صحبة رفيق الفكرة الحكواتي هشام درويش وهما يخوضان تجربة جديدة اسمها «من الدبوزة للعروسة» ضمن فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان البيئي بتونس.

اجتمع سحر الكلمة مع روعة الماريونات
على شاطئ البحر كان الموعد، ها قد عادت الحياة الثقافية الى النشاط وعاد الفعل الثقافي لملامسة احلام المتفرجين ودعوتهم لخوض تجربة ابداعية جديدة، في شاطئ المرسى كانت نقطة الانطلاق في تجربة فنية جديدة تجمع الثنائي فارس العفيف وهشام درويش، الاول يطوع البلاستيك و المهملات ليبعث فيها الحياة ويصنع «ماريونات للاطفال» والثاني يطوع حكايات القدامى والخرافة لتقديم حكاية ممتعة تشد انتباه اطفال اليوم وتحفزهم على السؤال والخيال وكلاهما يتماهى في مشروع «من الدبوزة للعروسة» ضمن فقرات مهرجان الفيلم البيئي بتونس في دورته الثالثة.

«من الدبوزة للعروسة» تجربة تجمع الحكاية والماريونات في تصريح لـ«المغرب» يقول فارس العفيف « التجربة انطلقت منذ العام الفارط مع مهرجان الفيلم البيئي في الدورة الفارطة قدّمنا حكايات الطين وقد لقيت الفقرة نجاح جماهيري وهذا العام تحصلنا على ثقة منظمي المهرجان لنشاركهم جولاتهم بعرض فني اخر عنوانه من الدبوزة للعروسة و العرض رفقة شريك الفكرة والتنفيذ الحكواتي هشام درويش» ويضيف العفيف «اشعر بسعادة عظمى لأننا عدنا الى الشارع وممارسة الثقافة، اللقاء مع الاطفال كان ممتعا والعمل معهم له رونقه الخاص لان ميزته الصدق وحب الاكتشاف».

من شاطئ المرسى كانت انطلاقة التجربة التي ستتواصل ستة اشهر، سيكون أول لقاء مع الاطفال في العرض «من الدبوزة للعروسة» ويقوم العرض على تعليم الطفل بطريقة الفنية مخاطر البلاستيك وكيفية الحفاظ على البيئة لان الثقافة تعليم وليست لمجرد الترفيه، في البداية نجمع القوارير البلاستيكية ثم نعلم الطفل كيف يصنع الماريونات الصغيرة من مواد موجودة دائما بعدها يكون الجانب التفاعلي في تحريك العروسة لنصل في مرحلة ثالثة الى الحكاية فالأطفال ينتبهون الى الخرافة ليستطيعوا تقمص شخصياتها وتحريرك الماريونات حسبها وبذلك نكون قد ربحنا الجانب البيداغوجي والترفيهي في عرض واحد.

الطفل ذكي والماريونات تحفّز خياله
يقبل الاطفال على الورشة المفتوحة يقودهم حب الاطلاع لاكتشاف سر تلك الحلقة «أجمل ما يعترضنا تلك اللمعة والضحكة الجميلة التي يطلقها الطفل منذ أن يمسك الماريونات بين يديه» كما يقول فارس العفيف مضيفا يحتاج الطفل وبشدة للفعل الثقافي لينمّي خياله، احيانا اشعر بالألم حين يسألني الطفل «عمي بقداش هذي» ولكن حين اجيبه انّ الماريونات مجانية وهو من سيصنعها ارى فرحة الدنيا يختزلها في عينيه».

وفي تجاربه الفنية يعمل فارس العفيف مع الاطفال لان العمل مع الطفل صعب وممتع ويؤكد العفيف على أن العمل مع الاطفال صعب جدا لأنّ أطفال اليوم أذكياء وفي الوقت ذاته يحتاجون الى الثقافة كما أن للطفل ملكات عجيبة وكلما صنع «العروسة» حاول ان يبدع فيها لذلك اجدني منشدا الى الاطفال فصدقهم ساحر لكن ذكائهم مرهق احيانا.
«من الدبوزة للعروسة « تجربة فنية وتعليمية، تجربة تنبه الطفل الى خطر البلاستيك وتدعوه الى الحفاظ على البيئة، الحكاية في العمل تتغير حسب خصوصية المكان، فالطفل في توزر أو الرديف لن نحدثه عن تلوث البحر وإنما سنقدم له حكاية من محيطه ليشعر الطفل بالانتماء الى العمل كما يقول العفيف.

«من الدبوزة للعروسة» مشروع ثقافي يجمع روعة الكلمة مع جمالية فن الماريونات، تجربة اخرى تهتم بالطفل وتتوجه اليه برسائل تربوية وترفيهية، تجربة فنية تحفز خيال الطفل وتترك له مساحة ليتخيّل ليحلم وليحاول تشكيل الحلم عبر القوارير البلاستيكية المرمية في كل مكان، من «الدبوزة للعروسة» درس في فن الماريونات و الخرافة يقدم للأطفال في الشوارع لان العمل في الشارع يكون أجمل وأصعب حسب تعبير العفيف فالشارع يجمع كل فئات المجتمع وكل تلويناته والشارع حين يصبح فضاء للإبداع تكون المتعة اكبر وتحصل الفائدة لعدد اكبر من الاطفال حسب تصريح الممثل الشاب المؤمن بقدرة المسرح على التغيير والتجديد.

يسكنه طفل لا يكبر، الطفل هاجسي ومن هموم الشارع استلهم الافكار لكل المشاريع التي أقدمها وجدت في العمل مع هشام درويش متعة ووفر لنا المهرجان كل الفرص لننجح و ندخل البهجة على قلوب الاطفال ممن يحضرون فعاليات المهرجان، هكذا يقول العفيف عن التجربة الجديدة، تجربة هي لبنة اخرى من لبنات الابداع التي يصنعها ذلك التونسي المغرم بالمسرح والمحبّ لفن الماريونات و الباحث دوما عن الجديد وتبسيط فن الماريونات للأطفال لانّ بداخلنا جميعنا طفل لا يكبر.

مهرجان الفيلم البيئي بتونس:
عودة الحياة الثقافية عبر السينما
عادت الحياة الثقافية، عادت السينما من خلال الدورة الثالثة لمهرجان الفيلم البيئي بتونس تحت شعار «الشط متاعك، ماتوسخوش» ويتجول المهرجان في اكثر من مدينة وكانت الانطلاقة يومي 26و27جوان الحالي بعرض فيلم الافتتاح على الشاطئ The Great Green Wallفي عرض اوّل في الدول العربية.
وتتواصل جولة المهرجان وفقرة «من الدبوزة للعروسة» وستكون العروض كالتالي:.
• 15 و16 جويلية : بنزرت
• 24 و25 جويلية: المنستير
• 7 و8 أوت: جربة
• 21 و22 أوت: المهدية
• 5 و6 سبتمبر: الهوارية
• 18 و19 سبتمبر: صفاقس
• أكتوبر : تونس العاصمة / قابس/ الرديف
• نوفمبر: توزر

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا