الدراما العربية: الزعيمان: المرأة وطن ...

تاريخ الشعوب وقصص الاولين وحكايات من صنعوا امجاد الاوطان تحضر في الدراما الليبية لرمضان 2020 مع مسلسل

«الزعيمان» للمخرج اسامة رزق، فالمسلسل تاريخي يزخر بالأحداث مع موسيقى مميزة ابدع في تاليفها ربيع الزموري.
يحضر في المسلسل مجموعة من الممثلين التونسيين على غرار نصاف بن حفصية وياسمين الديماسي وهالة عياد ومحمد قريع ويونس الفارحي ومهذب الرميلي ووحيد مقديش و اكرام عزوز ومنصف عجنقي وجمال ساسي ورباب السرايري.

المرأة عنوان للقوة والوطنية
الوطن أنثى الارض انثى والشهامة انثى و الابداع انثى، وفي مسلسل «الزعيمان» يكون للأنثى دورها الايجابي في مقاومة الاستعمار، المرأة الليبية هي انوذج عن المرأة التونسية والعربية التي كانت فاعلا لا مفعول به اثناء الصراع مع المستعمر، وبعد خروج الاستعمار، فأثناء فترة الاستعمار كانت تقاوم بتقوية المجاهدين ومساعدتهم على صدّ الغزاة، وبعد الاستعمار قاومت بالانخراط في التعليم وتعليم الاطفال ابجديات الحياة وتعليم النساء في محو الامية لبناء وطن حرّ ومستقل.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

في مسلسل «الزعيمان» تحضر المرأة في كل الأحداث المرأة نجدها في المسلسل قوية شامخة، مساهمة في تصاعد الاحداث والوقائع، المرأة في الاحداث التاريخية التي عاشتها ليبيا وكذلك تونس ومصر وسوريا تكون رديف النضال والمقاومة. في المسلسل لم تكن خنوعة ولا خائفة بل جسورة ومقدامة، فهي امّ المناضل سليمان الباروني، وجسدت الشخصية الممثلة التونسية نصاف بن حفصية، التي بدت شامخة كما النخيل وصامدة كحجارة جبال «جادو» مولد المقاوم ومرساه اثناء اليأس، الام القوية التي تعلم ابنها تعاليم الحياة وتخبره انّ حبّ الوطن كما الام، شخصية الام» الصلبة رغم هزات الوطن والفراق حبكت تفاصيلها جيدا الممثلة التونسية ابنة الخشبة نصاف بن حفصية، فأتقنت لحظات الوجع وكان مشهد فراقها لابنها للدراسة في جامع الزيتونة جدّ مؤثر، مشهد تسلّحت فيه الممثلة بكل اسلحتها المسرحية لتبدو بمظهر الام المكلومة وأبدعت في لحظات الفرح وكانت تلقائية في الاداء.

المرأة هي نصيرة العلم، هي امّ التربية والمعرفة والعلم طريق ابنة المناضل الباروني، «زعيمة» الشخصية التي اتقنت تفاصيلها الممثلة نادرة عمران، فرسمت على محياها وجع الوطن واليتم والفخر، كل المتناقضات التي تعيشها امرأة في الخمسينات، بعيد استقلال وطنها من الاستعمار وتحمّل مسؤولية تعليم البنات في المدرسة والانخراط في محو الامية لانّ العلم مطية اخرى للدفاع عن استقلال الوطن.

المرأة هي نصيرة الشهيد وسنده اثناء رحلة الجهاد، هي المحفزّة لنجاحه والداعمة الاولى للطريق التي اختارها للدفاع عن وطنه، هي «زوجة الشهيد» التي ساندته في دفاعه على وطنه ورافقته حتى اثناء شنقه في الساحات العامة، «زوجة الشهيد» الشخصية القوية-الضعيفة، المرأة الفخورة والخائفة اتقنتها الممثلة التونسية رباب السرايري، وكان مشهد بكاء الزوجة اثناء شنق «اسماعيل الفيتوري» وزغردتها بعد الشنق مشهد مربك ومؤثر اعتمد تقنية «المشهد القريب» اذ ركّزت الكاميرا على نظرات العينين وحركة الفم ليكون الاداء الصادق عنوانا لقوة المشهد وتلك الزغرودة المخنوقة بالعبرات عنوان لحرفية الممثلة وقد حملت الحلقة الثانية اسم المشهد «زغاريد الشهيد».
في المسلسل المرأة ايضا تساهم في الحركة الاقتصادية من خلال الصنعة والحرفة، هي تدافع عن موروثها، فالدفاع عن الموروث والحرفة جزء من الدفاع عن ذاكرة الوطن، كما تقول «فاطمة الفيتوري» المرأة التي لم تتلق تعليما في الطفولة لكنها اتقنت الحرفة، ابنة الشهيد «اسماعيل الفيتوري» تعلمت منه حبّ الارض والبحث عن سبل متعددة لحمايتها، الشخصية تبدو ساذجة وذكية، لا تعرف القراءة لكنها سريعة التعلم، الشخصية تجلب انتباه المشاهد لبساطتها وتلقائيتها وقد جسدتها الممثلة التونسية سارة الحلاوي.

«الزعيمان» يحترم مقاييس العمل التاريخي
انجاز مسلسل درامي تاريخي ليس بالأمر الهيّن، فهناك احداث التاريخية وجب احترامها وهناك خط درامي يتبعه المخرج لانجاز مسلسل يقنع المشاهد، و»الزعيمان» المسلسل الليبي التاريخي يتناول قصة مناضلين شرسين هما البشير السعداوي وسليمان الباروني.
المسلسل يقوم على الاستحضار فابنة الباروني تكتب كتابا توثق فيه نضالات والدها وكل المجاهدين الذين اختاروا السلاح لمقاومة الاستعمار الليبي، وأثناء المتابعة تسترجع لحظات الطفولة او احداث كتبها الباروني وفي عملية الاسترجاع تحضر شخصيات كثيرة اثرت في مسار حركات التحرر في ليبيا منها نصيره البشير السعداوي «تاريخ عز ما يموتش قبال عيوني، جروح الافعال عز تداوي، سليمان باشا بطلنا الباروني فارس وما دل اللشهادة قاوي، وبشير يشهدله القاصي والداني مناضل موحد ليبيا السعداوي، تاريخ واضح» كما جاء بصوت شاعر شعبي في جنيريك الحلقة الاولى.

الأحداث تبدأ من الحاضر في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سليمان الباروني، تحديدا في وزارة المعارف طرابلس 1951، ثم تعود الى قرية «جادو» الجبلية الى سنوات الثمانينات وطفولة الباروني، فسرت وطرابلس ثمّ تركيا وسجن القلعة ومنزل البشير السعداوي، كلها احداث ووقائع تاريخية يعيشها مشاهدو العمل الدرامي، ولكل حدث ومكان ديكوره ومييزاته، فلباس فترة الخمسينات يختلف عن الثلاثينات والأربعينات، بعد نزع «اللحفة» و «السفساري» و استعمال الملابس العصرية، ما يلبسه الرجال المجاهدون في ليبيا «الوزرة» و «البرنس» لست ذاتها ملابس «الموظفين» و «الباشوات» اختلفت الجلسة من «الجلد» و الزرابي، الى الكراسي والمكاتب، تطوّر الحياة شهده تغيير في الديكور مع التركيز على التفاصيل الدقيقة في الزينة، والألوان و حتى الماكياج المعتمد اثناء الحرب والرخاء كلها تفاصيل توجد في العمل ليعطي مصداقية للمسلسل وليقدم العمل صورة جميلة عن مناضلين كثيرا ما ناضلا لأجل الوحدة العربية وتحرر الشعوب من الاستعمار.
بالإضافة الى الديكور، يحضر بكثافة الشعر الفصيح والشعبي، فالشعر كان وسيلة الناس للتعبير، ومن الصور الشعرية تبنى المشاهد الحربية في احداث المسلسل التاريخي الذي ينتصر للانسان ولكل الاوطان العربية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا