رحيل الممثل المصري حسن حسني: مسيرة قياسية العطاء وكاريزما لا تموت !

كثيرا ما قتلته الإشاعة ومن الكذب ما قتل ! ولكنه كان يسخر من هذه الافتراءات ويهزأ من هذه الإشاعات في كل مرّة إلاّ يوم أمس، فلم يكن نبأ وفاته

زائفا ولم يكن هو بعد على قيد الحياة ليقول كما عوّدنا دائما : أنا حيّ أرزق وبينكم أعيش! لقد مات حقا «جوكر» السينما المصرية حسن حسني وغادر الفن إلى الأبد وهو في عز العطاء وأوج الأداء رغم تقدّم العمر...
على إثر أزمة قلبية مفاجئة، غادر الفنان المصري القدير حسن حسني أمس السبت الحياة بعد أن كان آخر ظهور له عبر الشاشة في مسلسل «سلطانة العز» في دراما 2020.

500 عملا بين مسرح وسينما وتلفزيون
هناك وجوه لا تمرّ أمامنا مرور الكرام بل تحفر عميقا في أخاديد الذاكرة وتحفظ لها إقامة دائمة في الوجدان وفي الحياة وفي الدراما أيضا قد نحب وجوها عليها من ملامح الود والطيبة مما يجعلها قريبة من القلب أو تحمل من الكاريزما العالية ما يأسر الحواس عند ظهورها...وليس وجه الممثل المصري الكبير حسن حسني قابلا للنسيان بعد أن كان عصيا عن محاولات التشبه أو التقليد.

عن عمر 89 توفي حسن حسني إثر أزمة قلبية مفاجئة أدخل على إثرها إلى المستشفى، إلا أن المنية كانت إليه أسرع من محاولات إنقاذ حياته. رحل حسن حسني وهو يمارس الفن ولا يزال في أوج العطاء رغم زحف سنين العمر. لم يتغيّب حسن حسني عن الموسم الدرامي لرمضان هذا العام، فكانت آخر أعماله مسلسل «سلطانة المعز» الذي لعب فيه دور «عم حسني» إلى جانب الفنانة غادة عبد الرازق. أما آخر أفلامه فكان فلم «خيال مآتة» في دور خليل مرسي الرجابي والذي عرض في موسم عيد الأضحى السينمائي في مصر العام الماضي.
ويصف النقاد حسن حسني بأنه من أكثر الممثلين نشاطا وحضورا حيث قدم حوالي 500 عملا بين مسرح وتلفاز وسينما مما جعلهُ الفنان الأكثر تمثيلا في تاريخ السينما العربية على الإطلاق.

«جوكر» السينما الكوميدية
في بداية الستينيات، انطلقت المسيرة الفنية لحسن حسني على خشبة المسرح بصفته عضوا في فرقة مسرحية عسكرية، إلا أن بداية مصافحته للجمهور العريض كانت بعد حل الفرقة العسكرية و الانتقال إلى فرقة «مسرح الحكيم».
ومن المسرح إلى التلفزيون، أدى حسن حسني في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكرا» شخصية الموظف الفاسد والمرتشي، فكان هذا المسلسل فاتحة دخوله إلى قلوب الجمهور من الباب الواسع. يقول الراحل : «على الرغم من عشقي للمسرح إلا أنه لم يكن سبب شهرتي، فالناس لم يعرفوا بوجود ممثل اسمه حسن حسني إلا بعد مشاركتي في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكرا»، وقتها دخلت بيوت المصريين وحققت الشهرة التي كنت أحلم بها، وهو ما لفت نظري إلى أهمية أعمال التلفزيون وأثرها على تحقيق الفنان للانتشار».

في السينما كانت بداية مسيرة حسن حسني بدور صغير في فيلم «الكرنك» للمخرج علي بدرخان عام 1975، ثم فيلم «سواق الأتوبيس» الذي أخرجه عاطف الطيب في عام 1982، والذي شكل علامة فارقة في حياته المهنية والفنية.
في السنوات الأخيرة أصبح حسن حسني «جوكر» السينما الكوميدية بامتياز حيث لم يكن يغيب عن أشهر الأفلام بل ويرافق الشباب من الفنانين في نحت مسيرة نجاحهم على غرار أحمد حلمي ومحمد سعد وهاني رمزي...

وأمام طاقات تمثيلية رائعة تنضح صدقا وعفوية، أطلق عليه الكاتب الراحل موسى صبري «القشاش» (هو القطار الذي يقف ويحمل ركابا من كل المحطات) لأنه يمتلك القدرة للتفوق على نفسهِ في كل الأدوار مهما كان اختلافها أو درجة تعقيدها ...
ولأنه كنكهة الملح الذي لا تغيب عن أي طعام، فلم يكن حسن حسني يغيب عن الشاشتين الكبيرة أو الصغيرة حتى يضفي على العمل رونقا خاصا. فمنحه خيري بشارة لقب «المنشار» في إشارة للرصيد الهائل من الأعمال التي شارك فيها والأدوار التي لعبها.
حصد الفنان الراحل حسن حسني عديد الجوائز على مدى مشواره الثري والخصب، وتم اختيار 5 أفلام له ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية.

وعند تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي سنة 2018، قال حسن حسني :»أنا فرحان أوي لأنكم لحقتوني قبل ما أموت» ! واليوم رحل حسن حسني لكن صعب لوجه مثل وجهه أن يُنسى !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا