معرض الفنانة هيفاء المديوني في فضاء النادي الثقافي الطاهر حداد: «همس الحبر»... ما لـم يقله الحرف للرسم !

كما للبحر موج فإن للحبر همس قد توشوشه اللوحة في أذن مشاهدها لتخبره عن سر ما لا يعلمه إلا هما الاثنان.

وفي زوايا النادي الثقافي الطاهر حداد توّزعت 20 لوحة في انسجام مع خصوصية الفضاء وفي تناغم مع روح المكان لتشي بلغز الحرف ورسائل الخط وإيقاع الشكل... وبإمضاء الفنانة الشابة هيفاء المديوني ووحي ألوانها وأناملها اجتمعت هذه اللوحات في معرض شخصي حمل عنوان «همس الحبر».
وقد استعاد النادي الثقافي الطاهر الحداد الحياة والنشاط بعد زمن من الغلق وتعليق البرمجة بسبب الحجر الصحي، فكان احتضان المعرض الشخصي للفنانة هيفاء المديوني فاتحة مواعيده الفنية والثقافية.

جمالية الحروفية في لوحات صاخبة القراءات
تتعدّد التقنيات وتتنوّع الأساليب من مدرسة فنية إلى أخرى ومن اتجاه تشكيلي إلى آخر، وتبقى الحروفية مصدر إلهام لا يموت، كما يبقى الخط العربي منبع جماليات لا ينضب... وقد قال الرسام الشهير بيكاسو منذ عقود: «إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم وجدت فيها أن الخط العربي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد».
في معرضها الشخصي الأول، استلهمت خريجة المعهد العالي للفنون الجميلة هيفاء المديوني من ثراء الحروفية مادة للوحاتها العشرين ومدارا لمعرضها «همس الحبر» الذي يحتفي به النادي الثقافي الطاهر حداد إلى غاية 5 جويلية المقبل.
أمام لوحات هيفاء المديوني قد تستوقفنا بهجة الأزرق أو أناقة الأسود أو وشوشة حروف متشابكة، متراقصة، مخاتلة... فإذا بالمشاهد أمام رسومات تطرح الإشكالات وتحث على التساؤل والتحاور بين الشكل والعقل.
وما بين اتصال وانفصال، تناثرت الحروف على فضاء اللوحة متواطئة مع السواد تارة ومتمردة على البياض تارة أخرى دون أن تحيد عن بوصلة الجمال ودون أن تفقد مسار الاتزان.
لا تخلو لوحات معرض «همس الحبر» من إيقاع خلقته المراوحة بين نضد الحروف وهندسة الأشكال وتوزيع الألوان على مساحات صاخبة المعاني وباذخة المقاربات الجمالية.

الكتاب محملا على لوحات حديثة التقنيات
لم تصنع الفنانة هيفاء المديوني في لوحاتها مجرد حوار جميل بين الأشكال والألوان ولم تكتف بإخراج الحروف في شكل زخرفة جذابة بل أدخلت تقنيات حديثة على لوحاتها ورسوماتها... وفي هذا السياق صرّحت الفنانة الشابة لـ»المغرب» بالقول:» همس الحبر هو أول معرض شخصي لي اعتمدت فيه على خصوصية الحرف والحروفية .وكان المنطلق الكتاب بكل تجلياته المغلق والمفتوح بالاعتماد على تقنيةcombine painting وتعني الإيهام البصري بحضور كتاب حقيقي ناتئ وآخر غائر و ثالث مرسوم... ولتأثيث فضاء تشكيلي خاص بالكتاب استعملت عناصر الكتاب كالورق القديم و الجديد والطباعة .. و يجمع بين كل هذه اللوحات عنصر مشترك وهو الحبر في كل انسيابه مع الورق الذي اعتمدته كمحمل سواء أكان ورق الكتاب أو حتى ورق الأرز الصيني. كما اعتمدت على المربع كشكل موّحد لكل المحامل وكوحدة تشكيلية تتكرّر وتتنوع في عناصر التركيبة لكنها تكوّن سلسلة تشكيلية تتناغم مع بعضها البعض لتكون مربع أكبر حامل لهذه السلسة. وأعتقد أن هذه التنويعات في مستوى المحمل، التركيبة، الألوان قد منحت ثراء لخصوصية الحرف وتعاملا تشكيليا مع الحروفية انطلاقا من الحذف والمحو والإضافة».

في معرضها الأول سعت الفنانة التشكيلية هيفاء المديوني إلى كسر نمطية اللوحة المسطحة وطريقة عرضها التقليدية... حيث قالت:» كل اللوحات في معرض «همس الحبر» اندرجت ضمن منهجية بحث معينة تسعى للخروج من أسر اللوحة المسندية المألوفة لتلتمس أسلوب جديد في مستوى المحمل و التركيبة .هي عشرون لوحة مع تنصيبة قائمة على تكرار الوحدة التشكيلية مع تنويعات في التركيبة. ثم أفسح المجال أمام عين المشاهد ليحاور اللوحة على طريقته. منقوص.أيضا يرافق معرض «همس الحبر» عرض لمابينغ فيديو قمت فيه باستغلال العناصر المادية لفضاء طاهر الحداد سيما القوس للمراوحة بين ما هو مادي محسوس وممثل و بين ما هو افتراضي ومتمثل . وقد جسّد هذا المابينغ انسيابية الحرف والحبر مع على الجدار في تناغم بين الصوت والصورة ... فالحرف لم يعد المقروء فحسب بل أصبح عنصرا تشكيليا وجماليا يؤثث العمل الفني بمنتهى السخاء والجمال».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا