مسلسل الزعيمان لأسامة رزق: الدراما بعثت الحياة في شخصيات تاريخية كانت على الورق

التاريخ جزء من الهوية والذاكرة، والتصالح مع التاريخ محرار لتقدم الشعوب، التاريخ ليس مجرد ذكريات ماضية بل لبنة لبناء أي دولة حديثة

ومن الماضي يستلهم الكثيرين العبر علهم ينجحوا في الحاضر ويغيروا المستقبل، ولان تاريخ ليبيا المنسي يستحق الكثير من البحث، ولأن «الوحدة» هي عنوان التقدم يكون للجمهور التونسي والليبي لقاء خلال شهر رمضان المعظم مع مسلسل تاريخي في جزء من «سلسلة أعلام ليبيا» ويكون اللقاء في رمضان 2020 مع «الزعيمان» عن نص لعزة شعبان وإخراج لأسامة رزق.

الدراما الرمضانية فرصة الممثلين ليلقوا مع الجمهور فرصتهم ليبدعوا ليتجدد لقائهم مع شخصيات مختلفة يلتقيها المتفرج أحيانا مرة وحيدة في العام تحديدا شهر رمضان، للجمهور التونسي زوالليبي هذا العام لقاء مع مسلسل تاريخي ليبي الأحداث والشخصيات صوّر في تونس مع مشاركات تونسية في ادوار هامة في المسلسل الذي سينقل إلى الجمهور جزء من صفحات تاريخ ليبيا المنسي يتناول قصة حياة الزعيمين سليمان الباروني وبشير السعداوي في الفترة بين عامي1887 حتى 1923م.

وريقات من التاريخ الليبي على الشاشة الصغيرة
للمسلسلات التاريخية سحرها ولها جمهورها، المسلسلات التاريخية التي أبدعت فيها الدراما السورية في السنوات الماضية أثبتت اهتمام المتفرج العربي بالتاريخ ورغبته في اكتشاف خبايا الماضي ولانّ لليبيا تاريخ زاخر بالبطولات والشخصيات التي أثرت في مصير البلاد قديما وحديثا يكون مسلسل الزعيمان الذي تناول قصة زعيمين ليبيين اثّرا في التاريخ الليبي واتعبا الاستعمار الايطالي وأنهكا جيوشه، هي قصة سليمان الباروني جسد الشخصية الممثل المغربي «ربيع القاطي» وبشير السعداوي جسدها الممثل الليبي «صالح القراد».

المسلسل كتب لأجل ليبيا، لأجل التعريف بوريقات من تاريخ وتعريف كل متابعي الدراما بمن دفعوا دمائهم وأفكارهم ثمنا لاستقلال البلاد، وعن المسلسل يقول مخرجه اسامة رزق « بعد 6 شهور بحث و تجميع مواد تاريخية من اكثر من 7 دول عربية و كانت البداية من 2019 و 5 شهور كتابة للنص و 4 شهور تحضيرات و 11 أسبوع تصوير، يحضر الزعيمان، عمل شارك فيه مبدعين من ليبيا و مصر و تونس و المغرب و الجزائر و سورية و الأردن عمل عربي بكل ما تعنيه الكلمة، تجربة نحاول من خلالها تذكير الليبيين بتاريخهم المشرف ونشره للعالم، الزعيمان مسلسل يحول قصة تاريخية على الورق إلى شخصيات تنبض حياة وتجسد مرحلة مضيئة من التاريخ الليبي ، المعالجة الدرامية تجنبت الأحداث مثار الجدل وركزت على جوهر القصة التاريخية لذلك فاي تشابه مع مبادئ وقيم المصالحة الوطنية تشابه معتمد».

انطلاقا من مساء اليوم أول أيام شهر رمضان يكون «الزعيمان» على قناة السلام الليبية، والمميز في سيرة سليمان الباروني وبشير السعداوي أنهما ساهما في توحيد القبائل والمواقف لأجل استقلال ليبيا.

فالبشير السعداوي مناضل ليبي برز في النصف الأول من القرن العشرين، حيث كان له دور في محاولات ليبيا الحصول على استقلالها سنة 1951م وكان حريصا على وحدة البلاد إلا انه وبعد الاستقلال تعرض للنفي من قبل النظام الملكي اما «سليمان باش الباروني»، هو مفكر ومجاهد بطل وهب حياته فداء لاستقلال دولة ليبيا ودفاعاً عن راية الإسلام ضد المستعمر الإيطالي، وكلاهما عبر التاريخ سعى الى وحدة القبائل الليبية ووحدة الصف والفكرة ليكونا رمزين منيرين في تاريخ ليبيا.

الزعيمان: التاريخ ليبي بحضور تونسي
الزعيمان مسلسل ليبي، صوّر في تونس بين زغوان وتطاوين وغار الملح وتونس العاصمة، في المسلسل الليبي عدد كبير من الممثلين التونسيين وكأنّ بالمخرج يذكر بالتاريخ المشترك بين الشعبين، ويشارك في المسلسل كل من الممثلين ايمن النخيلي و يحي الفايدي وياسين العبدلي ومحمد علي قريع.
في المسلسل ممثل تونسي أحبّه الجمهور وعرف بسحره بالأداء وتميزه في الأدوار التي يجسدها، ممثل مسرحي التكوين يقدّر جيدا خصوصيات كل شخصية ويعرف كيف يتقمصها ليقنع جمهور الشاشة الصغيرة، فـ»الفن عنده يبنى على ثلاث: الموهبة والمعرفة والممارسة،حتى ينتقل الفنان من مرحلة الهواية إلى مرحلة الإحتراف» هو مهذب الرميلي الذي يلعب شخصية الشاعر و المناضل «سوف المحمودي» وعن التجربة يقول الرميلي «للمغرب»، «كانت تجربة مختلفة قبلت المشاركة فيها كضيف شرف لأهميتها التاريخية والفنية إلى جانب أنها ناطقة باللغة العربية الفصحى، وهذه مغريات بالنسبة لي أرجو أن تتوفر مثيلاتها في الدراما التونسية وقد لعبت شخصية المناضل «سوف المحمودي» وهي شخصية تاريخية ساهمت في مقاومة الإستعمار الإيطالي وتأسيس مفهوم الدولة الليبية» ويضيف محدثنا « التجربة التاريخية ممتعة ولابد أن نفكر في تونس في تجارب مماثلة تأرخ للشخصيات التي ساهمت في بناء هذا الوطن، وذلك طبعا بشرط عدم التشويه وعدم الاستسهال في إطار معالجة درامية فنية»

للنساء نصيبهنّ في كتابة التاريخ
في الزعيمان لا يقتصر الحضور التونسي على الممثلين الرجال بل للممثلات حضورهن على غرار نصاف بن حفصية وياسمين الديماسي وعباب الاطلس الحنديري وغفران العرفاوي وسارة حلاوي بتجسيد شخصيات أثّرت في سيرورة الأحداث ومن بينهم شخصية فاطمة الفيتوري ابنة المناضل اسماعيل الفيتوري الذي حارب مع سليمان الباروني، الشخصية جسدتها الممثلة سارة الحلاوي وتقول عنها «شخصية طفلة تشاهد إعدام والدها أمام عينيها فتكبر على حبّ الوطن ومحاولة محاربة المستعمر بكل السبل، لتجتمع صدفة بزعيمة الباروني ابنة المناضل سليمان الباروني التي تولت تدريس بنات ليبيا واخراجهنّ من الأمية لتساعدها فاطمة في التدريس وفي كتابة كتاب يوثق لبطولات اليبيين» وتؤكد الممثلة انّ الشخصية مختلفة وتفاصيل الاعمال التاريخية ممتعة ومشوقة.

مهذب الرميلي «شخصية فتحي» في النوبة:
أنا لا امثل أدواري بل أعيشها
بالإضافة إلى دوره في مسلسل الزعيمان يكون لقاء المشاهد التونسي مع شخصية «فتحي» في «النوبة2» الشخصية التي لاقت نجاحا في الجزء الاول رمضان الفارط، وللمغرب يقول مهذب الرميلي عن سرّ نجاح الشخصية «تكويني المسرحي هو الذي هداني إلي تملك شخصية «فتحي» فالفن عندي يبنى على ثلاث: الموهبة والمعرفة والممارسة، حتى ينتقل الفنان من مرحلة الهواية إلى مرحلة الإحتراف.

ويضيف محدثنا «مسار شخصية «فتحي» في الجزء الثاني تطور بطريقة دراماتيكية بنفس تراجيدي فاجأ الشخصية ذاتها فواجهته بمعالجة نفسية أساسا وظفتها في قالب تقنيات أدائية لها مرجعياتها الفنية والاجتماعية.هذا ما أدركه بالنسبة لطريقة أدائي وهناك جوانب أخرى تولد لحظة الفعل فأجاريها تقنيا، إنها لحظة الخلق. فأنا لا أمثل أدواري بل أعيشها، وإن نجحت في الدور فذلك يعود إلى نكران ذاتي أمام أدواري إذ أهديها جسدي وقلبي وذهني واسمح لها أن تتحرك وتفكر وتشعر كما تشاء، ربما هذا ما يسميه البعض بالتلقائية، وكل هذا طبعا في إطار تكامل المهام بيني وبين بقية زملائي والمخرج» و«النوبة 2» للمخرج عبد الحميد هذا الموسم ستبثه قناة التاسعة.

ربيع القاطي
وبخصوص دوره في هذا المسلسل قال ربيع الذي يعد من جيل الممثلين الشباب المثقفين بأن طلته في هذا المسلسل على المشاهد العربي ستكون من خلال شخصية المجاهد والمناضل السياسي العربي الليبي، معبراً في نفس السياق عن ابتهاجه بمشاركته في هذه الدراما العربية الليبية التي تعد بالكثير من التميز ضمن خريطة الدراما العربية الرمضانية لعام 2020.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا